اراء

من النبي سليمان إلى هذا الزمان ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

نزل طير بالقرب من عين ماء ليشرب فشاهد مجموعة أطفال يلعبون في المكان حول العين فانتظر حتى يغادروا. بعد دقائق غادر الأطفال فجاء رجل عجوز ذو لحية طويلة يتمتم بصوت مسموع بالتسبيح والتهليل يريد أن يتوضأ للصلاة فاطمأن الطير للرجل الذي تبدو عليه معالم السكينة والطمأنينة والوقار وقال في نفسه إن هذا رجل يخشى الله ولا يؤذيني واقترب من منبع العين ليشرب إلا أن الرجل قذف عليه حجارة ليصطاده ففقأت عينه . هرب الطير وحلق متوجها الى نبي الله سليمان عليه السلام الذي كرمه الله بمعرفة لغة الطير . حط عنده واشتكى لديه على الرجل . استدعى نبيُ الله سليمان ذلك الرجل وسأله عن السبب الذي دعاه ليضرب الطير بالحجارة ويفقأ عينه فرد عليه بأنه كان يشعر وقتها بالجوع ولأن لحم الطير حلال فأراد أن يصطاده ليشويه ويأكله . قرر النبي سليمان أن تُفقأ عين الرجل إلا أن الطائر اعترض على هذا الحكم وقال للنبي . يا نبي الله ليس عينه التي غرّرت بي ولا هي التي خدعتني إنما لحيته الطويلة هي التي أوهمتني وصوته بالتسبيح هو الذي غرر بي . لذا اُطالب بحلق لحيته وقطع لسانه كي لا يخدع بهما غيري . أحسنت وبوركت أيها الطير الحكيم فكم من فاسد التحى وكم من سارق تعمم أو سبح وكم من منافق توضأ وصلى فشتان ما بين المظهر والجوهر . شتان ما بين ما نسمع وبين ما نرى .. بين ما نعلم أو لا نعلم . لقد امتهن الفاسدون فسادهم بمهارة الغش والاختفاء والمناورة كما احترف المجرمون إجرامهم بحرفية من الإعداد الى الإخراج . فلا يغرنَّكَ ما تسمع من أقوال بل عليك ما ترى وتلمس من أعمال دون أن ننسى حقيقة مُفادُها أنه ليس أصحاب العمامة هم من سرقوا أو فسدوا بل إن الفاسدين والسارقين هم من تعمموا . ها هي أفواه تنعق ليل نهار بالإنسانية وحقوق الإنسان تستمتع بمجازر الموت لآلاف الأطفال والنساء الابرياء في غزة . ها هم الفاسدون وكبار الحرامية الذين نهبوا أموال الشعب يرشحون في الانتخابات تحت عناوين الصدق والامانة والخدمة والخشوع . !!! ها هم العملاء والجواسيس الذين باعوا الاوطان بكل ما فيها يعتلون المنصات ليهتفوا عاش الوطن !!! من هنا علينا أن نكون ثقالا عقلاء في الحكم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ما بين الحق والباطل أربعة، ناهيك عن حكمته وكل قوله حكمة ، المرءُ مخبوءٌ تحتَ طيِّ لسانِهِ لاطيلسانه . والسلام ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى