أنا عربي وأكره العرب

منهل عبد الأمير المرشدي..
يتفاخر العرب إنهم عربٌ، رغم إني لا أجد فيهم ما يستحق الفخر أبدا، فإن كان معنى كلمة عرب، نسباً وانتساباً وحسباً واحتساباً، فليس لنا في هذه الأمة ما يستحق الفخر والتشرف بالانتساب اليه سوى محمد وآل محمد “صلوات الله عليهم” والمخلصين ممن كانوا مصداقاً لهم، وما هم إلا ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين، إذا ما رجعنا الى القرآن الكريم على وفق ما اتفق عليه المفسرون من كلا الفريقين فإن قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} تعني أن الله جعله بأفصح اللغات وأوضحها وأبينها، بحيث يتّصف بالكمال والتمام والخلو من أيّ عيب أو نقص.. وليس بلغة وأسلوب وتبيان كتبيان البشر الذي لا بُدّ وأن يحمل العيب والنقص وقوله تعالى في سورة النحل (ولقد نعلم أنّهم يقولون إنّما يُعلِّمه بشرٌ لسان الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربيٌّ مبين) فالكلمتان (لسان عربيّ) تعنيان لغةً وأسلوباً وتبياتاً كاملاّ تامّاً خالياً من أيِّ عيب أو نقص.. هي مقدمة لابد منها للعروبيين والقومجيين والمتابكين على مجد كان وكأنه لم يكن. وإذا كنت عربيا بالانتساب الذي وجدنا انفسنا فيه بالفطرة والتلقائية والنشأة والمفهوم الذي عشنا عليه كما هي كل الأمم في تناسب طوعي مع ألسنة أقوامها بين فرس واتراك وروم وهنود وغيرها، فأنا عربي لكنني أكره العرب، أكره العرب الذي تؤطرهم ثقافة الأمة المأزومة بالحاكم والمحكوم وسطوة الظالم وخنوع المظلوم وطاعة العبيد للولي العتيد والشعب المأسور للسلطان المخمور. أكره العرب لإن من ظلمني انا واهلي وناسي وشعبي هم العرب ويشاطرني الرأي كل مظلوم في امة العرب من فوضى العرب. ما دمّر العراق غير العرب. وما تآمر عليه وأشاع الفتنة بين ابنائه وحرق الأخضر واليابس فيه إلا العرب. انجاس قوات الاحتلال الأمريكي جاءت الينا من قناة سويس مصر العربية. وقوات التحالف عسكرت وتعسكرت وتجهزت واستوطنت لتدميرينا في ارض العربية السعودية. وقوات الغزو البريطاني اقتحمت ارضنا من كويت العرب وأطلقت أمريكا صواريخها علينا من دوحة العرب وبحرين العرب والمال مدفوع من المتصهين شيخ زايد العرب.. كلهم عرب في عرب. اعذروني.. فإن كنت عربيا فقد كرهت عروبتي.. فمن فجر نفسه بين اطفالنا وشبابنا ونسائنا هم خمسة الاف انتحاري عربي من نجد والحجاز ومجاهدين انتحاريين تناولوا الفطور على اشلاء موتانا مع الرسول من قبيلة الزرقاوي في أرض لوط في أردن النشامى العرب كما فجر نفسه في مواكبنا وشوارعنا اشقاؤنا العرب من تونس التي نحبها وفلسطين التي نضحي من اجلها والسودان التي لم نقصر يوما معها.. عذرا فأنا لم أجد من بلاد العرب اوطاني من مغرب الضجيج الى عربان الخليج غير الحقد والضغينة والاحتفاء بالدكتاتور الظالم الطاغوت صدام على إرث دمائنا وعذاباتنا وهتك حرماتنا وهم لا يستحيون. لقد كرهت عروبتي في امة تبوأت الصدارة في الكذب والدجل والنفاق. أمة الجهل والهمج الرعاع إلا ما رحم ربي وغير هذا وذاك غدونا امة ترتضي الذل والهوان وقد مرغت امة العرب جبينها بوحل العار والذل على منحر عشرات الالاف من اطفال ونساء فلسطين في غزة، وأخيرا وليس آخرا هذه امريكا تقصف بلداننا وتقتل ابناءنا في العراق واليمن ولبنان ودمشق، والاعراب صامتون حتى دون شجب كاذب أو عزاء خجول والسبب كل السبب لأنهم أمة العرب.. ولله درّك ايها المتنبي وانت تقول (أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم … يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ).
من كل قلبي أقولها.. أنا أكره العرب.



