كلمة من مسافة صفر

بقلم: بسام الياسين..
غزة تمنحك ديمومة الدهشة، سرمدية العزة تجعلك تعيد حساباتك بكل شيء، تُشكك في ثقافتك السابقة، بما تعرفه عن موازين القوى، الديموغرافيا، الجغرافيا تعيدك الى مفهوم الامة وتعريفاتها المتعددة إن كانت حية أم ميتة، فاعلة ام خانعة، ساكنة ام متحركة، من يستحق وسام الجدارة بالرئاسة والكياسة والسياسة ومن تجوز عليه اللعنة ؟!هي غزة المدهشة، جعلتنا اكثر وعياً بما يدور حولنا، وما يُحاك في كواليس العتمة، الفرق الفلكي بين الخطابة الشعبوية ورفع سبابة التحدي :ـ نصر او شهادة، فعل على ارض الواقع افضل من الف قول يتساقط كالنشارة هي غزة لا غيرها ، ملحمة العصر وصفوة الصفوة فأي شرف هذا.
غزة العظيمة، ازالت الغشاوة عن عيون الأجيال، الامة التائهة أثبتت أن الكيان المحتل بمكوناته كافة الثقافية، المجتمعية، احزابه السياسية، تكتلاته الدينية، قياداته المتوحشة كلها خردة ملوثة جيش مهزوم، شعب مقسوم، رئيس حكومة مفصوم ومطلوب للعدالة بجرائم مخزية الكيان عصابة، لا تملك الحد الادنى من صفات الدولة كيان بلا دستور، ولا حدود، ودين يحرض على القتل والهدم والتهجير، وقيم تلمودية خرافية، لا علاقة لها بالتاريخ والمنطق قطعان منفلتة تتبارى بالابادة، بدعوى انها شعب الرب المختار، الوحيد الجدير بالحياة على الارض ”دولة” غير طبيعية الميلاد والنشأة، تبيح الموبقات لبناء الاقتصاد، تدعي الحضارة وتمارس قانون الغابة اعجب العجب ان العرب يطبعون مع ”دولة غير طبيعية“، دولة قامت على العدوان، ركائزها، سرقة الارض بالقوة، الدعم الامريكي، السبات العربي.
من المبشرات ان غزة رممت الوعي العربي، واعادت للمواطن ثقته بنفسه، واسرائيل المتوحشة طارئة، بينما الفلسطيني متجذر بارضه لا هجرة ولا تهجير ولا نكبة اخرى ما نتج عن الطوفان انه جرف المطبعين، وراحت القيادات الصهيونية تطرح الاسئلة: اين نحن الان، والى اين نحن ذاهبون؟ فيما اعترف المفكرون بفشل الصهيونيةـ وان ”حماس دمرت الاحساس ” بالأمن والامان في فلسطين الاهم سقوط حلم الدولة اليهودية الخالية من العرب والمسلمين، فيما ذهبت توليفة الدين الابراهيمي للجحيم، بعد افتضاح ”نبي” العصر مسيلمة الكذاب وزبانيته.
ـأزيد من سبعة عقود، والاعلام العربي يبيعنا الوهم، ويسمعنا الاسطوانة المشروخة: ان ميزان القوة يلعب لصالح العدو، ويتفوق على اكثر من عشرين دولة مجتمعة، ”ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين، تخرج علينا من بطن الارض ثلة مؤمنة، من اشاوس غزة المقاومة، لتقلب الهرم على رأسه، وتهدم المعبد على رؤوس الصهاينة، وثبت بالصوت والصورة: أن الجيش الذي لا يقهر سهل الكسر، مثل حبة بندق بين فكي كماشة.
ـدخلت شهرها الرابع غزة، تقاتل وحدها دولاً عظمى، المستضعفون يسألون ويتساءلون اين العرب؟! ام انهم مشغولون باستقبال وتوديع بلينكن، كيربي، ماكرون هوكشتاين والتحضير لاستقبال بلير، حفيد بلفور، ومهندس كذبة اسلحة الدمار الشامل لتدمير العراق؟
ـغزة انعطافة تاريخية في تاريخ الامة، وصمة عار في جبين العالم، الشاهد الاخرس على المذبحة غزة المؤمنة تعبد ربها لا امريكا كباقي الانظمة لهذا اول ما فعلت قبل ان تدك عاصمة الشر، هدمت جدران مسرح الصمت العربي الذي لا تسمع له صوتا ولا رِكْزًا، حتى لا إيماءةً ولا نأمة.



