اراء

كلام وجيه يبقى وجيهاً

جواد العبودي
يبدو أن عجلة الزمن في بلد المليارات المسروقة ما زالت تحبو إلى الوراء لا ترعوي من مُرديات وعاديات الزمن في كل مفاصله السياسية والثقافية وحتى الرياضية منه وحين بدأت بعض الدول الصغيرة التي تقبع في ذيل خارطة الكُرة الأرضية ومجاهل التأريخ من الصحراء الافريقية وأدغالها التي ما زالت شعوب البعض منها لم تنهض حضارياً ولا يُمنكنها الوقوف بثبات حيث يقفُ البعض ولا يُمكنُ للبيبٍ مُترع بالثقافة أن يجد لها قياساً ولو عن طريق المُجاملة التي تُدغدغُ المشاعر خوفاً على المُقابل او النكاية به ببلد الحضارات والإرث الثقافي في بلاد ما بين النهرين الذي على ما يبدو أصابه الجفاف الفكري وخوت عقول المُتسلطين فيه من السير بخُطى واثقة نحو المجد والعلياء لجعله ان يقف شامخاً في الطابور الأول من الدول المتقدمة أو يتوسطها على أقل تقدير لكن الطامة الكُبرى اليوم لدينا عدم وضع الرجُل المُناسب في المكان المُناسب وتلك إضحوكةٍ قرقوزية الهواجس عفنة الصوت والصورة تُعيد بنا الذكريات إلى مُنتصف القرن الماضي من التأريخ وبرنامج قرقوز الساخر الذي كان يُبث من تلفزيون بغداد لأنور وجدي وطارق حيران وكان يحظى بمقبولية كبيرة من لدى طبقات المُجتمع العراقي النبيل في حينه برغم الكلاسيكية التي كانت تغمرهُ والكلام الشعبي المُتخم بالمُفردات العامية واليوم قادني الإسترسال بالحديث حين أدرك الجميع البون الشاسع والهُوةُ الكبيرة بين الأمس واليوم في كُل مناحل الحياة فالأمس كان القضاء العراقي شفافاً ناصع البياض لا ينحني او يتقزم بل هو صمامُ أمانٍ للفُقراء وذوي الدخل المحدود والمعوزين مادياً حين يقع الحيف على البعض منهم واليوم وأعني بعد سقوط النظام العفلقي المقبور وحين إزدحمت علينا الوعود وبشائر الخير وحين هرعنا إلى الحارات والشوارع وحتى الأزقة الشعبية الضيقة نترقب دخول الحُرية إلينا وهي تتأبط الديموقراطية بحنايا خاصة تنفسنا الصُعداء وكانت هيبة الحكومة مُثلثة الأبعاد وظننا هي من ستوصلُنا لأحلامٍ مُتأكسدة كانت هي في دور السُبات القديم وتوالت الأحداث تلو الأحداث في شتى صورها صالحُها المفقود وطالحُها المعهود وفرحنا كثيراً حين أخذت الفضائيات العراقية تتوالد بسُرعة البرق وتُقدم للمُشاهد العراقي الفاضل الكثير من الأفلام والمُسلسلات والبرامج السياسية والثقافية والرياضية الهادفة والناتفة كان الكثير منها لا يرتقي إلى الذوق العام لضُعفٍ في كُل مفاصله ولم ينشدُ الجمهور العراقي الذواق لأيٍ من تلك البرامج مثلما كان يترقبُ بلهفةٍ وشوقٍ عارمين يومياً البرنامج المليوني الرائع(كلام وجيه)للإعلامي الكبير وجيه عباس الذي كان صوتاً هادراً ومُدوياً في فضح السُرلق والفاسدين وصوتاً حًسيناً للفُقراء والمحتاجين ويكفي بأن كلام وجيه حاز على عدة جوائز وفاز بالمرتبة الأولى من بين عشرات البرامج في أكثر من مرة وأُخرى فهل يُعقل يُعاقب الشُرفاء ويُكرمُ اللُقطاء ولكن هكذا هو الواقع المأساوي المرير الذي يعصفُ بالبلاد فكيف يُجيز للمسؤولين على شبكة الإعلام العراقي والقضاء بالحُرية المُطلقة لمئات البرامج والمُسلسلات التُركية الخليعة الهدامة والعربية منها بل توافه البرامج العراقية الهدامة والسرح والمرح على من يشتهي ويستأسدُ ضد برنامج كلام وجيه الذي هو الصوت الشيعي الوحيد الذي يُدافعُ عن الشُرفاء والمُهمشين ويفضح السُراق في كُل وزارات ومؤسسات الدولة من غير خوفٍ أو رياء فهل جزاءُ الإحسان إلا إلاحسان فأين دور الشُرفاء ممن يمتلكون الشكيمة وصلابة الموقف الرجولي من تلك الوقفة الشُجاعة بإعادة الحق لأهله؟ وهل يُعقل أن يُحرم ملايين العراقيين داخل وخارج البلاد من برنامج جماهيري شُجاع يقول للأعور أعور وللسارق سارق هي البلادة بعينها لمن سعى بحرمان الجماهير المليونية من مُشاهدة برنامج جنتلمان بحجم العيار الثقيل لعلها بل أكيد بأنها المؤامرة بعينها التي تُريد التستُر على من سرق المال العام وقتل الفُقراء بكُل مُسمياتهم ونقول للإعلامي المُجاهد المُبدع وجيه عباس الشمسُ لا يُحجبها غربال الحاقدين ولعل البعض يُفيق من سُبات نومٍ عميق ولك العودة حتماً لأنك مُلك الجماهير وليس لأحدٍ عليك بمنةٍ او ذا منفعة!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى