اراء

كيف تحوّل “إسرائيل” الحروب إلى “فرصة” ؟ غزة أنموذجاً

بقلم: ليلى نقولا..

كعادتها، خلال أوقات الحرب والعمليات العسكرية، تحاول “إسرائيل” أن تستفيد لتنفيذ عمليات تهجير قسري للفلسطينيين، وتستغل تشتت انتباه الرأي العام العالمي، بسبب الحرب والمجازر، لتوسيع عمليات الاستيطان غير القانونية التي تعتمدها.

على سبيل المثال، خلال معركة “سيف القدس” في أيار 2021، قام مستوطنون بإنشاء موقع “أفياتار” الاستيطاني على أراضٍ فلسطينية من دون ترخيص “حكومي”، وبغض نظر واضح من السلطات الإسرائيلية.

ومؤخراً، أعلنت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية، أن السلطات الإسرائيلية، وفي خضم حرب غزة، وتحت ستار الحرب، وافقت على بناء مستوطنة جديدة في القدس الشرقية في 29 تشرين الثاني، تضم 1738 وحدة سكنية.

وبحسب بيان المنظمة، هذه المستوطنة المزمع تشييدها “تقطع الممر الأخير المتبقي الذي يربط بين أحياء بيت صفافا والشرفات الفلسطينية وبقية القدس الشرقية”، وتقطع أية إمكانية لإنشاء سلسلة حضرية فلسطينية متصلة في القدس الشرقية، وتعوق تقريباً كل اتصال حضري بين بيت لحم والقدس الشرقية.

  • ما هو “الكيبوتس”؟

المستوطنة أو “كيبوتس” kibbutz باللغة العبرية تعني “التجمع”، وهي مدن صغيرة عادة ما يتراوح عدد سكانها بين 100 و1000 نسمة، بعضها عبارة عن مجتمعات شاسعة تؤوي عشرات الآلاف من الأشخاص، وتبدو كأنها مشاريع تطوير في الضواحي، فيما البعض الآخر يشبه العشوائيات، مع العلم أن الغالبية العظمى من تلك المستوطنات تستفيد بشكل كبير من دعم الحكومة الإسرائيلية.

  • المستوطنات الأولى

تم إنشاء أول مستوطنة إسرائيلية “كيبوتس” مبكراً عام 1910 لتأمين سكن اليهود الذين جلبتهم الحركة الصهيونية إلى فلسطين ليستوطنوا فيها، ثم بدأت هذه المستوطنات تتزايد، فتم تأسيس العشرات منها خلال العقود الأولى من القرن العشرين.

كان سكان تلك المستوطنات، مجموعات يهودية متدينة قادمة من أوروبا الشرقية ممن يؤمنون بالمهمة الصهيونية المتمثلة في تشكيل وطن لليهود في فلسطين، فيما جاء آخرون هرباً من معاداة السامية والتمييز في أوروبا الغربية، ولاحقاً، أتت مجموعات هرباً من المحرقة النازية.

لم يكن تأسيس المستوطنات عشوائياً، بل كانت تلك الأحياء تؤدي دوراً في المهمة الصهيونية لتأسيس “دولة اليهود في فلسطين”، إذ كان يتم زرع المستوطنات بشكل استراتيجي في المناطق الحدودية (قرب غزة مثلاً)، وبأوسع مدى ممكن، لتأمين المطالبة بأوسع مساحة ممكنة حين يحين أوان ترسيم حدود “إسرائيل” على أرض فلسطين.

  • سياسة الاستيطان بعد 1967

توسّع الاستيطان الإسرائيلي بشكل كبير بعد حرب عام 1967، إذ امتد إلى الضفة الغربية وغزة وسيناء والجولان السوري المحتل. لاحقاً، تم تفكيك المستوطنات التي كانت موجودة في سيناء وقطاع غزة بعد انسحاب “إسرائيل” منها، وذلك عام 1982 (سيناء) وعام 2005 (غزة)، وبقيت سياسة الاستيطان مستمرة بشكل موسع في الضفة الغربية التي يطلق عليها اليهود اسم “يهودا والسامرة”.

وينتقل الإسرائيليون حالياً إلى المستوطنات لسببين: إما لأسباب دينية، إذ يريد الإسرائيليون المتدينون المطالبة بكل تلك الاراضي كأراضٍ يهودية، وإما لأسباب اقتصادية، إذ تدعم الحكومة الإسرائيلية تلك المناطق ومَن يسكن فيها، إضافة إلى أسعار الشقق المتدنية فيها بسبب الدعم الحكومي.

الهدف من تلك المستوطنات هو خلق واقع جديد على الأرض، إذ يقوم الإسرائيليون بترسيخ وجودهم على الأراضي الفلسطينية، وطرد أهل الأرض الأصليين، لضمّ الأرض كلياً ومنع قيام دولة فلسطينية.

  • سياسة الاستيطان في القانون الدولي

أكد قرار مجلس الأمن الدولي لعام 446 في 22 آذار عام 1979، أن “سياسة وممارسات إسرائيل في إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة منذ عام 1967 ليست لها أيّة شرعية قانونية، وتشكل عائقاً خطيراً أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط”.

بعدها، عاد مجلس الأمن وأكد في قراره رقم 2334 لعام 2016 أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي يشكل “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي، وليست له “أية شرعية قانونية”، وطالب “إسرائيل” بوقف هذا النشاط والوفاء بالتزاماتها كقوة محتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

في النتيجة، يحاول الإسرائيليون اليوم تحويل الحرب في غزة إلى “فرصة” لزيادة عملية الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية وتهجير سكان غزة والضفة على حد سواء والقيام بـ”نكبة جديدة”، فهل يستيقظ العالم ويمنع “إسرائيل” من ارتكاب تلك الجرائم أو يكتفي بالتنديد ومراقبة تغيير هوية الأرض وهوية ساكنيها في أكبر تحدٍ للقانون الدولي على الإطلاق؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى