عرض “عزرائيل” يكتسح جوائز أيام المسرح العربي في الجزائر

في ليلة عراقية بامتياز
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
أكتسح العراق، جوائز أيام المسرح العربي في الجزائر، بنسخته الثانية التي اختتمت بدار الثقافة “هواري بومدين” في سطيف، فقد كانت جائزة التأليف من حصته، وكذلك جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة بإجماع لجنة التحكيم في ليلة عراقية بامتياز عبر عرض “عزرائيل” المدهش.
وقال المؤلف المسرحي، مثال غازي، الحاصل على جائزة التأليف في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان “حضور العراق في أيام المسرح العربي في الجزائر بنسخته الثانية كان مميزاً، فقد اكتسحت مسرحية عزرائيل، أغلب الجوائز في المهرجان، حيث كانت جائزة التأليف من حصته، وكذلك جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة عبر إجماع لجنة التحكيم، وهو ما يدل على قوة حضور المسرح العراقي في المهرجانات العربية والدولية”.
وأضاف: ان “تونس قد نالت جائزتي “أحسن سينوغرافيا” و”أحسن إخراج مسرحي” للمخرج محمد كواس عن مسرحيته “حاجة أخرى”، فيما عادت جائزتا “أحسن تأليف” و “أحسن أداء نسائي” إلى بلاد الرافدين العراق ممثلة على التوالي في الكاتب غازي مثال عن نص مسرحية “عزرائيل” وبشرى إسماعيل عن دورها في المسرحية نفسها. أما جائزة “أحسن أداء رجالي” فقد تُوج بها مناصفة الثنائي يحيى الفايدي من تونس وجاسم محمد من العراق، وكذلك الأمر فيما يخص جائزة “أحسن أداء رجالي واعد” التي عادت مناصفة إلى الفنانين نزار سحنون عن دوره في مسرحية “حلاق إشبيليا” من عنابة (الجزائر) وزياد الخضرمي من سلطنة عمان عن دوره في مسرحية “الغريب والنقيب”، فيما ظفرت الجزائرية هاجر قرنيط بجائزة “أحسن أداء نسائي” عن دورها في مسرحية “حلاق إشبيليا”.
من جهته، قال الناقد المسرحي الدكتور علاء كريم في دراسة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “المؤلف مثال غازي حاول أن يجعل من الموت عبر شخصية “عزرائيل” بوابة لبداية حياة جديدة، بعيدة كل البعد عن الحياة ما قبل الموت، والتي تتخللها الحركة والعمل والصراعات مع النفس وايضاً مع الآخرين، حياة مليئة بالصخب والافرازات النفسية، عكس ما يلعبه الموت وطقوسه في مسرحيات “صموئيل بيكيت” إذ يلعب الموت دور “الصمت” والموت والصمت هما وجهان لفعل واحد”.
حمل نص “عزرائيل” رؤية تكاملية تميزت وتفوقت على الرؤية الاخراجية، التي لم توظف المشاهد بشكل يتوافق مع الفكرة النصية المتضمنة للأشكال والكتل، التي يمكن لها أن تؤثر في المتلقي، بأنسيابيتها وديناميكيتها وتنوع خطوطها، المهم جسد المؤلف رؤى غير تقليدية وأشكال غير معتادة، داخل النص التفاعلي، النص الذي تضمن الموت، والحب الذي هو أشبه بالموت السعيد، ويعبر هذا النوع من المسرح على الفعل الإنساني وعن الألم المستبد بالإنسان. وبالتالي الجمهور يميل لهذه العروض التي تحاكي الموت، لأنها تعتبره مسرحا تطهيريا ينظف الروح مما علق بأحزانها من الذكريات وصراعات الزمن الماضي، وفي هذا المعنى يتحقق الموت ويستمر برغم مسرات الحياة.
ويشكل هنا النص الدرامي محور العملية الإبداعية المسرحية، ليكون عنصراً أساسياً تلحق به كل المكونات الأخرى، لتجسيد الرؤى الصورية في فضاء المسرح، وتوظيف الخطاب المسرحي عبر تحول البنية التكوينية للفضاء المسرحي، باعتبار أن النص يحمل من الدلالات الصورية والبصرية، التي تفعل وتركب عبر الممكنات الاخراجية، وتحريك العلامات المختزلة بداخلها.
وحاول المخرج “أسامة السلطان” في مسرحية “عزرائيل” أن يعتمد فعل الانتظار، وهذا ما أكدته الممثلة “بشرى اسماعيل عندما طلبت من شخصية عزرائيل “جاسم محمد” أن يمهلها بعض الوقت لتكمل ما بدأته في حياتها، ومنه ما يخص عملها في التمثيل وتجسيد العديد من الشخصيات التي تحاكي المجتمع عن السعادة والحب برغم وجود الألم والحزن، يرد عليها “ملك الموت” أخذتي الوقت الكافي في حياتك، أين كنتِ حتى تحتاجي لوقت آخر، ويمضي الوقت حتى تقفل الأبواب من قبل المجاميع، يتأجل موت السيدة وتأخذ بيد “ملك الموت” لتعرفه على واقع الحياة عبر مشهد جميل، تضمن حركة سريعة لصور ادائية لما يحدث في واقع الحياة وطبيعة الانسان، بالتالي لا بدَّ وأن يكمل رسالته “ملك الموت” ويقبض روح السيدة المتمسكة بالحياة، عبر فتح البوابات التي تمثل بداية جديدة لأرواح لم تكمل ما بدأت به في الدنيا. إن انتظار الموت فعل محتم، يستدعي ذكريات الحياة بحلوها ومرها، ويحولها إلى نوع من الاعتراف الطقسي، الذي يشكل حالة تطهر الروح عن طريق الموت، ويمثل أيضاً الحياة بجوانبها المتعددة، وبصراعها مع المجتمع بصورة عامة.
رؤية اخراجية جيدة صورت لنا فكرة النص عبر اداء متميز، نسج من خلاله المخرج رؤيته عبر أداء “السيدة” وتأكيدها على استرجاع مواقفها التي تتحول إلى صور تسبق الموت.
تميز اداء الممثلين وكان لحضورهم تأثير جمالي على الجمهور، بينما كانت السينوغرافيا بسيطة لا تتماشى مع أهمية النص وتنوع أحداثه، وأيضا بساطة التوظيف التقني من الاضاءة والموسيقى.



