اخر الأخبارثقافية

فيلم “معركة الجزائر” اهتمام إدوارد سعيد بالسينما

 

المراقب العراقي/ متابعة…

معروف عن المفكر والكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد اهتمامه ببعض الفنون والآداب وكتابته عنها، ولكن لم يكن معروفاً عنه اهتماماً خاصاً بالسينما، فيما عدا ملاحظات من هنا وأخرى من هناك، ثم بخاصة نصه الجميل عن تحية كاريوكا التي كتب عنها واحداً من أجمل نصوصه الفنية. لكن ثمة مقالاً طويلاً له كرسه لفيلم “معركة الجزائر”، الذي أنتج بعد ثلاث سنوات من نيل الجزائر استقلالها عن فرنسا في عام 1962، وبعد حرب كولونيالية بغيضة على نحو خاص، لكنه لم يعرض في فرنسا حتى عام 1971. ومن الواضح في سياق المقال، أن سعيد كتبه انطلاقاً من لقاء جرى بينه وبين مخرجه جيلو بونتيكورفو في شقة هذا الأخير في روما بعد سنوات من عرض الفيلم. كان اللقاء طويلاً وغنياً، ولعل أجمل ما فيه هو أنه كشف عن إلمام الكاتب الفلسطيني بشؤون السينما وشجونها من دون أن يبعده ذلك عن تمسكه بأفكار حول السينما والفن تكاد في نهاية المطاف أن تكون “ديماغوجية” برغم ما ينم عنه حديثه من استمتاع حقيقي بالحديث عن السينما في بعدها الجمالي المحض. ومن هنا تفرض هذه اللفتة نحو السينما نفسها إلى درجة الرغبة في تقديمها إلى القارئ من خلال مقاطع أساسية من النص كما ترجمه السوري ثائر ديب في سياق كتاب صدر قبل سنوات ويضم عديداً من النصوص المتنوعة.

ومنذ البداية، يخبرنا سعيد أن “معركة الجزائر” فيلم كبير ويستحق الجوائز التي فاز بها والمكانة التي يحتلها في تاريخ السينما “ليس لأنه صور انتصاراً حديثاً ومثيراً للثورة على واحدة من أقدم الإمبراطوريات وحسب، وإنما أيضاً لأن روحه مفعمة بالتفاؤل الثوري الغني، برغم وجود العنف في قلب الفيلم. فثوار جبهة التحرير الوطني يهزمون في الفيلم، لكن الشعب الجزائري ينتفض ثانية، بعد ثلاث سنوات من هزيمة الثوار في القصبة عام 1958. وبونتيكورفو يسجل الانتصار اللاحق بروح غنائية وخلاصية، في واحد من أبرز مشاهد الحشود أو المجاميع التي عرفتها السينما، منافساً آيزنشتاين في قدرته على التحكم، والتي تكاد تكون شبيهة بالقدرة التي تبدو في رقص الباليه. وهو يظهر كيف أن الثوار الذين قتلهم الفرنسيون يواصلون الحياة برغم ذلك بسبب من ذكائهم، والتزامهم، من دون أن يكون أي من ذلك، بالمناسبة، مبتذلاً أو سخيفاً في الفيلم. فحتى الكولونيل المظلي الفرنسي ماتيو، هو رجل لافت وجدي، أما ثوار جبهة التحرير الوطني في الفيلم، حيث آصف سعدي (قائد القصبة الحقيقي) يلعب دوره نفسه، فهم جزائريون غير محترفين “يتأتى حماسهم الصادق ومعاناتهم الصادقة من إحيائهم حوادث قريبة العهد أشد القرب، وهذا ما يعطي للفيلم أسلوبه التسجيلي الوثائقي الشجاع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى