التغافل عن مكر الأعداء “غباء” وأيادي المجاهدين على زناد المواجهة

المقاومة الإسلامية ترسم ملامح ما بعد النصر
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
استطاعت الجمهورية الإسلامية أن تحقق نصراً تأريخياً على أمريكا والكيان الصهيوني، بعد شَنِّهِما عدواناً كانت أهدافه إسقاط النظام وإغلاق برنامج طهران النووي وتحييد قدراتها الصاروخية، لكن مجريات الاحداث أظهرت أن طهران كانت مستعدة لخوض المعركة، وأنها درست كل السيناريوهات، وحددت أهدافها بشكل دقيق، ما جعلها تسجل تفوقاً في المجالين العسكري والدبلوماسي، سينتهي باتفاق وفقاً للشروط الإيرانية وبعيداً عن الأهداف التي حددها ترامب أو نتنياهو.
وتشير تقارير الى أن أهم عناصر الانتصار الإيراني هو وحدة الساحات، وصمود جبهات المقاومة الإسلامية التي شكلت ضغطاً كبيراً وسببت تشتيتاً لأهداف العدو، ما أجبر إدارة ترامب على الرضوخ والاستسلام، لينتهي فصل من فصول معركة الحق ضد الباطل بنصر جبهة الحق، إلا أن هذا الانتصار يستدعي الاستعداد الدائم لأن الحرب لن تنتهي والمواجهة قد تتجدد، ما يعني ضرورة التمسك بسلاح المقاومة وعدم التفاوض عليه، بحسب ما يؤكد مراقبون.
ومع اقتراب توقيع الاتفاق التأريخي بين إيران وأمريكا، تواصل جبهات المقاومة تأكيدها على ضرورة التمسك بالسلاح وعدم الوثوق بالعدو الأمريكي، وأن يكون الجميع على أهبة الاستعداد لأية تحركات طارئة للرد على الاستكبار العالمي وإكمال النصر عليه.
وبهذا الصدد أكد الأمين العام للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي في بيان تلقته “المراقب العراقي” أنه “امتداداً للنهج الحُسيني الخالد، ننهي جولةً أخرى من جولات الحرب ونخرج منها بانتصار ناجز، وندرك تماماً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن أمامنا جولات ومحطات هي أكثر خطورةً وضراوةً؛ لذا يفرض علينا الواجب والوعي أن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ، متمسكين بسلاحنا، وأيدينا على الزناد”.
وأضاف الحاج الحميداوي أن “هؤلاء الأعداء من الوحوش البشرية لا يمكن الوثوق بعهودهم أبداً، وأن التغافل عن مكرهم هو الغباء بعينه؛ فالمعادلة واضحة: لن يرضوا عنا ولن نرضى بظلمهم، فكيف نرضى عنهم وقد قتلوا إمامنا الخامنئي في وضح النهار وبين ظهرانينا، وقتلوا العبد الصالح عُروة المجاهدين الوثقى السيد حسن نصر الله، واغتالوا علماءنا، وحصدت آلتهم الإجرامية أرواح عشرات الآلاف من شيوخنا، وشبابنا، ونسائنا، وأطفالنا في غزة، ولبنان، واليمن، وإيران، وسوريا، والعراق؟!”.
وبحسب التسريبات الأمريكية، أن إدارة ترامب اضطرت الى الاتفاق مع طهران بسبب الخسائر العسكرية والاقتصادية، إلا أن واشنطن ستحاول مجدداً إضعاف قدرة الجمهورية الإسلامية وجبهات المقاومة، لأن هذه القدرة هي التي تسببت بفشل ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد أو ما يُعرف بدولة “إسرائيل الكبرى”، وأن المفاوضات والاتفاق محاولة لكسب الوقت لإعادة ترتيب واشنطن أوراقها قبل شن عدوان جديد في المنطقة.
مراقبون أكدوا ضرورة التعامل بحذر مع التحركات الامريكية خاصة فيما يتعلق بسلاح المقاومة وتسليمه، لأن هذه الخطوة هي تمهيد لعملية الانقضاض عليها من قبل واشنطن، لذا لا بد من الاحتفاظ بالنصر والسلاح بصورة مجتمعة حتى يكونا رادعاً لأي خطوة باتجاه شن عدوان ضد بلدان محور المقاومة أو إيران.
وفيما يتعلق بالنصر الإيراني على أمريكا يقول المحلل السياسي هيثم الخزعلي لـ”المراقب العراقي” إن “الجمهورية الإسلامية أدارت معركة كانت تخطط لها منذ أكثر من 40 سنة، واستطاعت أن تحقق نصراً كبيراً على المستويات كافة، منوهاً بأن هذا النصر أسبابه كثيرة من بينها دخول قوى المقاومة الى المعركة”.
وتابع إن “الجمهورية الإسلامية استخدمت أسلوب الحرب غير المتماثلة، فقد استخدمت الصواريخ الباليستية والفرط صوتية مع الطائرات المسيرة، ما أدى الى استنزاف العدو، ثم عمدت الى فرض حصار اقتصادي خانق، الامر الذي أجبر واشنطن على الاستسلام والذهاب باتجاه عقد اتفاق”.
وأضاف الخزعلي أن “أمريكا طرف غير موثوق به، والجمهورية الإسلامية تعرف ذلك تماماً وهي تتفاوض على هذا الأساس، وجعلت ضمن شروط الاتفاق توقف الحرب على جميع الجبهات، لقطع الطريق على أي عدوان ضد بلد من بلدان المحور”.
ويترقب العالم يوم غد الجمعة التوقيع الرسمي على اتفاق بين أمريكا والجمهورية الإسلامية ليضع حداً لأشهر من المواجهة العسكرية والتصعيد الإقليمي، بعدما شنت واشنطن بمساعدة الكيان الصهيوني عدواناً غير مبرر ضد طهران، وبينما ينص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز واستئناف مسار التفاوض، تبقى ملفات العقوبات والأصول الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي أبرز التحديات التي ستُحدد مصير المرحلة المقبلة.



