إلى النظام الخليفي.. لا يُصلح البابا ما أفسد حمد

بقلم/ أسامة القاضي..
تكمن مشكلة شعب البحرين الكبرى في النظام المفروض عليه، فالنظام الخليفي الحاكم، بالإضافة إلى أنه نظام ليس له أي جذور تاريخية في البحرين، فانه لا يمثل حتى الاقلية البحرينية التي يدعي تمثليها، ناهيك عن الاغلبية التي يكن لها عداء لا يوصف، لذلك لا يتوانى هذا النظام من الارتماء في احضان أياً كان من اجل أن يحفظ له البقاء في السلطة. ومن اجل أن يحتمي من الشعب، سمح للأمريكيين أن يحولوا البحرين الى مقر للقيادة المركزية للبحرية الأمريكية، والأسطول الأمريكي الخامس. كما فتح حدود البحرين أمام الغزو السعودي الإماراتي لاحتلال البلاد، وقمع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البحرين عام 2011. وعندما لم ينجح النظام الخليفي لا بقوة الجيوش الامريكية، ولا بسطوة قوت الاحتلال السعودي، من اخماد الحراك الشعبي لأهل البحرين برغم كل البطش والتنكيل الذي مارسه ضد الشعب البحريني، لذلك بقي يعيش عقدة النقص التي تهيمن عليه وهي عقدة الخوف من شعب لا يشعر بأي انتماء له، لذلك، رأى العالم كيف ارتمى النظام الخليفي في أحضان الكيان الاسرائيلي ويوقع معه اتفاقيات سلام ابرهام، برغم أنه لم يطلق طلقة واحدة ضد هذا الكيان، بل كان مناصرا لهذا الكيان في السر، كل ذلك من أجل أن يشعر بالأمان، الذي لطالما بحث عنه النظام الخليفي ومازال في خارج حدود البحرين. اليوم وبعد التقارير الرسمية المتكررة والدامغة عن السجل الاسود للنظام الخليفي لحقوق الانسان، والتي وصلت إلى الحد الذي لم يجد النظام الخليفي سبيلا سوى الهرب والانسحاب، من انتخابات مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في 26 أيلول الماضي، لشغل مقعد لمدة ثلاث سنوات في المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له، بعد أن أعطى سجل الأداء الذي نشرته الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، البحرين علامة خضراء، لثلاثة معايير فقط من بين 16 معيارا، وهي واحدة من أقل الدرجات بين البلدان المرشحة، بسبب سجنها الآلاف من المحتجين والصحفيين والنشطاء، بعضهم من خلال محاكمات جماعية، منذ الانتفاضة المناهضة للنظام الخليفي في عام 2011. هذا السجل الاسود لحقوق الإنسان للنظام الخليفي، جعل عقول مستشاري هذا النظام، وجلهم من البريطانيين والصهاينة، تتفق عن فكرة مفادها الترويج للنظام الخليفي بوصفه نظاما متسامحا ومنفتحا، وهذا ما يتطلب عملية تطهير تقوم بها مرجعيات عالمية معروفة، لذلك ومن اجل تنفيذ هذه الفكرة دعا رأس النظام الخليفي حمد لعقد مؤتمر التسامح والحوار والسلام، تم فيه دعوة بابا الفاتيكان فرانسيس، وشيخ الازهر احمد الطيب، للمشاركة فيه بالبحرين. ومن الواضح أن أي عاقل يمكن أن يسأل كيف يمكن للنظام الخليفي أن يبني كنائس في البحرين لـ 80 ألف مسيحي، هم عمال من الهند والفلبين، بينما يمارس هذا النظام ضد الأغلبية العظمى من ابناء الشعب البحريني الأصلاء، وفقا لـ”هيومن رايتس ووتش” قوانين العزل السياسي وسلسلة من التكتيكات الأخرى لإبقاء النشطاء وأعضاء أحزاب المعارضة السابقين خارج المناصب العامة في البحرين. ومن ضمنها التمييز لجهة حرياتهم الدينية، حقوقيا ودوليا، فالنظام في البحرين يقصي ويهمش على أساس مذهبي في كل مفاصل ومكونات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية والسياسية وفرص التوظيف والتعليم وغيرها. لذلك كلام النظام الخليفي ومستشاريه عن التسامح والانفتاح، تعني علنياً التسامح مع التطبيعيين والطائفيين، والانفتاح على الصهاينة والتكفيريين.



