اراء

لماذا ترفض أوكرانيا التفاوض مع روسيا ؟

 

بقلم/ د. بسام روبين..

لا شك أن النظام الأوكراني كان أحد أسباب اندلاع الحرب في أوكرانيا ووصول الأمور إلى ما هي عليه الآن من دمار شامل، والغريب أن ترفض أوكرانيا التفاوض مع الروس لوقف الحرب مع أن شعبها مُهجّر والخدمات المختلفة المقدمة للمواطنين تتهاوى يوما بعد آخر، بسبب كثافة القصف الروسي، ويبدو أن النظام الأوكراني لم يعد مهتما بمصلحة شعبه وإحلال الاستقرار من خلال التفاوض، وربما يعود ذلك لقناعة الساسة الأوكران بأن أي تفاوض ووقف لإطلاق النار سيؤدي لتوقف تهافت الدعم الغربي لأوكرانيا، وسيصحو الشعب من غفلته ويبدأ التفكير بالاتجاه الصحيح مما قد يعرّض بقاء هذا النظام للخطر وربما تقديمه للمحاكمة، أما استمرار الحرب فيعني استمرار الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا وبقاء الشعب في حالة من الصدمة وديمومة النظام الحالي، علما بأن الديون الغربية التي ترتبت على أوكرانيا يستحيل سدادها، إلا إذا تم بيع أوكرانيا بالمزاد ولكن تعنت الرئيس الأوكراني وعدم قبوله التفاوض، لا يجوز أن يستمر الى ما لا نهاية بسبب التأثيرات السلبية على المجتمع الدولي وعلى المواطن الغربي بشكل خاص، لذلك من المفروض على أوروبا وأمريكا أن تقولا كلمتهما بهذا الخصوص وأن تتوقفا عن المراهقة السياسية والعسكرية، وعليها أن تفرض وتجبر الرئيس الأوكراني على التفاوض، بدلا من تركه يتحكم بذلك القرار فمن الجنون أن نعتقد ولو للحظة أن اوكرانيا قد  تنتصر على دولة عظمى حتى لو استمر الدعم الغربي لها، فهي تفقد أراضيها في كل ساعة وتخسر بنيتها التحتية التي كلفتها مليارات وتقتل شعبها الذي من حقه أن يعيش بأمن وسلام كباقي شعوب العالم.

وربما أخذت أوكرانيا العبرة مخطئة مما جرى مع بعض الدول العربية عندما كانت تتلقى دعماً عربياً مباشراً للصمود في وجه إسرائيل، وتوقف ذلك الدعم مع إعلان اتفاقات السلام الذي لم يتحقق، متمنياً أن تتوقف الحرب ويحلُّ السلام في أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى