على شفا الهاوية

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
لا نأتي بجديد إذا ما قلنا ان الأمور قد وصلت بنا الى حافة الهاوية، لقد غدت العديد من مثابات المنظومة القيمية في المجتمع أطلالاً، ان لم تكن في الكثير منها أمست أثراً من بعد عين، حتى ما نعاني منه من فساد جمعي وافساد شامل في العملية السياسية وغياب العدالة وسطوة الباطل وفرعنة الفاسدين وانتشار الفقر وتفشي الجهل، ما هي إلا تداعيات ابتعاد الأمة عن الله نهجاً ومفردات وحياة. لقد تمادينا كثيراً وتجاوزنا كل الخطوط حتى صار شتم الذات الإلهية أمراً مستسهلاً بل عند البعض أصبح بديهياً، لكن شتم الزعيم أو القائد والإساءة لمكانة الصنم، فذلك أمر جلل قد يأتي بالكارثة.. لم نبتعد عن الله فحسب إنما غدونا نعمل بالضد مما يأمرنا به الله، كان أمر الله لنا (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) وها نحن اليوم فاسدون بامتياز ودولة فساد مشرعن في المؤسسات والأحزاب والجماعات والأفراد. صار الأمر بالمعروف أمراً غريباً مستغرباً، ولغة العفو والتسامح أصبحت شيئاً صعباً مستصعباً برغم ان كلام الحق قال لنا “خذ العفو وأمر بالمعروف” وهو القائل أدعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فيما غرق القوم بأمواج الجهل والضلال ولغة السلاح. أين ولاة القوم من الأخلاق والتواضع وكأنما هم مكلفون بإلباس الحق بالباطل، أي اذلال للفقراء في وطن الفقراء الذين نستعرض عوائلهم وننتهك حياءهم على شاشات التلفاز في تحدٍ صارخ للآية الكريمة (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) .
غدونا أرضاً خصبة للغيبة والنميمة والفتنة والنفاق من دون ان نحسب يوماً لما قاله تعالى، ولا يغتب بعضكم بعضا، ولا تجسسوا ولم تنفع بنا ما أوصانا به العزيز العظيم (اجتنبوا كثيراً من الظن).. الكل يغتاب الكل والكل يسيء الظن بالكل إلا ما رحم ربي.. ها نحن قوم نبتعد عن الرجاء برحمة الرحمن الرحيم حيث لم نغير ما بأنفسنا ولم نتعاون على البر والتقوى انما صار لنا أحزاب ومؤسسات كبرى ومنظمات مدعومة وممولة من أموال السحت الحرام نتعاون فيها بالتمام والكمال على الإثم والعدوان. اسفي على قوم ينزلقون نحو الهاوية ولست متشائماً لكنه الحق والحقيقة، فلم يعد للإحسان فينا صوت ولا مصداق حتى للوالدين. لم يعد للعهد من يفي به إلا ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، غاب العدل وافتقدنا العدالة ولم نعد قوامين بالقسط شهداءً لله مع الآخرين فكيف بنا على أنفسنا.. انها والله أقدار مقدرة وأيام مكتوبة وساعات محسوبة وترى الناس سكارى وما هم بسكارى لكنه لهو الدنيا الدنية وفجور النفس وزمن الضياع في مستنقع الرذيلة وصرعات الفاحشة وصمت أهل القبور (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).. لست متشائما لكنها الحقيقة وقد تمادينا على أنفسنا حتى في حب الحسين “عليه السلام” فلا نحب الحسين كما يريد الحسين، بل نحبه كما نريد نحن بعقد مزاجاتنا وأهواء قلوبنا المريضة.. لست متشائماً ولست بناصح لكم، انما هي صرخة الذات لمن شاء ان يسمع وومضة الحق لمن شاء ان يبصر. هدانا وهداكم الله رب العالمين والسلام.



