اراء

نعم دونها خرط القتاد

بقلم/ ماجد الشويلي..
نعم لقد كان الشيخ الأنصاري (رض) مصيباً ودقيقاً بوصفه لولاية الفقيه على مستوى المشقة المضنية لإثباتها وليس على مستوى ثبوتها بالطبع. فهي على مستوى الثبوت لا يختلف عليها اثنان من الفقهاء، إلا في حيّز ضيقها أو سعتها، فمن قال بسعتها دُعي ولائياً ومن لم يقل قيل عنه مرجعياً، والحال أن بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل من تبوأ مقام الولاية لابدَّ أن يكون مجتهدا وليس كل مجتهد هو ولي لأمر المسلمين. بعيدا عن الخوض في مسألة التعيين والتعيّن هنا حتى لا يطول المقام بنا، وان كنت أرى أن الفقيه يكون ولياً للأمر بالتعيّن.
المهم أن كان دون إثباتها خرط القتاد عند الشيخ الانصاري (أعلى الله مقامه) فقد كانت بديهية عند روح الله (رض) الذي لطالما أكد أن الناس لو عرفوا المعنى الحقيقي للولاية لاتبعوها ونادوا بها، وذلك لان الإمام الخميني (رض) كان ينظر للإسلام من زاوية لا أقول عنها إلا انها من مختصات نظر الأنبياء (ع) والأولياء العظام، ومع ذلك فقد جارى المألوف عند العلماء في مسلكهم البحثي والاستدلالي لإثبات ولاية الفقيه من خلال اقامة الدليل، لكنه لم يسلك طريق البحث الروائي التقليدي كما سلك مبحث الدليل العقائدي، وهو ما جعل الولاية عنده أمر بديهي لا بوصفها امتداداً للإمامة فحسب، وانما على أساس ان أصول الدين لابد ان يكون فهمها للخاصة والعامة على حد سواء حتى يمكن الاعتقاد بها وإلا فما جدواها.
من هنا كان روح الله ينظر لولاية الامر بل للإسلام عموما بعين الامة أكثر من نظره للامة بعين الفقيه. ولم تكن بداهة ولاية الفقيه عنده مقصورة على اقامة الدليل عليها، وانما على مستوى الاستعداد وتوطين النفس على مآلات القول بها كي لا يتهم بانه فيلسوف ترفي فحسب، بل هو معني بتقديم الصورة المثالية عن المدينة الفاضلة كالفارابي دون أن يكون معنيا بطرح مصداقها.
كان الخميني (رض) يعي ما يقول ويدرك أن خرط القتاد ما بعد اثبات الامر البديهي عنده هو اقامة الدولة وما يقتضي هذا الامر ويستلزم من صعوبات عظيمة. ومع ذلك كان يقول إن الوقوف بوجه الشاه تكليفي الشرعي أما سقوطه واقامة الحكومة فبيد الله عز وجل، كان يدرك ان طرح النظام الاسلامي ليس نزهة وانه سوف يكلفه وشعبه الكثير وقد حصل.
ولكن مع كل ذلك كان الشعب الايراني يدرك ماذا يعني ان يختار الاسلام كنظام سياسي يحمل مقتضيات مجابهة العالم باسره. ولذا لم تكن الدولة ونظام الحكم عند الايرانيين محض صدفة دون شعور بعواقبها واستحقاقاتها الخطيرة، ومن يراجع الروايات فيهم يقف على حقيقتهم، وقد اثبتت السنين المتعاقبة انهم أهل لحمل الأمانة بكل صدق، وأنهم على وعي تام بمسؤوليتهم الشرعية التأريخية أمام الله والبشرية جمعاء، فلا خوف على من خرط القتات وعارض الدنيا بأسرها واقام حكومته، ولا خوف على أمة أدركت أنها قد مضت في طريق التمهيد حتى أمسكت بتلابيب الحضارة العالمية، لا خوف على شعب ونظام سياسي مرتبط بمشروع سماوي هو الأوحد في عصرنا هذا، ولذا هو حجة على من دونه، بحسب ما روي عن الصادق “عليه السلام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى