النفاق والعدوان على العراق

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..
تتوالى اعتداءات قوات الاحتلال الأمريكي على القوات المسلحة العراقية بجميع صنوفها، جيشاً وحشداً وشرطة، قصف بالطائرات في القائم وبابل وبغداد، وعمليات اغتيالات وسطوة كاملة على الأجواء العراقية، من دون ان نجد الموقف الرسمي المفترض اتخاذه من الحكومة والبرلمان، لا إدانة رسمية، ولا استدعاء للسفيرة الأمريكية، ولا شكوى في مجلس الأمن الدولي ولا حتى موقف اعلامي موحد من القنوات الفضائية، ولا سيادة ولا هم يحزنون. لا أريد ان ادخل حالات العدوان على سيادة العراق في ميزان المقارنة بين تعدد المعتدين وتعدد المواقف وتباين ردود الفعل من العراق دولة ومؤسسات. العدوان الأمريكي جاء متزامناً مع عدوان تركي مستمر على الأراضي العراقية واحتلال لمساحة واسعة من شمال العراق. العدوان الأمريكي المتكرر جاء بعد بضعة أيام على قيام إيران بتوجيه ضربة الى مقر الموساد الصهيوني في اربيل الذي اعترفت به اسرائيل ضمنياً عبر تصريح الوزير حاييم رامون إلى أنّ الإيرانيين هاجموا حقاً بعثةً إسرائيليةً في أربيل، فيما أكد معلق الشؤون العسكرية في صحيفة “إسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، إنّ الصواريخ التي أطلقتها إيران استهدفت، منشأةً إسرائيليةً سريّة في المنطقة الكردية شمال العراق، لكون الموساد نشطٌ في هذه المنطقة. هذا يعني إن إيران قدمت خدمة للعراق وحكومته في تطهير الشمال من الموساد الصهيوني الذي يتواجد بضيافة البره زاني، كما انها مارست حق الدفاع عن أمنها الوطني. كان على الحكومة والجهات الأمنية التأكد والتحقيق من المعلومات التي اعترقت بها إسرائيل، لتتخذ الإجراءات المطلوبة بحق حكومة كردستان قضائيا ودستوريا، وفي ذات الوقت نقدم الشكر للجمهورية الإسلامية أو نصمت على الأقل، بدلا من الضجة الإعلامية للقنوات الإعلامية المتباكية على السيادة والصياح والعويل وتسليم مذكرة احتجاج للسفير الإيراني في بغداد واستدعاء السفير العراقي من طهران وتقديم شكوى وزارة الخارجية العراقية الى مجلس الأمن الدولي لانتهاك سيادة العراق من قبل إيران. لماذا؟ السيادة لا تهان إلا من إيران حين تضرب الموساد الصهيوني في اربيل؟ لماذا السيادة في عالم الغيب، ولا محتج ولا ناعق حين تقصفنا أمريكا وتقتل ابناءنا؟ لماذا لا تنبري أفواه النفاق على السيادة في القصف اليومي، من قبل تركيا، في الموصل واربيل ودهوك والسليمانية؟ لماذا لا يصحو وزير خارجية العراق، إلا وفق الايعاز من مقر سفارة الشيطان؟ لماذا؟ والى متى يستمر النفاق؟.



