اراء

ترتيب الأواني مع إقليم البره زاني

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
جاء قرار المحكمة الاتحادية العليا، بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء، بشأن إرسال الأموال إلى إقليم كردستان، وما جاء بردة الفعل لمسعود البره زاني الذي تجاوز على المحكمة واعتبرها معادية للأكراد، جاء ليعيد مشكلة اقليم كردستان مع المركز الى المربع الأول، يبدو إن البره زاني ينسى أو يتناسى ما لم تجهله حقائق التأريخ القريب التي تؤكد ان والده ملا مصطفى البره زاني كان رئيساً للأركان في حكومة مهاباد بكردستان ايران التي استمرت لعشرة أشهر، بعد ان اسقطها الجيش الإيراني في العام 1946 حيث هرب مصطفى البره زاني الى الاتحاد السوفيتي حينها ومن ثم عاد الى العراق بعد ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم في العام 1958. هذا هو سطر ليس إلا من بيت القصيد في أصل البره زاني وعدم انتسابه للعراق أصلا وقبلنا به وسكت الساكتون، ناهيك عن كركوك التي يعرف كل من قرأ ألف باء التاريخ العراقي الحديث دور الأحزاب الكردية وعلى رأسها حزب البره زاني في ارتكاب المجزرة التي تعرّض لها التركمان في تموز عام 1959 من أجل تغيير ديموغرافيا المدينة، التي كانت تخلو من الأكراد، فيما يشكل التركمان النسبة الأكبر من سكانها الى جانب العرب. نعود للقرار القضائي للمحكمة الاتحادية، فلم تبقَ في العراق مؤسسة يرتكن عليها عند الخلاف والاختلاف بين زعامات الأطياف سواها، فهي تمثل الركن الأساس في مؤسساتنا الدستورية وعنوانا متقدما للسلطة القضائية التي تمثل خط الدفاع الاخير عن هيبة الدولة ووقار المؤسسات الديمقراطية والمصالح العليا للبلاد والعباد. لم يتبقَ شيء في العراق لم تنتهك حرمته ولم يتجاوز أشباه الساسة وأرباب الفساد على مضمونه نصاً وروحاً بما فيه الدستور سوى المحكمة الاتحادية العليا التي تتعرض وللمرة الثانية للتطاول عليها والتجاوز على قراراتها من قبل الساسة الكرد عموما وبيت البره زاني على وجه الخصوص.
بالأمس، حين أقرت المحكمة عدم شرعية قانون النفط والغاز في الإقليم، واليوم عدم صلاحية قرارات مجلس الوزراء بتحويل الأموال الى كردستان خلاف السياقات الدستورية والقانونية التي تلزم الإقليم بتسليم الموارد المالية للنفط والمنافذ الى الخزينة الاتحادية. ان قرار المحكمة الاتحادية العليا هذا، جاء متمماً لما ترتب عليه عدم تنفيذ الإقليم لقرارها الأول في عدم مشروعية قانون النفط والغاز في الإقليم. أكثر من سؤال نطرحه على كاكا مسعود البره زاني نتمنى ان نحصل على اجابة عليها ومنها مثلا، هل ما قررته المحكمة يجافي الحق يا مسعود؟. قرابة المائة مليار دولار استلم الإقليم من ايرادات النفط العراقي المهرب منذ عام 2004 حتى اليوم، ولا أحد يعرف أين مصيرها، ناهيك عن ايرادات المنافذ الحدودية وغيرها. عن أي تفاهمات تتحدث يا مسعود؟ هل تعني التفاهات مع السياسيين العرب الشيعة أو السنة ان تكون لك ايرادات نفط العراق في الشمال وما تشاء من ايرادات نفط الجنوب والبصرة وايرادات المنافذ وكل شيء، وليس هناك من يمتلك الحق في مساءلتكم، فسيادة الكاكا مسعود فوق الحساب والشبهات. هل هي قوة أم تمرد أم طغيان أم ماذا؟ هل تعني التفاهمات مع أشباه الساسة العرب ان تبيع النفط العراقي لإسرائيل، وان تتحول اربيل الى مقر للموساد الصهيوني ولأزلام البعث الصدامي وملاذ للهاربين من العدالة والمدانين من القضاء، ولا يجوز ان تتعرّض مشاعرك للخدش، فتكون في موضع التساؤل!! لست أدري أية مهزلة نعيش من امتيازات البره زاني. أهي ضعف القرار في بغداد أم غياب الرجال أو الشحة في القادة، ولا قائد يليق بالعراق ولا زعيم يستحق الزعامة. اي زمن اغبر هذا الذي نعيش؟ اي انهيار وتدنٍ وسقوط؟ أي هذيان وفوضى في خلايا المخ نعاني؟ ما هذا الذي يحصل وماذا بعد؟ لست أدري من نناشد ومن نعاتب ومن ترتجي منهم وكأنهم سكارى وما هم بسكارى لكنهم أشباه الرجال إلا أفراد من الأولين وثلة من الآخرين. أما يدرك القوم ان حرمة قرارات المحكمة الاتحادية العليا، كحرمة الدم الزكي لقديس في مدينة الأشباح، ان تطاولتم عليها وتجاوزتم حرمتها وانتهكتم هيبتها، فلم يعد لديكم بعد اليوم شيء تهابوا، ولا دولة ولا كبيرا يحترم ولا عورة تستتر. ولات حين مناص. اللهم أشهد إني بلغت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى