الالتفاف والاصطفاف في عصر الزلزال

بقلم/ عباس الزيدي..
ليس ايماناً بنظرية المؤامرة، ولكن كل المعطيات والمؤشرات تؤكد ان هناك عملية التفاف واضحة بخطوات مدروسة من الانظمة العربية، لغرض الاصطفاف والتخندق والتموضع الى جانب المعسكر الغربي في الحرب الكونية الحالية في اوكرانيا ما بين الشرق والغرب، هذا النفاق السياسي يعرف اليوم بالتكتيك أو المناورة.
بادي ذي بدء، اتخذت انظمة عربية مواقف محايد وحاولت تحييد ممن له ارتباطات مع المعسكر الشرقي ثم انتقلت في خطوات متباينة الى الضغط غير المباشر والمباشر لتغيير مواقفها بالاصطفاف الواضح مع المعسكر الغربي، ان الاثار الكارثية الوخيمة المتوقعة من الانحياز الحاصل لا يمكن معرفة سقوفها أو الاضرار التي من الممكن التكهن بها.
العراق وسوريا وتركيا من أكثر الدول ضررا من هذا الالتفاف، علما ان موقف تركيا العقلاني من الصراع لن يتغير برغم وجودها في الناتو ليس بحساب التقاربات الصينية التركية فحسب، بل بواقع التفاعلات والتعاملات التركية الروسية ذات البعد الاستراتيجي في مناطق المصالح المشتركة.
كارثة الزلزال التي تحيطها الشبهات والشكوك ربما تكشف عنها الايام القادمة كما كشفت أسرار فايروس كورونا وهي لن تضيف شيئا على واقع الصراع المدمر الحاصل الذي اخذت أوراقه واستحضاراته تتكشف الى أبعد من الاسلحة غير التقليدية الجديدة والتي توازي الاسلحة النووية (الفراغية والمغناطيسية والليزرية والجوفضائية).
الصين لديها استيعاب كامل عن خلفية اتفاقيات الخليج معها وهي ليست ساذجة عن تكتيكات مراهقي السياسة، روسيا بدورها تتصرف بحكمة ولا تريد توسيع دائرة اعدائها، لكنها وضعت خطوطاً حمراء وأشارت بوضوح يحمل صفة التهديد والوعيد لكل من يتقرب الى منطقة الغاز وتعويضه الى اوروبا المأزومة حاليا.
الولايات المتحدة تواصل ضغوطها عبر النمر الورقي مع التلويح للكثير بالفوضى من الداخل.
عالم ينهض وعالم ينهار والكثير يتسابق لحجز المقاعد في النظام العالمي الجديد بينما الانظمة العربية تتصرف بتابعية وذيلية وعدم استقلالية على غير هدى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، والامر وكل المسؤولية تتحملها الشعوب لأنها صاحبة القرار.
العالم الحر يترقب والمشهد يتوضح تدريجيا وستنتهي الضبابية وتسطع شمس الحرية وستكون كلمة الفصل للمقاومة الحرة ولجميع عشاق الحرية في العالم للخلاص والانعتاق من الهيمنة والذل والجبروت .
ان محاولة الالتفاف تلك مفضوحة ومكشوفة ويحسبها الظمآن ماءً وهي سراب ولا جدوى منها، لان الشمس لا تحجب بغربال والحجة الدامغة تفرض نفسها ومنطق العقل والبرهان والدليل لا يتقبل الخذلان، ليهلك من هلك على بينة ويحيا من حي عن بينة وسوف يحسر الفرات عن جبل من ذهب عما قريب، فانتظروا اني معكم من المنتظرين (توخينا الاختصار ولم نذكر اي من المعطيات والمؤشرات لأنها واضحة ويفهمها كل ذي عقل لبيب).



