شجون على زراعة الهرمون ..

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي .
بعد نجاح عمليات زرع الشعر التي غيرت الملامح وقلبت اللوائح عند النساء وعند الرجال فمنحت الحظ الى المنحوس وقلبت الأصلع الى الخنفوس وفي ليلة وضحاها وما بين الحين والحين انقلبت عطوب الحجية أم حسين الى ظفائر الفنانة ملايين . كثرت مراكز الزارع والمزروع والصانع والمصنوع في جميع أنحاء البلاد بعدما كان الأمر يحتاج من العباد شد الرحال الى طهران عبر الجبال .لم يعد الأمر مقصورا على خصلات الشعر الخفيف انما امتد وتمادى الى صناعة الخصر النحيف وإزالة الكرش العنيف والترشيق والتدقيق والفلر الهجين بنفخ الشفتين وحقن الوجنتين . ما دام الأمرأمسى بديهيا معتادا بل إن مراكز تجميل الأولاد باتت تنافس أرقى المولات في الإيراد , ورغم اختلاف الآراء وتقاطع الأصداء صارت مشاريع الزرع والتحويل والتحوير والتبديل والتغييرأمرا طبيعيا ممكنا في كل شيء وعلى أي شيء يتعلق بالإنسان لذلك وبعدما غدونا نعاني من تفشي حالات الفساد وكثرة الفاسدين وسطوة العملاء وفوضى العابثين وانتشار ظاهرة الإساءة للذوق العام وقلة الأدب والتمرد على المنظومة القيمية للمجتمع . نقترح على أرباب عمليات الزراعة في علم التجميل أن يطوِّروا عملهم ويبدعوا على المستوى الهرموني باستخدام أحدث الجينات وأرقى التقنيات العلمية لافتتاح مراكز متخصصة بزرع العفّة والحياء لمن فقدوا العفة ولم يعد عندهم شيء من الحياء ولا يستحيُون . نحن بحاجة الى مزارع للأخلاق لكل من فقد الأخلاق وهم كثير. نحتاج الى مراكز لزراعة الأدب لكل من يستحق أن يقال عنه ( أدب سز ) ممن ليس لديهم أي شيء من أدب الحوار وأدب الحياة والكلام وهم أكثر من كثير . نحن بحاجة لمراكز متخصصة بزراعة الأمانة عند من خانوا الأمانة وكل من لم يعد مؤتمنا وما أكثر الخائنين والناكثين للعهود . لابد أن ينتبه المتخصصون في مراكز الزرع الهرموني للحاجة الماسة في البلاد الى مراكز زراعة هرمون العيب لمن لا يعرفون معنى العيب وكلهم عيوب في عيوب ولمن صاروا يتفاخرون بفسادهم ويتباهون بعمالتهم ويتبجحون بجهلهم .نعم نحن بحاجة إلى مراكز لزراعة هرمون الشرف لمن فقدوا الشرف . لست أدري إن كان ما ذكرته ممكنا لكننا نراه في طور الإمكان في عالم أمسى به الجاهل أستاذا والإرهابي وزيرا واللص مليارديرا والعميل رئيسا للحزب والعبد سيدا والسيد مستعبدا وأضحى المستور مكشوفا والمفضوح مستورا ومن لايجيد كتابة اسمه بلقب دكتور، وشهادة الدكتوراه كل عشرة بربع , فأقولها ومن شغاف القلب أتمنى أن تكون هناك مراكزمتخصصة لزراعة هرمون الضمير ومخافة الله لكل من باع الضمير ونسي الله وحسبنا الله ونعم الوكيل .



