قصص قصيرة خارجة عن السيطرة
نزار الحاج علي..
دوران
يراودني إحساسٌ غامضٌ اليوم بعجزي عن إنهاء كتابة قصة قصيرة؛ على الرغم من امتلاكي للورقة والقلم وفنجان قهوة، ورغم قدرتي الفائقة على خلق البدايات، إلّا أن نقطة ضعفي هي في إغلاق النهايات.
- أوف… أشعرُ بالملل، فأنتم لا تستمعون لما أقوله، وأنا لا أدرك المتعة التي تراودكم في مراقبة كلبٍ صغير يدور…باحثاً عن ذيله.
تربُّص
أثناء انشغالكم بما يحدث خلف النافذة، كانت يدي تتبع حركة ذيل الكلب الصغير؛ وبدلاً من كتابة قصة، جرّبت أن أرسم خريطة، حاولتُ جعل بيوتها مشّرّعة الأبواب…بعضكم شعر بالقلق فأوصد على نفسه…آخرون شعروا بالضيق الشديد، ومن ثمّ بدأوا باللف والدوران، وهم يبحثون عن منافذ يتسلون منها…فجأةً يتصاعد الدخان والحرائق من الورقة…نتابع معاً نشرة الأخبار.
تبصير
لا أدري لماذا أشعرُ في كلّ مرّة أكتبُ فيها قصة، أنها ستكون الأخيرة؛ أقلق من عدم قدرتي على إنهائها بالشكل الذي يليق بكونها الأخيرة…أشعرُ بالاختناق من رائحة الورقة المحترقة، ومن نعيق مذيع نشرة الأخبار…أفتح النافذة…أنظرُ إلى الكلب الصغير وهو يدور باحثاً عن ذيله.



