اراء

ماذا تمثل استضافة العراق للقمة العربية 2025 ؟

أ. د. جاسم يونس الحريري..

قال باسم العوادي الناطق باسم الحكومة العراقية، في بيان إنه “نظراً لاستعادة دور العراق المستحق إقليمياً وعالمياً، وانسجاماً مع توجه الحكومة نحو تعزيز موقعه ونقل الصورة الحقيقية الإيجابية عنه والتي بدأت تترسخ بدلاً عن تلك المشوهة؛ بسبب الظروف الصعبة التي استطاع بلدنا العريق تجاوزها بهمة وتضحيات أبنائه، قدّم العراق، طلباً لاستضافة القمة العربية لعام 2025 في العاصمة بغداد».

وأوضح العوادي، أن “العزلة التي عانى منها العراق أيام نظام الحكم الدكتاتوري، وحربنا ضد الإرهاب طيلة الحقبة الماضية لم تتح الفرصة لتأهيل البنى التحتية الأساسية للدولة بما يسمح باستضافة الأحداث الإقليمية والعالمية المهمة والكبيرة؛ مما فوّت فرصاً كثيرة كان من الممكن أن يلعب فيها العراق، دوراً فاعلاً ومؤثراً على الساحة الدولية”. وتسعى الحكومة في سياق الطلب إلى استكمال مقومات هذه الاستضافة بما يناسب الضيوف من قادة الدول العربية، وفقا للأعراف الدبلوماسية وبما يتلاءم مع مكانة البلد المستضيف وسمعته؛ لذا شرعت في تهيئة وتأمين المستلزمات الضرورية لذلك، وفقاً لبيان العوادي، وبشأن طلب العراق استضافة القمة العربية المقبلة، يقول فادي الشمري المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، إن «الطلب يعكس رغبة العراق في المساهمة بشكل فعّال في الشؤون العربية وتعزيز دوره في التعاون وتحقيق التنمية، وما تحقق من استقرار أمني يشهده العراق، وهو عامل أساسي لجذب القمم الدولية والإقليمية».

وتابع الشمري: “هذا الطلب يبرز كذلك الدور الإقليمي للعراق كلاعب إقليمي مؤثر، ويعكس رغبته في تعزيز دوره كوسيط في قضايا الصراع والتعاون في المنطقة، وكذلك يفتح آفاق التواصل الدبلوماسي، وبناء علاقات أوثق بين العراق والدول العربية وتعزيز التعاون الاقتصادي”.

تحليل واستنتاج

تُعدّ هذه القمة، فرصةً ذهبيةً ليظهر العراق قدرته على تنظيم الأحداث الكبرى، وتعزيز علاقاته مع الدول العربية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين صورته على الساحة الدولية.

وتعد هذه القمة، حال انعقادها في بغداد، الأولى بعد نحو 13 عاماً من استضافة قمة 2012، وستكون رابع قمة يستضيفها العراق منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية عام 1945 بعد قمم 1978 و1990 و2012.

وتعد استضافة القمة العربية، فرصةً تاريخيةً للعراق لإعادة تأكيد دوره الريادي في المنطقة العربية، وتعزيز علاقاته مع الدول العربية، وتحقيق التنمية والازدهار لشعبه.

أن انعقاد القمة العربية في بغداد عام 2025 تأتي في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة والعالم من أزمات وصراعات إقليمية ودولية، تحتم على الدول العربية إيجاد آليات تستطيع من خلالها مواجهة التحديات المشتركة، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتحقق الرفاه لدولها وشعوبها، مما يستوجب تطوير آليات التنسيق السياسي تحت مظلة جامعة الدول العربية، وتعزيز التعاون الاقتصادي ودفع عجلة التنمية في مختلف المجالات التي تمس المواطن العربي بشكل مباشر.

في حال انعقاد القمة في بغداد يمثل حالة من توثيق أواصر الأخوة وتماسك الصف العربي، انطلاقًا من وحدة الهدف والمصير وتطوير العلاقات البينية وتجاوز الخلافات القائمة والتأسيس لعمل عربي بناء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي وينطلق من التشبث بالطرق الودية وبتحقيق المصالحة الوطنية وتسوية الاختلافات المرحلية، سداً لذريعة التدخل الأجنبي والمساس بالشؤون الداخلية للدول العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى