من كتاب الطفولة

أديب كمال الدين
دار، دور
قالَ لي حرفي:
أينَ عرفتني أوّل مَرّة؟
قلتُ: عرفتُكَ في الدال،
وكتبتُكَ: «دار» «دور».
كنتَ مليئاً بالشمس
لكنَّ الشّمسَ سريعاً غابتْ
في منتصفِ اللغزِ تماماً،
ثُمَّ ظهرتْ ليلاً
ثُمَّ انقسمتْ نصفين
ثُمَّ طارتْ لتطيّرني
خلفَ بحارٍ ودهور.
فتحوّلتُ إلى ألِفٍ ضائع
وراءٍ كادتْ أن تهلكني
في صبواتِ العشقِ وصيحاتِ الممنوع.
بكى حرفي،
قال: لكنّي لم أزلْ أشرق في دارِكَ،
أعني في قلبِكَ،
حتّى لو كانتْ شمسي
بحجمِ حبّةِ قمح.
حروف مُلوّنة
حينَما مُتُّ في طفولتي
غرقاً في النّهرِ
أو حزناً في سريري الطّفوليّ،
جاءت الرّيحُ لتأخذَ طبعاتِ أصابعي
وتقولَ وداعاً.
لكنّها اكتشفتْ أنّني لم أمتْ!
فالنّهرُ رغمَ غدرهِ الوحشيّ
لم يستطعْ إغراقي،
ولا الحزن رغمَ ظلامهِ الأسْوَد
أن يخنقني.
فاعتذرت الرّيحُ لي.
ولأنّي طفلٌ لا أفهمُ لغةَ الرّيح
لذا أعطتني حفنةً من حروفٍ مُلوّنة.
ففرحتُ
بل انهمرتْ دموعُ الفرحِ من عينيّ.
فصرتُ ألعبُ معَ هذه الحروف
طوالَ حياتي
لعبةَ الشِّعْرِ،
ولعبةَ الحُلْمِ،
ولعبةَ الحُبِّ،
ولعبةَ الموتِ طبعاً!



