قمة العرب والمسلمين “شالت الزير من البير”

بقلم/ د. بسام روبين..
لا شك أن طموحات الشارع العربي والإسلامي كبيرة جدا وتتفوق على أي بيان ختامي محتمل لأية قمة معاصرة، ولكن هنالك قناعات لدى البعض بأن الإصلاح والتغيير الإيجابي في المواقف الرسمية يحصل بالتدريج، فأطول رحله تبدأ بخطوة وها هي القمة العربية الإسلامية تبدأ خطوتها الأولى من تحت سقف عربي نحو ضرورة وحتمية التحرر من الهيمنة الأمريكية والانقلاب على الغطرسة الإسرائيلية، فقرار كسر الحصار بإطاره العربي والاسلامي عن غزة من أمة، تقبع تحت استعمار ثلاثي محور الشر في العالم وهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا، يعد من القرارات الصعبة على أمتنا بصورتها الحالية، فقد شالت الزير من البير في خطوة غير مسبوقة قد تقود إلى اصطدام مباشر مع المعسكر الأمريكي الظالم الداعم للعدو الصهيوني في قتل الأطفال والمدنيين وهدم المستشفيات والمنازل على رؤوس ساكنيها، وهذا يعتمد على آلية تنفيذ هذا القرار التي لم تتضح لنا بعد ولم يتم الإعلان عنها فقد يفسر البعض قرار كسر الحصار بأنه فتح للحدود دون انتظار موافقات حتى لو أدى ذلك إلى استخدام القوة العسكرية.
ولكنني أرى أن الدبلوماسية العربية والإسلامية ستبدأ باللجوء إلى الخيار الدبلوماسي في إخطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وستحظى بتأييد بعض الدول الداعمة للموقف العربي الإسلامي، وقد تشهد الأيام القليلة القادمة انسجاما بين مواقف بعض الدول الداعمة لاسرائيل مع الموقف العربي والإسلامي لتفادي أية مواجهة سياسية أو عسكرية محتملة أي أن العرب والمسلمين بقراراتهم الأخيرة سيخوضون معركة سياسية مع العدو الصهيوني وحلفائه وستخسر اسرائيل هذه المعركة وربما يكون للشعوب الغربية دور بارز في تعديل المزاج السياسي لحكوماتها من خلال التظاهرات الشعبية العارمة التي بدأت تتوسع في الدول الغربية، وكان أضخمها ما جرى على الساحة البريطانية والتي جعلت خيارات رئيس الحكومة البريطانية المنحاز لإسرائيل، محدودة، فقد يتخذ مجلس النواب الإنجليزي وبضغط من الشارع، قرارا لوقف الحرب الظالمة على غزة، حينها لن يمتلك رئيس الحكومة سوى تأييد توجه مجلس النواب بعد أن قامر هذا الرئيس المتطرف بمستقبل حكومته وحزبه وبات على المحك، فما هو مقبول لدى الشارع البريطاني اليوم لن يكون مقبولا في الأسبوع القادم وربما تكون وزيرة الداخلية التي انجرفت نحو التطرف وفضلت مواجهة التظاهرات أن تكون الضحية الأولى التي تسقط أمام موجة ضخمة من الاحتجاجات التي وصلت إلى مليون صوت حر من أحرار المجتمع البريطاني، وما قد يتحقق من نجاحات للنخب السياسية في بريطانيا قد يتدحرج إلى باقي دول أوروبا سيما تلك الدول الخاضعة لإملاءات البيت الأبيض الذي قد لا يجلس فيه زعيم ديموقراطي بعد بايدن بعد أن ظهر أمام الشعب الأمريكي على حقيقته حيث أشعل العالم حروبا ودهور الاقتصادات وفي مقدمتها الاقتصاد الأمريكي الذي ظهرت بشاعته برغم عمليات التجميل من الفلر والبوتكس الفاشلة.
وهنا لا بد لكل من روسيا والصين، الخروج عن حالة الصمت والهدوء، فهذا السلوك غير مناسب لدول تسعى وتطمح للجلوس في المقاعد الأمامية للقطار الذي يقود هذا العالم، ومن الممكن أن تكون الحلقة الأخيرة من مسلسل القطبية الأحادية قد اقتربت فلن يكون بمقدور أمريكا حكم العالم بهذه الطريقة غير القانونية وفرض عقوبات اقتصادية على كل من يقف في وجهها دعما لإسرائيل ويطلب من القانون الدولي أن لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم في مظهر غير انساني ولا أخلاقي أقرب لشريعة الغاب.
ومن المحتمل أن تتبع إخراج الزير من البير سلسلة إجراءات إصلاحية ضرورية تقوم بها الدول العربية والإسلامية، للتأقلم والتكيف مع المستقبل القادم الذي سيطحن ويكشف كل من يعمل ضد شعبه وأمته.. فشكراً لكل الدول التي بدأت بإخراج الزير من البير.



