الضربات الإيرانية تضعف القدرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط

بعد تدمير القواعد واستهداف الطائرات
لم يكن ضمن حسابات أمريكا والكيان الصهيوني أن يكون الرد الإيراني على عدوانهما بهذه القوة، إذ لم تكتفِ إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تجاه إسرائيل، بل استهدفت أيضًا أصولًا أمريكية في دول الخليج، موسعة نطاق الصراع في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.
وفي بداية المعركة تسببت الضربات الإيرانية بأضرار أو تدمير أنظمة رادار، ومنظومة الدفاع الصاروخي ثاد THAAD، وطائرات إم كيو-9 ريبر MQ-9 Reaper مسيرة خلال هجمات على قواعد أمريكية في السعودية، والإمارات، والبحرين، والأردن، والكويت، في محاولة لمواجهة الحملة الجوية الأمريكية، وفق تقارير إعلامية. كما تعرضت قاعدة العديد في قطر، حيث تتمركز القوات الأمريكية، الى تدمير واسع.
وقبل ثلاثة أيام أصاب صاروخ وطائرات مسيرة إيرانية قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، التي تديرها القوات الجوية السعودية، وتستخدمها أيضًا القوات الأمريكية، وتسبب الهجوم في أضرار لعدة طائرات KC-135 المخصصة لتزويد الطائرات الأمريكية بالوقود أثناء الطيران، وكذلك لطائرة E-3 Sentry لنظام الإنذار والتحكم الجوي (AWACS).
وأفادت وسائل إعلام بأن 25 جنديًا أمريكيًا على الأقل أصيبوا، وخمسة منهم في حالة خطيرة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الضربات لم تُكشف أسماؤها.
في بيان مصور قال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، إن هجوم دمر إحدى طائرات التزويد بالوقود وأتلف ثلاثًا أخرى وأخرجها من الخدمة، وأظهرت صور أقمار صناعية نشرتها قناة Press TV الإيرانية باللغة الإنجليزية تدمير عدة طائرات في القاعدة بعد الضربات الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون عسكريون أمريكيون سابقون للصحيفة إن استهداف طائرة E-3G AWACS تحديدًا “أمر بالغ الأهمية.
وقال العقيد الأمريكي المتقاعد جون فينابل إن الهجوم “يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على متابعة ما يحدث في الخليج والحفاظ على الوعي بالموقف”.
وقالت هيذر بيني، الطيارة السابقة لطائرة أف-16 ومديرة الدراسات والأبحاث في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن “فقدان هذه الطائرة E-3 يُعدّ مشكلة بالغة الخطورة، نظراً لأهمية هذه الطائرات في إدارة العمليات القتالية، بدءاً من تنسيق المجال الجوي، مروراً بتنسيق عمليات الطائرات، وصولاً إلى تحديد الأهداف وتوفير القدرات القتالية اللازمة للقوات المسلحة في ساحة المعركة”.
وتُعد طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (AWACS) من طراز E-3 Sentry ضرورية لإدارة ساحة المعركة وتتبع الطائرات بدون طيار والصواريخ والطائرات على بعد مئات الكيلومترات.
ووفقاً لسلاح الجو الأمريكي، فهي في الأساس “هيكل طائرة تجارية من طراز بوينغ 707/320 مُعدّل، ومزوّد بقبة رادار دوّارة”. ويبلغ مدى هذا الرادار أكثر من 375 كيلومتراً (250 ميلاً)، ما يُمكّنه من توفير “معلومات شاملة عن الوضع الميداني للأنشطة الصديقة والمحايدة والمعادية، فضلاً عن القيادة والسيطرة على منطقة المسؤولية”.
كما تُوفّر هذه الطائرة، التي دخلت الخدمة في الجيش الأمريكي عام 1977، “مراقبة شاملة لساحة المعركة على جميع الارتفاعات وفي جميع الأحوال الجوية، وإنذاراً مبكراً بتحركات العدو خلال العمليات المشتركة وعمليات الحلفاء والتحالفات”.
يرى خبراء عسكريون أن خسارة طائرات E-3 في الحرب قد تُحدث ثغرات كبيرة في القوة الجوية الأمريكية في الشرق الاوسط.
وقالت كيلي غريكو، خبيرة السياسات الدفاعية والباحثة في مركز ستيمسون، لمجلة القوات الجوية والفضائية “إنها خسارة كبيرة للحرب على المدى القريب، مضيفة أن لهذه الخسارة تبعات، إذ ستكون هناك ثغرات في التغطية”.
كما يُمثل الهجوم تكتيكات إيران الناجحة في الحرب، حيث ركزت طهران على إضعاف القوة الجوية الأمريكية باستخدام شبكات الوكلاء، وأسراب الطائرات المسيّرة، وتكثيف الصواريخ، والعمليات السيبرانية. وقد أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، أي بزيادة تقارب 40% عما قبل الحرب.
وقال جون فيليبس، مستشار السلامة والأمن والمخاطر البريطاني ورئيس المدربين العسكريين السابق، إن الهجوم المُبلغ عنه قد عطل قيادة وسيطرة الحملة الجوية الأمريكية من خلال إحداث ثغرات مؤقتة في الوعي الميداني.
وقال إن طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً (أواكس) “تُوفر عادةً إنذاراً مبكراً جوياً بالغ الأهمية، وتوجيهاً للمقاتلات، وربطاً فورياً للبيانات اللازمة للضربات، وفقدانها يُجبر على الاعتماد على الرادارات الأرضية”.
ومنذ بداية الحرب، فقدت الولايات المتحدة 30 طائرة مسيرة MQ-9 Reaper، والتي تستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ الضربات والمراقبة ضد أهداف عالية القيمة وحساسة زمنياً.
في 19 آذار، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف طائرة أمريكية، ونشرت وكالة تسنيم شبه الرسمية لقطات قالت إنها تظهر أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية تصيب طائرة أف-35 أمريكية، لكن المسؤولين الأمريكيين لم يؤكدوا ذلك بعد.
في 22 آذار، قالت إيران إنها اعترضت مقاتلة أف-15 انتهكت أجواءها فوق ساحلها الجنوبي قرب مضيق هرمز، لكن الولايات المتحدة نفت ذلك وقالت على منصة أكس: “نفذت القوات الأمريكية أكثر من 8,000 مهمة قتالية خلال عملية الغضب الملحمي، ولم تُسقط أي طائرة مقاتلة أمريكية على يد إيران”.
وذكر تقرير لهيأة الإذاعة البريطانية وCSIS أن الهجمات الإيرانية في أوائل آذار استهدفت أيضًا الدفاعات الجوية الأمريكية، وأنظمة الاتصال عبر الأقمار الصناعية، وأصولًا أخرى في الأردن، بما في ذلك رادار منظومة THAAD، وقدّر حجم الأضرار بـ800 مليون دولار.



