كثرة العبابيد
في نهاية عام 2005 و بعد ان بدأت رؤوس المافيات السياسية تطفو على السطح و تعددت مراكز القوى في العراق حتى امسى الصراع على السلطة ياخذ مداه و باتت اتاوات فرض الرأي تأكل من جرف المركز و تعصف في وحدة القرار حتى عاد في ذاكرة الناس المثل الشعبي القائل ( ما تعرف رجلها من حماها) ينطبق تماما على الوضع العراقي حيث صار الكثير يمارس صلاحيات الرئيس و يتصرف تصرفاته و يتحرك تحركاته و يمثل كما يمثل و يضحك كما يضحك و يكشر كما يكشر و يأمر كما يأمر و يسجن كما يسجن ويحكي كما يحكي ويعوج فاه كما كان اخو هدلة معووج الحنك و البعض منهم يعدم كما كان يعدم الرئيس في الوقت الذي يشاء وكيفما يشاء حتى امسى البعض يترحّم على زمن الطاغية المقبور صدام لانه كان يشكو من طاغوت واحد و الان وقد تعددت الطواغيت وكثرت الفراعنة وأمسى قارون افقر من رئيس الكتلة وأقل مالا من بعض رؤساء الأحزاب الإسلامية والمتأسلمة والعلمانية والمتعلمنة والكردية والمستكردة 0 حينها كتبت مقالا تحت عنوان ديك عبود قلت فيه باختصار ان رجلا كان يشتكي من صوت ديك جاره عبود حيث كان يصيح طوال اليوم و لم يترك له ساعة كي ينام فقرر الذهاب الى جاره عبود ليشتري الديك منه و يذبحه و يدعوه عليه للغذاء الا ان جاره فاجأه بكرم خلقه و قال له الديك فداء لك و لقدميك انت الذي تدعى عليه للغذاء0 قبل الدعوة شاهد الديك وهو يذبح امام عينيه و انتظر حتى استوى لحم الديك فاكله و رمرم حتى عظامه تشفيا به ثم شكر جاره على كرم الضيافة و غادر الى بيته فرحا منتشيا بنشوة النصر و قال لزوجته هيئي لي فراشي كي انام و لا توقظيني مهما كلف الامر0ما ان وضع راسه على الوسادة حتى تعالت اصوات الديكة بالعشرات0 نهض صاحبنا فاقدا صوابه حافيا مهرولا الى جاره عبود صائحا به : عبود ما الخبر؟! الم نذبح الديك فما هذه الاصوات؟0 ضحك عبود و قال له يا جاري العزيز اما تعلم ان الديك الذي ذبحناه و اكلت لحمه و رمرمت حتى عظامه هو الوحيد الذي كان يُسكِت كل هذه الديكة ولا تخاف الا منه0 اليوم و كما يبدو واضحا للجميع كثرت الديكة و تعدد العبابيد و لا حول ولا قوة الا بالله.
منهل عبد الأمير المرشدي



