لو تلتزم أمريكا بما تطالب به الآخرين

بقلم/ سامي جواد كاظم..
مطلع القرن العشرين كانت للإنكليز سطوة عسكرية واستخباراتية خبيثة في العراق والهند وما جاورهما، لدرجة أن الحكايات الشعبية عن الخبث الإنكليزي انتشرت بين اوساط الشعوب المحتلة، ففي العراق عندما تقول (ابو ناجي) فهذا يعني جاسوسا إنكليزيا، وحتى اشتهر بينهم عندما تحدث خصومة ابحث عن الدور الانكليزي، وحتى غاندي قال “لو تخاصمت سمكتان في البحر فاعلموا أن السبب هم الإنكليز”. الآن جاء الدور الأمريكي للقيام بما كان يقوم به الإنكليز ولكن باستخدام وسائل التواصل العصرية، فلو التزمت أمريكا بمقدار 10% مما تطالب به الشعوب وما تنادي به لعاش العالم بسلام بل حتى الحيوانات المفترسة في غابات الامازون وفي ادغال افريقيا تعيش بسلام ووئام.
أمريكا التي تطالب الشعوب بديمقراطية مزيفة هي تعترف بضعف ديمقراطيتها، وأمريكا من الداخل ضعيفة جدا وأن شعبها مخدوع باسم الحرية التي تجعله يشتم ويقتل ويتعاطى الحشيشة ويتاجر بالسلاح في السوق السوداء والآن يتاجرون بالبشر وبالأعضاء البشرية ويدعي البيت الابيض اتخاذ اجراءات للحد منها، كلها كذب في كذب.
من يترشح للرئاسة الأمريكية عليه أن لا يكون مارس الحرية المزيفة للشعب الأمريكي، ففي الوقت الذي ينتشرن بائعات الهوى في شوارع أمريكا يتهم كلنتون بسوء الخلق، الكونغرس الذي تجري الانتخابات لثلثه فقط والبقية محجوزة غير خاضعة للديمقراطية الآن على أن تتغير لو استجد قرار كواليسي هم لا يمارسون الفساد على مستوى حكوماتهم بل يمارسون الاغتيال والتصفية واما الفساد فيمارسونه خارج دولتهم مثلا بريمر في العراق وموفي عنان ايام قرار النفط مقابل الغذاء والدواء، واليوم لا يسمحون للعراق اصلاح الكهرباء إلا من قبل الشركات الامريكية، المرحوم كولن باول تحدث واعترف على الاكاذيب الأمريكية ضد العراق، ودك تشيني الذي استحوذ على عقود اعمار العراق لشركاته هذا الفساد الشرعي.
قتل مواطن اسود (جورج فلويد) تعرضت أمريكا لاحتجاجات بطريقة السلب والنهب، هذه هي ثقافتهم، انزعج ترامب من نتائج الانتخابات فهم يتحدثون عن اوضاع الشعوب وانهم يتباكون عليهم بسبب حكوماتهم وهذا نفسه أبن لادن تباكى على الشعب الامريكي ورتب احداث سبتمبر بالتواطؤ مع الداخل الأمريكي.
أكثر من مرة يشطح الرؤساء الأمريكيون في خطاباتهم ويخرج من يحاول ترقيع الحقيقة التي تختلج صدورهم، المجرم بوش صرخ عند شنه الحرب على العراق بان الحروب الصليبية قد عادت هذه الحروب الإرهابية التي يحاول المؤرخون تغطية افعالها الاجرامية ومن ثم يصرح إما معنا أو علينا، وبايدن قبل أيام يصرح أنه سيحرر الشعب الإيراني ويخرج احد جنود الغفلة ليقول أنه يقصد أنه يتعاطف مع الشعب الإيراني، وهو يتهم إيران بالتدخل في شؤون الدول فماذا تعني تصريحاتكم؟.
ينتقدون كوريا الشمالية بسبب تجاربهم الصاروخية وهي تطلق على البحار وليس على البشر وحقيقة أن هذه التجارب مرفوضة ولكن تجارب أمريكا هي اشعال حروب بين الشعوب وضخ السلاح لمعرفة مدى فعاليته في قتل البشر فانهم اسوأ من كوريا الشمالية على اقل تقدير كوريا لم تقتل أحداً ولن تشن حربا.
تعرف ادارة البيت الابيض كيفية التلاعب بمشاعر الشعوب وما هو الوتر الحساس الذي تعزف عليه معزوفتها التآمرية من خلال التلاعب بقوت الشعوب وهذا بفضل عملاء الخليج الذين لو مجرد اعلنوا عدم التعامل بالدولار فان قيمته ستكون اقل من ورقة تنظيف التواليت ويكون الاقتصاد الأمريكي في خبر كان.
عملوا جاهدين على اسقاط كاسترو وكم حاولوا تدريب مرتزقة لشن حرب على كوبا إلا أنهم فشلوا وفي إحدى المرات صرح البيت الابيض بأنه يستقبل اي كوبي يريد اللجوء السياسي لأمريكا ويوفر لهم فرصة عمل، فخطب كاسترو بشعبه أن من يريد الرحيل السفن متهيئة على الساحل فليرحل واجرة السفر على الحكومة الكوبية، فرحل الملايين وتفاجأت بهم أمريكا وتركتهم على سواحلها لأنها لا تفعل ما تقول وغايتهم سيئة، وارادوا العودة فرفض كاسترو لان البيت الابيض منحه فرصة لتطهير ارض كوبا وقد انتعش الاقتصاد الكوبي بعد ذلك لأنهم كانوا عبئا على الاقتصاد من غير انتاج.
هذه أمريكا وما خفي كان أعظم.



