رئيس البرلمان ما بين الرشوة والرشوة …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
مما لا شك فيه أن البرلمان العراقي هو بمثابة غرفة عمليات المنتج الحكومي والركن الأقوى في التأثير على طبيعة عمل السلطة التنفيذية سلبا أم إيجابا . وهذا ما أريد له من قبل سلطات الاحتلال الأمريكي لتؤمن غياب قوة القرار المركزي للدولة وبقاء رئيس مجلس الوزراء تحت سطوة التراضي والتغاضي وتداعيات المحاصصة ومعادلة ( توزيع الكعكة ) . وبما أن الولاء الوطني تراجع عند أغلب رؤساء الكتل السياسية الى حساب الولاء الإقليمي للدول الداعمة والممولة فأن المجلس أضحى حلبة صراع الإرادات الإقليمية والدولية . لقد تجلت هذه الحقيقة واضحة طوال الدورات النيابية السابقة وتجلّت أكثر في الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس جديد للبرلمان بدل الرئيس المخلوع قضائيا محمد الحلبوسي لإدانته بجريمة مخلة بالشرف ( التزوير ) . ما حصل في جلسة انتخاب الرئيس من حصول مرشح حزب تقدم شعلان الكريم على العدد الأكثر من الأصوات يستحق الوقفة والتوقف لا بل يستحق رفع العلامة الحمراء بوجه الائتلاف الشيعي في البرلمان المتمثل بالإطار التنسيقي . لقد سلّمنا للعرف التوافقي تحت اُكذوبة الشراكة الوطنية خارج الإطار الدستوري في أن يكون رئيس مجلس النواب من أهل السنة كما هو حال رئاسة الجمهورية للأكراد ولكن لم يكن هذا التوافق على أن نقبل ونرضى ونسكت على المرشح للرئاسة وإن كان داعشيا بمنتهى القباحة وبعثيا صداميا بتمام الوقاحة وحاقدا مؤدلجا عميلا بكل صراحة .. ما حصل في تلك الجلسة يبعث الأسى في القلب كما يدعو للتندر في العقل . فأما ما يبعث الأسى ويثير الشجون فهو ما قام به بعض النواب الشيعة من أرباب التأريخ الجهادي والأسر العريقة في التصويت لصالح البعثي الصدامي الداعشي شعلان الكريم رغم علمهم باحتقاره لهم ولمعتقدهم وتأريخهم وتمجيده للدكتاتور المقبور بطل الحفرة . شعلان الكريم الذي صدح بأعلى صوته في ساحات اعتصامات الدواعش ينادي بتحرير بغداد منهم فهم الصفوية المجوس في ثقافة ومعتقد الزنديق شعلان . فما حدا مما بدا ؟ رغم أن علينا أن نعترف بحقيقة وإنْ كانت أمرَّ من الحنظل بصعوبة مهمة العثور على سياسي بارز من أهل السنة يتعارض بالتمام والكمال مع البعث الصدامي أو المعتقد الداعشي . للأسف . من دون أن نجهل أو نتجاهل الشرفاء والوطنيين من إخواننا السنة الذين وللأسف الشديد لم يتمكنوا من الظهور ولم يسمحوا لهم بذلك بل وحتى لم يساعدهم ساسة الشيعة في هذا الأمر . أما ما يدعو للتندر في العقل على ما حصل في جلسة انتخاب الرئيس الجديد بديل الرئيس المخلوع لإدانته بالتزوير هو أن جميع الذين صوتوا لصالح شعلان الكريم قد استلموا رشوة تراوحت ما بين الـ 100 الى 150 الف دولار ويقال إن الدولة الإقليمية الشقيقة التي دفعت الرشوة لمن انتخب الحلبوسي سابقا هي نفسها التي دفعت الرشوة لانتخاب شعلان الكريم حاليا من أجل أن يبقى ميناء الفاو الكبير حبرا على ورق والله أعلم.



