اراء

3تشرين الأول يوم وطني عراقي

بقلم/ سعيد البدري..

يُعد الثالث من شهر  تشرين الاول مناسبة وطنية يفترض الاحتفاء بها على نطاق واسع، هذا اليوم الذي جرى اعتماده عيدا وطنيا للعراقيين، غير معرف به بشكل كاف، وان قمنا بسؤال الاعم الاغلب من الجمهور فهم يجهلون المناسبة وتفاصيلها وما يعنيه العيد الوطني، وهو حال  الكثيرين من ابناء شعبنا، ولكل ذلك اسبابه التي يعتبر اهمها، السلوك العبثي الذي مارسته الانظمة المتعاقبة، وهو سلوك طائفي وآيديولوجي ذو نزعات انفعالية، تدعمه ممارسات شعبوية بلباس ميليشاوي فاضح، يتستر عليه الكثيرون اليوم، وقد اسهم قطعا بتكريس لون  ونمط  معين، تعد العسكرة احد اهم سماته، فبين تجمعات ميليشيات الشبيبة والحرس القومي وانتهاءً بالجيش الشعبي وتشكيلات فدائيي (الجرذ) صدام، وقد جرى كل ذلك بتشجيع من ذات الاطراف الاستعمارية التي ادركت ان امثال هؤلاء نماذج سيئة للحكم، وجرائمهم النكراء ومجازرهم تثبت ذلك، والتاريخ هو الذي يتكلم ويفضح ما لا يمكن ستره والتغاضي عنه بشكل قاطع .

هذا اليوم الذي جرى تغييبه بسبب تلك المجاميع الانقلابية التي اتخذت من تواريخ وصولها الدموي للحكم والسلطة مناسبة، لالغاء صفحات مشرقة من تاريخ جامع للعراقيين بحجج واهية، لتستبدله بأيام انقلاباتها الملطخة بالدم، ولتعلن وفي سياق صراعات الآيديولوجيا، عن اعتماد ما تريده مدعية انه معبر عن طموحات وامال الشعب المغلوب على امره، لتضفي على نفسها نزعة من القداسة والتبجيل والشرعية .

ان اليوم الوطني العراقي الذي يوافق اليوم الثالث من شهر تشرين الاول من كل عام مناسبة هامة واكثر عمومية وتعبيرا وهي تعني جميع العراقيين لا فئة محددة منهم، ففي مثل هذا اليوم اجبرت قوة الاحتلال البريطاني العسكرية الغاشمة على الخروج من الاراضي العراقية سريعا بعد ان تكبدت خسائر كبيرة في معارك ومواجهات متعددة، رغم تفاوت ميزان القوى بين الجانبين فما أتت به سايكس بيكو، بات نسيا منسيا، وفي الوقت الذي اراد فيه الانجليز ترسيخ تواجدهم، وانتهى امرهم  بعد ثورة العشرين العارمة، للقبول بتأسيس حكومة وطنية، وهو ما تم فعلا بإبرام معاهدة الانسحاب من الاراضي العراقية، فالوجود البريطاني كان مستقبحا وغير مرحب به  شعبيا، وكان سببا مباشرا لاندلاع ثورة العشرين التي ضرب بها اسلافنا اروع امثلة الشجاعة والتضحية والوطنية، بخلاف اولئك النقيبيين الذين وقعوا اتفاقيات الازقة المظلمة مع المس بيل وفريقها الطامع.

انسحبت في مثل هذا اليوم عام 1932 القوات الانجليزية، ليصبح العراق دولة مستقلة رسمياً وينضم إلى عصبة الأمم المتحدة وهي اول منظمة اممية جامعة للبلدان المستقلة، ليسجل الشعب العراقي انتصاره، كأول بلد عربي له صفة الدولة يعلن الاستقلال التام، وليكون لهذا اليوم بخلفياته التاريخية وتكاتف ابنائه كل هذه الخصوصية والعمق، ولأنه مناسبة تشبه في ظروفها ما مر به العراقيون من محن الاحتلال وويلاته بعد اسقاط نظام البعث الصدامي العميل العام 2003، فلابد من ان يفهم كل عراقي حر غيور مبررات واسرار هذا اليوم وليسعى الجميع لابراز تلك المناسبة، ويضعها في سياقها الواقعي، وتشرع المؤسسات الحكومية والرسمية وغيرها التعريف به، وتحتفي به وتستغله لتعزيز الهوية الوطنية وتعمق انتماء المواطنين بأرضهم وتاريخهم.

ان تعطيل الدوام الرسمي في هذا اليوم مؤاخذة كبيرة، فضلا عن غياب الاحتفاليات الرسمية الكبيرة والشعبية المميزة، فمرت المناسبة وهذا اليوم المجيد بلا اهتمام واستذكار يليق بما حمل من مضامين وما انتج من استقلال فعلي، مثل بداية مرحلة  جديدة للعراق الذي نعرفه ويعرفه العالم اليوم، وهو ما يستحق الوقوف عنده ونقاشه بعيدا عن اي حساسيات أيًّا كان نوعها ومضمونها فالعراق ووحدة اراضيه ومستقبله يستحق من كل عراقي تقديم ما عنده في سبيل رفعة الوطن، ورفاه هذا الشعب وازدهاره .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى