اراء

من جدلية هدام .. للتذكير

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

كثيرا ما نسمع من يقارن بين ما كنا عليه قبل سقوط الصنم وما نحن عليه الآن . هناك من يمتدح تلك الايام دون أن يراها أو يعيش ما كان فيها من خوف ورعب وحروب، فيما يختلف ميزان المقارنة في التقييم وفقا لرؤية أصحابه ومزاجاتهم . المنطق والعقل يدعونا أن لا نأخذ بآراء نفايات أزلام البعث المتباكين على زمن أخو هدلة، فهؤلاء لا يمكن الاعتماد على آرائهم أو الثقة بوجهات نظرهم لما يمتازون به من روح سادية وتطبع في التملق وإدمان الغباء حيث إنهم لا زالوا يفتخرون بخاتمة الجرذ القائد في الجحر الرائد . فهؤلاء أطلال النفايات من أبناء الرفيقات وخصوصا الشيعة منهم في الوسط والجنوب فقد تضرروا وخسروا كل شيء وينطبق عليهم المثل القائل ( لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي ) . أما من يمتدح الزمن الجميل من الحيارى والسكارى أو الباحثين عن وطن أو أولئك الذين لم يعيشوا شيئا من سنين الجحيم للبعث السقيم . فنقول لهم ابتداءً لابد أن يعرفوا، إننا نعرف ما يعرفون ونعيش معهم المعاناة مما جاءت به ديمقراطية العم سام من متبنيات ضربت أركان الدولة العراقية وأسست ثقافة التقسيم والفساد وسطوة الفاسدين والمنافقين وصراع الزعامات وفوضى القيادات والخوف من المجهول . لكننا نقول باختصار لمن لا يعرف كيف كان عليه الحال في العراق في زمن البعث الهدام . كانت مفردة الأمن مصدرا لفقدان الامن لما تعنيه في المقلوب من رعب في القلوب، فموظف الأمن أشبه ما يكون بملك الموت يمشي بين الناس وكل شيء محظور وممنوع ومحسوب على أبناء الشعب عموما وأبناء الوسط والجنوب على وجه الخصوص . قائمة الممنوعات والخطوط الحمراء طويلة وتؤدي بمن يرتكبها أو يتخطاها الى أن يُلقى القبض عليه فورا من جماعة الأمن ليكون رهين الاعتقال والتعذيب وصولا الى الإعدام. كان لبس الشباب للون الأسود في عاشوراء حزنا على الإمام الحسين عليه السلام ممنوعا محظورا كما هي زيارة الشباب للإمام الحسين أو التواجد في المساجد والحسينيات لأداء الصلاة . كلها أسباب تؤدي إلى زنازين دوائر الامن التي كان من يدخلها فلا أمن له ولا أمان هو وعائلته وأقاربة حتى الظهر السابع . عدم الذهاب في قواطع الجيش لشعبي أو جيش القدس أو مجرد أن تذكر اسم صدام من دون أن تسبقه بكلمة السيد الرئيس القائد وتتبعه بكلمة حفظه الله ورعاه تكون عرضة لفقدان الأمن والاعتقال في دوائر الأمن ويكون مصيرك مجهولا مجهولا مجهولا .حتى تربية اللحية أو الاستماع إلى شريط تسجيل لانشودة أو دعاء أو لطمية حسينية . أي طرفة تمس الفرعون صدام أو البعث أو عفلق أو منجزات الثورة !! هي خطوط حمراء .. امتلاك الستلايت خط أحمر وعدم حضور احتفالات الشعب في ملعب الشعب بعيد ميلاد قائد الشعب خط أحمر. أن تسمي المولود عبد الرضا أو الباقر أو عبد الحسين خط أحمر . مشاهدة مسرحية الزعيم لعادل إمام أو الاستماع للمطرب فؤاد سالم خطوط حمراء . التشكي من الجوع وقلة الراتب أو تداعيات بلاء المدكوكة أو يبدو عليك التضجر أو الانزعاج من بيع أبواب الغرف واستبدالها بالبطانية لأشتري الطحين أو قلب وجه البنطلون أو القميص أو تفصيل البطانية قمصلة شتوية خطوط حمراء كما هي حيازة كتاب مفاتيح الجنان أو رفع راية الحسين على بيتك أو الامتناع من دفع تبرعات للرفاق كل شهر إن كنت صاحب دكان من دون أن تعرف لماذا .. كلها خطوط حمراء وتجاوزها يؤدي بك الى فقدان الأمن في دوائر الأمن . وكل هذا هو بعض البعض من الكل الرهيب المرعب الأحمر القانون بلون الدم في الزمن الـ ( جميل ) للتذكير ليس إلا. .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى