الحشد صانع الشرعية

بقلم/ حافظ آل بشارة..
من الملفات المهمة التي تنتظر حكومة السوداني ملف الحشد الشعبي، حين جاءت الحكومة السابقة دخل الحشد انذار “جيم” تحسباً لقرارات الالغاء أو التجميد أو الترقين، كان يترقّب العقوبات والاجراءات العدوانية، مثلما يترقب المنتصرون، الترقيات والهدايا المغلفة بالورق الذهبي وأطواق الورد، نعم منذ نشأته اتهموه بكل تهمة وافتروا عليه كل افتراء، لأنه رمز انتصار العراق في الماضي والحاضر وسيظل أمل المستقبل، لكن قضية تهديد الحشد مفهومة لدى الجميع، فهو الذي اسقط اسطورة داعش وهزم مشروعه الخطير، ولذلك يجب ان يعاقب، وعلى كل حواضن داعش في الداخل والخارج، ان تعادي الحشد الشعبي وتجاهر ببغضه، تلك الحواضن خط يمتد عبر البحار دولياً واقليمياً، وعندنا كل رئيس ووزير ومدير في هذا البلد يجب ان يجامل الحواضن البعيدة والقريبة ويثبت لهم ولو بالأقوال انه يكره الحشد ويبغضه ويتمنى ضمه الى اية دائرة للتخلّص منه، حتى لو يضمه الى مديرية السكك، أو الكمارك، واذا سألت بعض الادعياء عن موقفه الحقيقي من الحشد ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، لكن من النادر ان تعثر على عدو صريح وشجاع لسبب بسيط هو ان الشعب العراقي بكل مكوناته يحب الحشد ويحترمه، وحبه هذا يعد من عوامل الوحدة الوطنية، عاطفة شعبية صادقة فوق القوانين وعابرة للمكونات، والولاء له من علامات الشرف وطهارة المولد، ولا يبغضه إلا مجندو الحواضن، لذا قلما جاهر أعداء الحشد بعدائه خوفا من السقوط والاتهام والاحتقار، فآثروا الصمت على مضض وهم مبغضون .
أما الساسة الماكرون فأولئك هم الذين يمتدحون الحشد في العلن ويتعهدون للسفارات بالتخلّص منه سراً، وهم بارعون في الصعود على اكتافه لبلوغ أهدافهم، ثم يركلونه خلافاً للمروءة، وبعض اعدائه مقاولون أنذال تُحمل إليهم حقائب الخليج ثمناً لترويجهم تسمية (الحشد التبعي الايراني) أغلى تسمية مخترعة ظهرت، وأخس طريقة للاستثمار.
أما الآن فأغلب “الحشديين” متفائلون بحكومة السوداني، لأنه شريك للحشد في الجذور والمسؤولية، لذا يفترض ان تكون قرارات حكومته ومواقفها سنداً للحشد، وان تقدم برنامجاً لاستكمال مأسسته أسوة بكل القطاعات الامنية الأخرى، وتطهيره من المتهمين بالفساد والتسيب والمتمردين، واعادة تنظيمه ضمن آليات وتقاليد الادارة العسكرية التقليدية التي تشمل الاعداد والتدريب والتصنيف، وايجاد ملاكات الضباط والمراتب، وملاكات التسليح والتموين والنقل، واستخدام التكنلوجيا، وبناء المعسكرات النظامية، واصلاح سُلّم الرواتب وغير ذلك، وسيكون الحشد الشعبي ضمانة لحماية الحكومة وكل السلطات، وضمانة لإعادة هيبة الدولة ومواجهة عصابات الجريمة المنظمة وعصابات التخريب والفوضى، وضمانة للحيلولة دون عودة الارهاب الداعشي وغيره، ولن يكون الحشد منافساً لأي قطاع نظامي في القوات المسلحة، ومواقفه السابقة والحالية تؤكد انه سند للجميع .



