اخر الأخبارثقافية

المسرح الحسيني والوصول إلى العالمية

علي حسين الخباز..

لايمكن أن تصمد الأعمال المسرحية الكبيرة دون وجود شخصيات مؤثرة وفعالة، تستطيع أن تعبر الحدود الثقافية والحضارية؛ كون النهضة الحسينية شكلت لغة عالمية استطاعت أن تترجم كل معاني الرفعة والسمو بمختلف اللغات العالمية.

النص المسرحي يحتاج الى طاقة وقابلية ومادة، وهذه كلها موجودة، والمشكلة في بعض الإخوان أن هناك تهيبا وترددا بأن يخوض في هذا الجانب، ولدينا مشكلة في بعض المجتمعات الشرقية نوجه نقدا في بعض الحالات مع غض النظر عما يترتب على هذا النقد من عملية احباط، أو عملية بناء، ولا ندرس القضية من جوانب متعددة.. عندما نرسل الكلام على اطلاقه بمجرد أن أشخص قضية نقدية أحاول أن أقسو بها، وربما الطرف المقابل يتردد أو يتخوف، وقد ورثنا هذه القضية من المنظور والبيئة، وجعلتنا نتكلم أكثر مما نسمع..! أعتقد ان هذه القضية يجب ان نتحرر منها، ويجب أن نستنطق كل ما يصب في مصلحة القضية الحسينية والنص المسرحي.

لقد توافرت لهذا المسرح (الحسيني) مقومات تلك (العالمية)، فسمةُ الحدث الحسيني تفارق الهمّ اليومي، وتنأى عن العابر، وتغادر مساحة الهامشي.. لتضرب بجذورها في متن الهم الوجودي العام وتغازلَ الجوهر الانساني..

ومغزى الحدث الحسيني يتجاوزُ حدود المحلية، ويكسر طوق الآنيةِ، ويسافر في فيافي المكانية.. حتى لتغدو(القضية الحسينية) رمزاً كونياً، ومصدراً للاشعاع الحضاري، ونبعاً ثراً لمنظومة القيم الدائمة الفعالية أو الفاعلية.

إذن هل يمكن الاطمئنان الى مسرحةِ الواقعة الحسينية؟

وهل يمكن الارتقاء بها – من ثم – الى مصافِّ(العالمية)؟

لاشك، الجواب سيكون نعم وبلا أدنى تأمل !

فما من تنظيرٍ مسرحي عالمي قديماً أوحديثا، إلا وهو واجد في تلك الواقعة موردا، وسندا، ومادة، وموضوعا.. فعندما نقول ان الواقعة الحسينية هي بالمنظور الانساني(استحالة) فهي كذلك لكنها (استحالة محتملة) وليست (احتمالاً جامحا غير ممكن)، وعند ذاك نكون في صميم (المحاكاة) حسب الاشتراط الأرسطي القديم..

نريد أن نؤكد مجدداً هوية المسرح الحسيني الذي أردنا له أن يكون عالمياً، وذلك بإكسابه هوية انسانية شاملة تفيدُ من الخطاب الجمالي والمعرفي العام.. نريد أن يستنطق البنية الثقافية للواقعة،. نريد أن نعيد إرسال الواقعة الحسينية بعد ترجمتها جمالياً ومعرفياً، وإعادة تقديمها أو إعادة إنتاجها.. نريد أن نحافظ على قدسية الواقعة الحسينية، ونحن نعرج بها الى أرض الواقع عبر صرح معرفي جديد ليس هو المسرح المعروف بموضوعة الامام الحسين عليه السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى