اراء

حقائق أمام أمريكا وحكام العرب في حتمية زوال الكيان

بقلم: فؤاد البطاينة..

دخلتم بيت الطاعة الأمريكي فنزعتم لباس الحياء، وقناع المروءة والشرف، ولم يبق نظام عربي ينادي بتحرير فلسطين من احتلال فُرض بشرعة القوة الغاشمة والإرهاب المريع والأمر الواقع. وحزمتم أمركم واعترفتم بهذا الاحتلال وجعلتم منه بوصلة لقراراتكم ومن أنفسكم مطية له. فتبنيتم رؤيته في تصفية القضية الفلسطينية وبهدم دولكم وقهر شعوبكم. وتكاتفتم على المقاومة الفلسطينية بعد أن دأبتم على طرح مبادرات الحلول من سيئة إلى أسوأ متاجرة مع الكيان، تطرحونها لتفشلونها لحساب مبادرة جديدة بتنازل جديد حتى وصلتم إلى بيع القضية مقابل تأمين حياة معيشية أفضل للفلسطينيين.

نعلم بأن كل خائن هو بالضرورة يعاني قصرَ النظر وفقدان الإرادة والجثو، ويقرأ التاريخ والواقع والمستقبل بعين سيده بعيداً عن الحقيقة، وحيث إن حكام الصدفة والمطابخ الأمريكية فيها سابحون، فإني أبدي الحقائق التالية لأمريكا والكيان أمامهم، فربما تصلهم وتترسخ في أذهانهم ويدركون بأن الاحتلال الى زوال كامل والمحتلين إلى خروج، ومساعيهم وأهدافهم الى فشل. ولتترسخ أيضاً في أذهان شعوبنا علّها تنهض بواجبها المشروع . فصمتها وتواكلها باطل، وترك المهمة للأجيال تخاذل باطل.

أما الحقيقة الأولى: فهي أن التاريخ الموثق القريب والمسكوت عنه والذي لا يُنكره أي عالم او باحث او تاريخي أو سياسي، يؤكد أن هؤلاء الذين يحتلون فلسطين تحت اسم بني اسرائيل ليسوا من اليهود التوراتيين ولا من احفاد ابراهيم أو بني اسرائيل، بل هم من احفاد خليط مملكة الخزر الذين اعتنقوا التلمودية في القرن الثامن الميلادي اثر اعتناق ملكهم،،بولان، لها. وهي التي كانت قبل قضاء التحالف الروسي البيزنطي عليها وزوالها نهائيا عن الخارطة في القرن 13 م تضم سلافا ومغولا وتتاراً واتراكا وصفوا من قبل علماء الأجناس باسم Turco-Finns. ولا تربطهم بالسامية رابطة، ولم تشمَّ أنوف أسلافهم هواء فلسطين يوماً، ولا وطأت أقدامهم أرضها .

والتوثيق بهذا يقع في مئات المخطوطات والكتب والمراجع بمختلف اللغات. واحتلالهم لفلسطين جاء مستنداً على كذبة كبرى مجللة بالعار حين زيّف هؤلاء الخزريون أصولهم وهويتهم العرقية والتاريخية بتواطؤ بين حكام الغرب والصهيونية.

ثانيا: حتى اليهود القدامى الحقيقيون الذين ادعوا في العهد القديم بتاريخ لهم في فلسطين، فإنهم ومنذ أن طردهم الرومان من فلسطين حسب السردية وتشتتوا في أصقاع الأرض في أقليات متلاشية لم يدَّعوا أو يطالبوا يوما بدولة لهم في فلسطين لعلمهم وعلم العقل الغربي بساسته وقانونييه بأن القانون الدولي وشرعة الأمم ومنطق التاريخ يقطع بأن المعتقدات الدينية أو الادعاءات بتشكيل كيانات في أراضي الغير لا تقيم حقاً للسيادة . وبعد، أليس من العبث أن يقتنع الخزريون بدواخلهم باحتلال فلسطين بمسوغ ساقط يعلمونه، أو بوعد يعلمون بأنه كان لقوم غيرهم؟ أليس في هذا قمة المهازل والسقوط؟.

ثالثا: لا يوجد بالمنطق العلمي ولا على أرض الواقع عند أي من مستوطني خلطة هذا الكيان السكانية القادمين من مختلف دول العالم بثقافاتها أي انتماء أو عاطفة تجاه فلسطين المستعمرة، فقد جاءوا إليها على قاعدة الإغراءات المادية والوعود كغنيمة حرب مجانية لهم، وكفرصة عمل وتجارة ومصلحة شخصية، وليس منهم من لا يمتلك جنسية وجواز سفر دولته الأصلية أو دولة أخرى،. وجيشهم واحتياطيهم يقوم على عقيدة الإرتزاق. ولا يُمكن لهذه الخلطة أن تشكل شعباً ولا قومية ولا أمة في فلسطين. ولكن وجودهم هذا مرهون عندهم بشرط توفير الأمن لهم وعلى حياتهم .ففي حالة شعورهم بأي تهديد جدي على حياتهم فستكتظ بهم مطارات فلسطين فهذه الخلطة التي كان من الطبيعي أن تتنازل عن مملكتها الخزرية التي تأسست بالاحتلال أيضاً، فإنه أسهل من السهل عليها أن تغادر فلسطين، ولذلك من الغباء المراهنة على هذا الكيان بأكثر من مزايا مستعمرة زائلة.

رابعاً: إن حكومات امريكا والغرب والكيان والعالم تعرف تماماً أن حكام العرب المتعاونين معهم والمتآمرين على حساب حقوق دولهم وشعوبهم وحقوق الشعب الفلسطيني، هم مغتصبو  سلطة بطريقة أو أخرى وليس من مطبع انتخبه شعبه، ولا يمثلون بقراراتهم شعوبهم، ولن يصنعوا لمستخدميهم بالنتيجة فارقاً. ولا أقل من دليل على ذلك الرفض العربي الشعبي للتطبيع وللاعتراف بالكيان. فكل قراراتهم السياسية باطلة ولا أثر قانوني لها ولن يكون يوماً على الأرض.

خامساً: هناك خمسة عشر مليون إنسان يمثلون الشعب الفلسطيني ومن خلفهم مئات الملايين من شعوب العرب والمسلمين، فأي عقلية هذه التي تُفكر بإذابتهم أو بتجاهلهم أو بتخليهم عن وطنهم مهما عمت الخيانة واشتدت المحن. وأمامي نقطتان، الأولى أن الفلسطينيين ليسوا خلطة خزرية بل شعب حضاري وتاريخي ومتجذر في وطنه ومحارب استقبل كل غزاة التاريخ ودحرهم ووحده الباقي على الأرض وعلى الدوام. ومن الجشع الاستعماري الظن بقدرة أي قوة على خلخلة تمسكه بشرعية المقاومة والتحرير وبهويته السياسية الوطنية، والأغبى هو من يعتقد بأن الفلسطيني يبحث أو يقبل بوطن بديل. وما الاعتماد على سلطة أوسلو صنيعة الإحتلال لشيطنة ووأد فكرة المقاومة وتزوير إرادة الشعب الفلسطيني أمام عالم يعي الحقيقة إلّا عمل فاشل ويعبر عن إفلاس الكيان ويأسه. أما النقطة الثانية، فهي أن الصراع الصهيو غربي الحقيقي هو مع الشعوب العربية. فالمواطن العربي من المحيط الى الخليج ومن حلب والموصل الى عدن وشرم الشيخ لا يقل مشاعر وإيمانا واندفاعا عن الفلسطيني تجاه فلسطين وتحريرها بالكامل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى