أثر النهضة الحسينية في بناء المرأة الصالحة

لقاء الصالح ..
“يجب تمكين المرأة”، كثيرًا ما نسمع ترديد هذهِ العبارة والتحشيد لها، بحُجة إنّ الإسلام غيّب دور المرأة، ومكّن الرجل، والواقع إنّ الإسلام مكّن المرأة وقبل آلاف السنين، فلا أحد منع السيدة زينب “عليها السلام” من الوقوف بوجه الطُغاة عندما خطبت بهم خطابها البليغ الذي قلب كل الموازين لصالحها، ولا ننسى دور المرأة في واقعة الطف، فكان لها دور عظيم، فهي التي آزرت وساندت الرجال في المعركة وخير مثال “الرباب، عاتكة، أم محسن بن الحسن، بنت مسلم ابن عقيل، فضة النبوية، جارية الإمام الحسين، أم وهب” وغيرهن الكثير، اللواتي ساهمنَ في نجاح الثورة الحسينية ونصرتها، وتغلبّنَ على عواطفهنَّ في بعض المواقف، التي تحتاج إلى قوة ورباطة جأش وتقمصّن دور المُدافع عن عيالهنَّ برغم كل ما تعرضّنَ له من آلام وسبي، وبرغم كل ذلك التزمنَ بالحجاب والعفة، فقد وصف واصف السيدة زينب “عليها السلام” إنها كانت ترّد السياط بيدٍ، وتمسك حجابها بالأُخرى، وكذلك بقية النسوة، إن أهم ما يُميز النهضة الحسينية عن سواها، عدد من عناصر القوة والخلود التي تضمنتها وحولتها إلى نهضة خالدة، لا مثيل لها ولا نظير في تاريخ الإنسانية الحافل بالأحداث والمتغيرات، أولها كانت نهضة إنسانية في سبيل الإنسان مهما كان مستواه العلمي والعقلي، ومهما اختلف دينه ولونه وعرقه وانتماؤه، فهي ثورة قريبة من وجدان الجميع، وكانت ثورة إصلاحية، فقال الحسين “عليه السّلام”: “لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله ص”، وكان هناك الكثير من الطرق التي من الممكن أن يسلكها لتجنب استشهاده وحصوله على الكثير من المغانم الدنيوية، إلا إنه رفضها جميعاً ومضى في طريق الإصلاح، فالإسلام عكس ما روّج له الغرب، من طمس هوية المرأة وتحجيم دورها في المجتمع، بل هو من يحافظ على دورها وتمكينها من النهوض والسمو والرفعة، لذلك استطاعت المرأة المسلمة أن تقوم بواجبها جنباً إلى جنب مع الرجل، ولم يكن الرجل سابقاً لها أو متقدماً عليها، في أي موقف أو مقام إلا ما ندر .
فالنهضة الحسينية بما اشتملت عليه من عناصر حيوية، أكسبت المرأة “الزينبية” القُدرة على الإبداع والتأثير في المجتمع، وجعلت منها مثالاً للمرأة القوية الصُلبة.
فكما ذكرنا آنفاً، إن الإسلام هو دين الحق والإنصاف والتسوية، وهو من أخرج جيلاً زينبياً طاهراً يُحتذى بهِ.



