اراء

الموقف العربي المطلوب لمواجهة حرب الإبادة في غزة

بقلم: د. جاسم العلي..

القضية الفلسطينية يجب ان تكون وكما كانت دائما، هي محور القضايا العربية، وذلك لكون احتلالها وبالطريقة التي تم بها هذا الاحتلال وما نتج عنه من تهجير سكانها الأصليين وانشاء النظام الصهيوني.

ما هو إلا مخطط استراتيجي للقوى الاستعمارية لضمان هيمنتها على دول المنطقة وتنفذ مخططاتها في السيطرة وادامة الفرقة فيما بينها وذلك بعرقلة أي مشروع من شأنه توحيد قرارات هذه الامة سواءً أكانت سياسية اقتصادية أو تنموية وكل ما يهدف الى تعزيز مكانة العرب على الساحة الدولية كلاعب إقليمي فاعل في النظام الدولي.

لقد عملت الدول الاستعمارية كل ما في وسعها لضمان ديمومة تخلف دول المنطقة عن ركب التطور الاقتصادي والاجتماعي من خلال إضعاف الشعور بالمسؤولية لدى الحكام العرب وبذور شعور الريبة والشكوك فيما بينها بغية تحقيق ما تصبو إليه هذه من ادامة التباين في مواقف حكام الدول العربية في القضايا المطروحة داخليا وإقليميا ودوليا.

ان غزو العراق ومباركة معظم الدول العربية بعد احتلاله للكويت، علما ان هذا الاحتلال ما كان أن يحدث لولا تشجيع الدول الغربية وبالأخص أميركا للنظام العراقي، كذلك التدخل المباشر لإسقاط نظام الحكم في ليبيا واقناع بعض الدول العربية بالمشاركة الفعلية في ذلك. أما في سوريا فلا يخفى الدور الذي لعبته الدول العربية بما قدمته من أموال ورشاوى وصفقات لتسهيل تدفق المرتزقة والمتطرفين للهجوم على سوريا الدولة ونظامها كل ذلك كان بتحريض من الدول الغربية وتنفيذاً لاملآتها كل هذا لم يكن إلا لإبقاء دول المنطقة في حالة من الضعف والاختلاف لضمان مصالحها من جهة وتعزيز دور إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة من جهة أخرى.

وعلى هذا الاساس ليس مفاجئا ان نرى كيف ان قادة المعسكر الغربي “حال قيام المقاومة الفلسطينية عمليتها الأخيرة والتي جاءت كرد على الإجراءات القمعية التي يقوم بها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وفشل النهج التفاوضي الذي انتهجته قيادة رام الله” هرعوا لتأييد ومساندة وتسخير كل الإمكانيات للدفاع عن الكيان الصهيوني بلا تردد أو أخذ أي اعتبار لردود أفعال الحكومات العربية. ما كان هذا الموقف ان يكون لولا ان هؤلاء القادة واثقون كل الثقة من ان الحكومات العربية المتصدرة في الساحة ليست لديها الإرادة أو الرغبة لمواجهة تصرفات إسرائيل وتصرفات داعميها من تأييد وإسناد ومشاركة لما تقوم به من ابادة للشعب الفلسطيني في القطاع. لقد كانت هناك تصرفات ومواقف سابقة تشكل أدلة على انه ليس في تفكير حكام الدول العربية، ولا في أهدافهم الحقيقية الوقوف ومجابهة إسرائيل وداعميها وكل ما نسمعه من تصريحات ما هي إلا كلمات فارغة لرفع العتب والاستهلاك المحلي.

ولتغطية هذه المواقف المتخاذلة استطاعت الدول الغربية بإقناع كثير من حكام الدول العربية بأن العدو الرئيسي لهم هو إيران وليس اسرائيل وعليه ان استقرار وأمن بلدانهم وسلطانهم لا يتم إلا بالتهدئة والتعايش مع اسرائيل لمواجهة هذا العدو المشترك (إيران). فكانت موجة التطبيع لعدد من الدول وما لحقها من تعاون لا محدود مع الكيان الغاصب وعلى جميع الصعد سراً وعلانية.

لقد اثبتت الأحداث الأخيرة، ان هؤلاء الحكام يتصرفون على وفق هذه القناعات، متناسين ان أهداف الكيان الصهيوني لا تقف عند حدود الشرائح المقاومة التي لها علاقات تكتيكية مع النظام الإيراني بل تتعداه لكل الشرائح الفلسطينية لا بل كل شعوب المنطقة العربية.

لقد تناسى هؤلاء الحكام، ان طموحات إسرائيل واهدافها لن تقف عند حدود فلسطين بل تتخطاها لتطال المنطقة العربية كلها، وان الهدف النهائي لها هو الهيمنة والتمدد وبأية وسيلة كانت (عسكرية/اقتصادية/ثقافية/ سياحية…..الخ) لبناء دولتها المزعومة وتعزيز تأثيرها على القرار السياسي والاجتماعي لكل دول المنطقة وبالشكل الذي يحقق تفوقها ونفوذها.

أكثر من شهر وحرب الإبادة مستعرة على الأخوة الفلسطينيين ولم نرَ اي تحرك مناسب من قبل حكام الدول العربية من شأنه ان يتصدى بقوة للعدو وداعميه من الدول المناصرة له، فلا سفارات أغلقت، ولا اتفاقيات التطبيع الغيت، ولا العلاقات الاقتصادية توقفت ولا التلويح (ان لم يكن التهديد) باستخدام أوراق القوة التي تمتلكها دولهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى