اراء

اغتيال السيد رضي “هزيمة” مخزية للعدو

بقلم: سجاد عابدي..

استشهاد السيد رضي موسوي في الزينبية بدمشق كان مختلفاً عن كل العمليات الإرهابية السابقة للنظام الصهيوني قبل هذا الإجراء هاجم النظام الإسرائيلي المؤقت بعض قواعد المقاومة في سوريا مما أدى في بعض الأحيان إلى استشهاد بعض المستشارين العسكريين لكنه الآن يستهدف بشكل مباشر قائداً إيرانياً محبوباً في منزله الشخصي في الزينبية بثلاثة صواريخ للتأكد منه وجعلتهم شهداء.

ومن جهة أخرى سبق أن استهدف العدو عدة مرات المقر الذي ينشط فيه الشهيد موسوي إلا أنهم فشلوا في اغتياله ومن اغتيالاته الفاشلة استشهاد السيد مصطفى بدر الدين المعروف بذي الفقار أحد قادة حزب الله اللبناني والذي حدث في مكتب السيد الرضي واستشهد بدر الدين في هذه الحادثة لكن السيد الرضي لم يكن موجودا ونجا.

لكن في ظل الوضع الراهن للحرب في غزة يمكن التفكير باغتيال الشهيد السيد رضي موسوي وقبل أيام قال ديفيد كاميرون وزير الخارجية البريطاني إننا لا نستطيع أن نتسامح مع التصعيد وعلينا أن نرسل الرسالة اللازمة إلى إيران الواقع على الأرض هو أن وضع الحرب في غزة قد وضع النظام المؤقت في موقف صعب.

وبعد ٧٠ يوما من العدوان لم يحقق نتنياهو عمليا سوى العار الدولي لم يتحقق أيا من أهداف النظام الصهيوني في الهجوم واجتياح غزة وما زال الأسرى في أيدي حماس ويحيى السنوار يحدد شروط وقف إطلاق النار، لذلك يطلق خط إرهاب هروبًا من الواقع وهو الفشل الذي وقعت فيه إسرائيل كانت الحالة العصبية للكيان الصهيوني في الحرب وتهديدات الجانب الغربي (البريطاني) هي المقدمة لاغتيال هذا الشهيد العزيز.

إن فشل النظام الصهيوني بضرب المقاومة في غزة والوقوع في مستنقع حرب الامتيازات دفع قادة النظام الصهيوني إلى اللجوء إلى استراتيجية “الألف خنجر” للهروب من الضغوط الداخلية والخارجية.

وبطبيعة الحال فإن هذا التحول الاستراتيجي يعني هزيمة العدو في الميدان وكتب مركز أبحاث أتلانتيك أن إسرائيل تضيف إلى نماذجها التكتيكية بينما فشلت استراتيجيتها تجاه إيران وهناك فجوة متزايدة بين تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين والحقائق على الأرض وقبل فوات الأوان لا بد من تبني سياسة متوازنة تأخذ في الاعتبار وضع البرنامج النووي الإيراني!

والآن يمكن القول إن نظرية تقريب إيران من الحرب صحيحة لكن أمثلتها خاطئة وتتطلع إسرائيل إلى توريط إيران مع أميركا لأنها تعلم أن التورط مع إيران يكلفها الكثير وفي الوضع الحالي حيث تقاتل حزب الله وحماس على جبهتين فإن الحرب مع إيران ليست منطقية ولذلك فإن مبدأ سعي إسرائيل إلى التعامل مع إيران مع الولايات المتحدة مستمر منذ عدة سنوات وهذا لن يحدث مع اغتيال سيد رضي وتحاول إسرائيل توريط إيران وأمريكا في الحرب في العديد من القضايا.

والسؤال الأهم لماذا استشهدت إسرائيل بهذا الشخص صاحب النفوذ؟ في الجواب الأول يجب أن ننتبه إلى التأثير ونجيب عن هذا السؤال من الذي قدم المعلومات اللازمة لإسرائيل لتستشهد بقصف صاروخي على منزل هذا الشهيد الحبيب؟ لأن نتيجة اكتشاف النفوذ الإسرائيلي في سوريا مهمة جداً.

والسؤال التالي هو ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى تأكيد قوتها ضد إيران من خلال هذا الإجراء ردا على ذلك يمكن القول إنه على الرغم من نفي إيران دورها في الهجوم الذي شنته حماس في ١٥ أكتوبر إلا أن إسرائيل لا تزال تسعى على ما يبدو إلى الانتقام من إيران بالإضافة إلى ذلك هناك سبب آخر وراء قيام إسرائيل بهذا العمل الإرهابي وهو رفع الروح المعنوية لقواتها في الداخل لأنه في الأشهر القليلة الماضية تلقى الجيش والقوات الاستخباراتية والعملياتية الإسرائيلية ضربات كبيرة ولذلك حاولت إسرائيل أن تظهر للرأي العام أنها رغم كل الضربات المهمة التي تلقتها فإنها لا تزال قادرة على ضرب أعدائها، إن إسرائيل لا تشعر بالقلق من عواقب أعمالها الإجرامية بسبب الدعم الذي حظيت به وتحظى به من أمريكا لذا فهي تستمر في هذه الأعمال الإرهابية حتى تواجه إجراءات حاسمة وفعالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى