اراء

بغطاء إنساني.. كيف قوّضت واشنطن استقرار السودان ؟

بقلم: سماهر الخطيب..

اعتادت الدول الكبرى في العالم، وفي مقدمتها، الولايات المتحدة الأمريكية على استغلال كل أوراقها، عندما تريد التدخل في بلد معين، إلى جانب التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر، تقوم بتوظيف مؤسساتها الاقتصادية والإعلامية والإنسانية والاغاثية حتى في خدمة أجنداتها، باستراتيجية مدروسة ومتكاملة الجوانب لتحقيق أهدافها.

مجلس اللاجئين النرويجي NPO هو أحد المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية الكبرى في العالم، وينشط في دول عدة مثل سوريا والعراق واليمن وفلسطين وغيرها، كما يعني بشكل خاص بشؤون اللاجئين.

وفقاً للتقارير الإعلامية الصادرة عنه، فقد استأنف مجلس اللاجئين النرويجي NPO، أنشطته في السودان، في عام 2020، أتى ذلك بعد قيام الثورة السودانية وسقوط حكم البشير في نيسان 2019، وسيطرة المجلس العسكري على السلطة في البلاد.

ويحظى المجلس بتمويل كبير من دول وحكومات غربية عدة، وتعد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، من أكبر مصادر التمويل لهذا المجلس، وفقاً لتقرير المجلس لعام 2023 فقد تلقى من الوكالة الأمريكية للتنمية 3,159,914 دولار أمريكي.

واشنطن توظف نشاطات المجلس لأهداف سياسية

في حالة السودان، منذ حصوله على استقلاله، لم يشهد استقرارا سياسيا طويل الأمد، وبطبيعة الحال السبب في ذلك يعود إلى التدخلات الخارجية الكثيرة فيه.

وبعد سقوط حكم البشير، كان السودان يسير بخطى ثابتة تجاه انتخابات تشريعية والانتقال لحكم مدني، ولكن بفعل التدخلات الخارجية، شهد السودان، اضطرابات أمنية وسياسية كثيرة، وعرقلة عملية الانتقال السياسي، بتحريض من جهات عدة، أدت في نهاية المطاف لنشوب صراع عسكري واسع النطاق بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع.

وبحسب خبراء، فإن البوابة الإنسانية للتدخل الأمريكي في السوداني كانت هي مجلس اللاجئين النرويجي NPO، الذي تموله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، كما ذكرنا أعلاه.

وبحسب مراقبين، فإن المجلس النرويجي في السودان، لعب دوراً كبيراً في تصعيد الاحتجاجات والتحريض على العنف ولم يكن حيادياً أبداً، حيث كان نشاطه يبدو إنسانياً في الظاهر، ولكنه فعلياً لم يكن كذلك، بل كان يوظف كل نشاطاته في خدمة الأجندة الأمريكية والغربية بغطاء انساني، مما ساهم بتحويل الاحتجاجات واعمال الشغب في النهاية لصراع مسلح دمر البلاد.

النشاط الخفي للمجلس تحت ستار انساني

وفقاً للموقع الرسمي للمجلس، فإن نشاطاته تشمل 6 مجالات: الأمن الغذائي، المأوى، التعليم والتحدث من أجل الحقوق، المعلومات والمشورة والمساعدة القانونية، والحماية من العنف، والمياه والصرف الصحي والنظافة.

وبحسب بعض المراقبين ومراكز الدراسات المختصة، فإن منسقي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في المجلس، ومنذ حزيران 2020 وحتى اندلاع الصراع المسلح في السودان، قاموا بتدريب منسقي الاحتجاجات والمحرضين والمتخصصين في وسائل الاعلام، على التحريض وإثارة الفتن والشغب وتهييج الشارع، بذريعة تنفيذ أنشطة ودورات تعليمية وحقوقية ومشورات قانونية. حيث قام خريجو هذه الدورات بتوظيف خبرتهم في التحريض على الاحتجاجات وأعمال الشغب والتظاهر من خلال وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي حولت في نهاية المطاف الاحتجاجات إلى صراع مسلح، ودمرت استقرار البلاد.

ووفقاً لخبراء، ما يدعم هذه الادعاءات، هو عدم حيادية المجلس في موقفه من الصراع الدائر على الأرض، فمن خلال الاطلاع على التقارير والمنشورات على المواقع الرسمي للمجلس منذ عام 2021 وحتى عام 2024 تتم ملاحظة تركيزهم بشكل واضح، على الأزمات والقصص الإنسانية التي تحدث في مناطق سيطرت قوات الدعم السريع وبشكل خاص دارفور، ود مدني، كردفان وغيرها، دون أن يتطرق لذكرها بشكل مباشر، متجاهلاً بشكل تام أية أزمة إنسانية أو عنفاً يحصل في مناطق سيطرة قوات الجيش السوداني، أو أي ضحايا ونزوح بفعل قصف طائرات الجيش كما حصل في منطقة الزرق في الأيام القليلة الماضية.

وبحسب خبراء، فإن ذلك يستدعي الشك، بشكل كبير في دور هذا المجلس، والمنظمات الإنسانية العاملة في أفريقيا بشكل عام، والسودان بشكل خاص، والتي يمكن أن تخفي وراءها نتائج كارثية لسكان تلك الدول من حيث لا يدرون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى