في ذكراهما بكت الأرض دمًا..

بقلم/ علي العبيدي..
من منا لا يتذكر يوم هبت وحوش الظلام والتخلف والبربرية المتمثلة بالعصابات الارهابية الداعشية لتحتل عدداٌ من المحافظات العراقية في غفلة من الزمن؟
ومن منا لا يتذكر الموقف الصعب الذي كان فيه العراق حين اصبح على شفا هاوية بعد ما اصاب الجيش العراقي من تداعيات جعلته يفقد زمام الامور كليا؟
انها ايام كالحة السواد.. ومستقبلا لا يعلم بمصيره اي من العباد.. ولا يمكن ان تمحوه الذاكرة .
ولكن في ارض العراق هنالك رجال الرجال.. وهنالك عرين للاسود لو خرجوا من عرائنهم لقلبوا عاليها سافلها على كل معتد اثيم .
نعم انه عرين المرجعية الحكيمة..
وعرين الرجال الذين لا يشق لهم غبار .
فانطلقت الفتوى المباركة وانطلق معها الاسود لينقضوا على غربان الشرك والالحاد والجاهلية البغيضة، ولهكذا انطلاقة لابد ان يكون لها رجالها بعد ان ضاع اشباه الرجال .
فكان اول ضوء لامل العراق بشخص شيخ المجاهدين وأبي الابطال والغر الميامين القائد الفذ الحاج ابو مهدي المهندس (رضوان الله عليه) ويقف خلفة القائد الغيور قاسم سليماني .
حيث شكل القائدان اروع نماذج البطولة والوفاء للعراق وشعبه ومقدساته.
فكانا يضعان خطط التصدي لداعش الارهابي ويقودان ارتال المتطوعين من رجال الفتوى وتمكنا بوقت قياسي من احضار مختلف الاسلحة للقوات المقاتلة .
فيما وقفت فصائل المقاومة الاسلامية بكل مسمياتها وبأبرز قادتها في الخطوط الامامية للمواجهة مع داعش مشكلين سواتر صد عجز الارهاب عن اختراقها .
فكانت صولات الحق على الباطل من جرف النصر الى نينوى آخر معاقل داعش الارهابي حتى تحقيق النصر بعد معارك شرسة شاركت فيها قطعات جيشنا بعد اعادة تنظيمها وتسليحها من الجمهورية الايرانية الاسلامية التي لم تبخل على العراق وجيشه بشيء يوم امتنعت امريكا وحلفائها عن تجهيز الجيش العراقي بابسط الاسلحة.
ولكن هذا النصر اغاظ الاعداء الذين راهنوا على تسليم العراق لداعش الارهابي كما فعلوا في افغانستان عندما سلموها لقمة سائغة لطالبان .
وكان لابد ان تنتقم من قادة النصر، فوجدت انها لابد ان تقتص من هؤلاء الغيارى وبطريقة الغدر التي جبلوا عليها وليس عن طريق المواجهة الشريفة لانهم ابعد ما يكونون عن الشرف.
وهكذا حِيكتْ مؤامرة لقتل البطلين المجاهد ابو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني بعملية قذرة شاركت بها اطراف عدة سيتم كشفها يوما ما، وتم اغتيالهما على طريق مطار بغداد الدولي .
والسؤال الاهم لماذا اغتيل البطلان المهندس وسليماني؟
يتوهم من يتصور انهما اغتيلا لانهما ارهقا اعداء العراق فقط .
بل هما استُهدفا واغتيلا لكي تموت معهما مبادئهما وثوريتهما وجهاديتهما وشجاعتهما وبطولاتهما وعقليتهما العسكرية والسياسية الفذة .
(فالشهيدان) كانا بناة قيم ومبادئ لو استشرت في مجتمعنا لتمت ازالة الكيان الصهيوني في مرحلة قادمة قريبة جدا .
فما ارعب ترامب وعصابته وخونة الوطن في الشهيدين هو اصرارهما على اجهاض كافة المخططات الامبريالية والصهيونية والامريكية وحلفائها بمن فيهم من حكام عرب الجنسية بعناد واصرار عقائدي مثالي غاب عن العرب منذ سنوات طوال .
ان الشهيدين السعيدين الحاج ابو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني شكلا ثنائيا ارعب التحالف الثلاثي -الامريكي- الصهيوني- العربي(من الحكام الخونة) .
وربما يتساءل البعض هل القائدان الشهيدان بما يملكان من حس امني واسع يقعان بهذه الطريقة السهلة فريسة لمؤامرة قد يضعها في الحسبان ابسط المجاهدين .
نقول اولا: ان هذا قضاء الله ولا راد لقضائه.
ثانيا: ان الشهيدين كانا يتمنيان الشهادة وقد حباهما الله بها .
ثالثا: ان الفرسان ديدنهم الشجاعة وهم كانوا على يقين بانهم مستهدفون في كل بقاع الارض ولا يفرق عندهم باي ارض يستشهدون .
رابعا: ان غدر الاخ والصديق لأشد وطأة من غدر العدو.
ولكن ليعلم الخونة ومن معهم وساندهم بان الشهيدين (المهندس وسليماني) احياء عند ربهم فرحين بما اتاهم .
وان لنا في قادة المقاومة الشرفاء الف مهندس والف سليماني، وستبقى الاجيال تتفاخر بهما وسيكتب التاريخ مآثرهما .
وسيلتقون بآل بيت النبوة عند مليك مقتدر وسيشكون لأبي الاحرار الحسين (عليه السلام) غدر الغادرين ونفاق المنافقين وسيخبرونه بالطف الثانية ويبشرونه بنصرة دين محمد (ص) .
رحم الله الشهيدين الخالدين ورفاقهما .
ورحم الله شهداء العراق والمسلمين .
والنصر آت بإذن الله فبشر المؤمنين.



