الى متى تظل البلطجة الامريكية تهدد أمن العراق؟

بقلم/ أ. د. جاسم يونس الحريري..
((البلطجة)) هي التعبير الأدق لوصف السياسة الامبريالية الأمريكية ومواقف إداراتها السياسية المتعاقبة في التعامل مع قضايا الشعوب، ومنها تجاه العراق واخرها الهجمات العدوانية على مقار عسكرية رسمية وقادة كبار في الحشد الشعبي تحت ذرائع واهية وهذا السلوك ليس جديداً أو مستحدثاً أو خاصاً بإدارة بايدن بل مكون أصيل يعكس طبيعتها الامبريالية الاستعمارية الاستعلائية العنصرية؛ فالولايات المتحدة الأمريكية تشكّلت ونشأت من رحم الغزو الاستيطاني الأنجلوسكسوني للقسم الشمالي من القارة الجديدة أو “أرض الميعاد” كما أسماها رواد هذا الغزو والشريحة الارستقراطية للتجار اليهود، وإبادة الملايين من السكان الأصليين للبلاد، فتاريخها كُتب بدماء الأبرياء من قبائل الهنود الحمر والزنوج، وحضارتها بُنيت على جماجمهم.
إن البلطجة السياسية الدولية التي تقودها واشنطن ومخالفة القوانين والانظمة في العالم هو سبب انتشار الارهاب وسبب ضياع القانون وعدم تطبيق العدالة وانتشار الارهاب والجرائم. تحركات الاحتلال الامريكي في المنطقة والتهديد بضرب البلاد الاسلامية والعربية في المنطقة، واجبار الدول على التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، بأنها بلطجة سياسية دولية فهي اساليب اجرامية ارهابية وفق القانون الدولي والاعراف التي هو يدعي الالتزام بها لأنها اعراف دولية، وهذا هو اسلوب البلطجة بالمصطلح الشعبي والارهاب بالمصطلح الدولي؛ وهذا هو سبب ضياع القانون وعدم تطبيق العدالة وانتشار الارهاب والجرائم.
وهناك البلطجة القانونية الامريكية التي جاءت لتستكمل دائرة البلطجة السياسية والعسكرية التي وسمت سياسة الولايات المتحدة الامريكية في العالم، ولا يمكن ان تكون قوة الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية وامتلاكها للفيتو كافية لتبرئتها او اعفائها من المسؤولية على جرائمها الموصوفة ضد الإنسانية وضد حقوق الشعوب والدول، في الوقت الذي تتحدث فيه عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
لقد سئم العالم هذه الازدواجية الفجة ومن هذا الاحتقار للعالم وللعدالة الحقيقية، ومن هذا الدعم للعدوان الصهيوني ومده بالوقود والنار في طوفان الاقصى التي بدأت في السابع من اكتوبر2023، فالذاكرة العربية تختزن أكثر من 60 فيتو ضد الحقوق العربية والفلسطينية تحديدا، وصور الجسور الجوية العدوانية من الأسلحة الموجهة إلى ذلك الكيان المحتل، خلال الحروب العدوانية ضد العرب عامة، والفلسطينيين خاصة، كما تختزن المواقف المنحازة إلى الاحتلال للأراضي العربية منذ أكثر من75 سنة، فالقيادات الأمريكية لا شيء عندها أفضل من التعبير عن الانحياز إلى العدوانية الصهيونية لتتبارى فيه سياسيا وإعلاميا.
أن العراق لن ينسى الاعمال الاجرامية للاحتلال الامريكي في عام2003 والقتل المرضي والتعذيب والمعاملة غير الإنسانية للسجناء في غوانتانامو وفي أبوغريب، فذلك السلوك ليس ترجمة لمنطق القوة والجبروت والطغيان فحسب، بل يرجع في جذوره الى مفهوم للحياة هو بمثابة نفي لمفهوم المجتمع الإنساني: لا احترام للإنسان حتى في ميتته في بعض الصور المخزية التي رأينا نماذج محزنة منها في العراق، من تعذيب وتبول على جثث القتلى في حرب ظالمة لا أساس لها، ملايين القتلى والمهجرين المدنيين الذين فقدوا ارضهم وحياته وذاكرتهم.
إن الإفراط الأمريكي في استخدام القوة السياسية والعسكرية والان القانونية هو إرهاب حقيقي ونوع من ظلم الغطرسة، كما ان اعتبار المناهضين لسياسة الولايات المتحدة الامريكية ولهيمنتها على العالم خارجين على القانون، أو مجرد (أشرار)، قد جعل العالم في واد وأمريكا في واد آخر، كما ان محاولة فرض القوة الغاشمة وإصدار القوانين المتجاوزة للأعراف الدولية المستقرة والتي تنظم العلاقات بين الدول ككيانات مستقلة ذات سيادة، وجر العالم إلى منازعات ساخنة وفوضى عارمة هي في الحقيقة محاولة مكشوفة لإخفاء المشكلات الحقيقية التي خلقها نظام الجشع الرأسمالي – العسكري الذي تمت ترجمته كنظام عالمي جديد، إلا انه من المؤكد لن يكون قادرا على ضمان قوة أمريكا لان العالم سوف يحاربها بدون هوادة وبكل الطرق والوسائل المشروعة.



