السوداني بين مطرقة الخِلّان وسندان البارزان ..

بقلم / منهل المرشدي..
تمرُّ الأيام ونحن نرقب ما يتوارد من أنباء عن مساعي رئيس الوزراء المكلف السيد محمد شياع السوداني لإكمال تشكيلته الوزارية ولكن كل الدلائل تشير وتؤكد أن السوداني يواجه أكثر من عقبة في طريقه تكاد تهدد أمل الانطلاق في نقطة الشروع لإنقاذ العراق من الأزمة السياسية الراهنة التي تهدد مصير البلاد والعباد . ها هي الأيام تمر وثمة من يؤكد أن بعض أطراف الإطار التنسيقي لا يزال يضغط على السيد السوداني من أجل أن يكون لهم حضور أقوى في الحقائب الوزارية رغم التخويل الذي أعلنه الإطار للسوداني باختيار تشكيلته التي يرتئيها دون تدخل في عمله . ها هي الأيام تمر وكل الأنباء تؤكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني يصر على أن يشترط شخصية الوزير الذي يريده في الوزارة ولا يقبل أن تعلو إرادة على إرادة الكاكا وهربجي كردُ وعرب رمز الصراع . ها هي الأيام تمر والجميع يؤكد أن الصراع على أشده بين سياسيِّي السنة على حقيبتي الدفاع والمالية وارتفاع أسعار البورصة في سوق المزاد على المناصب في حلبة الصراع بين رئاسة البرلمان ومنصب وزارة التخطيط ولا علم ولا تخطيط . ها هي الأيام تمر ونحن نرقب ونراقب استمرار صراع المتصارعين ولهاث اللاهثين وسباق المتسابقين لجني الغنائم على عذابات العراقيين الفقراء والمظلومين ويبدو جليا واضحا لكل ذي عقل وبصيرة أنه ليس هناك من يعتبر على الرغم من كثرة العبر وليس هناك من يبصر رغم ما تحيط بالجميع من نيران تهدد بلهيبها أن تجعلهم كالعصف المنثور . لست أدري ما بال هؤلاء من أشباه الساسة وأشباه الرجال وهل هو الغباء أو التغابي أم هي إرادة الله التي تجعلهم أسرى لهوى النفس الفاجرة حتى يلاقوا سوء المصير، في الدنيا خزي وعار قبل نار جهنم في الآخرة وبئس المصير . عجبا وألف عجب من قوم يصمّون آذانهم وعيونهم عما يعد للعراق في غرف مظلمة من مطبخ الخلايا المتعفنة للبعث الهدام لتشرين جديدة غير تشرين القديمة بوجوه جديدة وشعارات جديدة ودعم جديد وتكتيك جديد بعدما وجدنا من كان يهتف ( باسم الدين باكونا الحراميه ) يسرق بالمليارات باسم الوطن ولم يعد شعار البحث عن وطن شيئا مجديا وقد استنزف كل أوراقه من جهاد الصبايا في المطعم التركي ودولارات ابن طحنون وأبواق العربية والحدث والشرقية وأوصل لنا جناة الوطن من المعتوه الكاظمي الى الحرباء الركابي وغيره الى كبار السرّاق من أبطال سرقة القرن الى المبخوت بلا حظ ولا بخت فدمّر بالتمام والكمال ما تبقى من أطلال الصحة والتعليم والكهرباء ولا سيادة ولا هم يحزنون . نقولها لمن يخشى الله ويمتلك ذرة من عقل وشيء من بصيرة دعوا الأخ السوداني منقذا للعراق في آخر فرصة بين أيديكم لتحفظ ماء وجوهكم إن كان قد تبقى فيها شيء من ماء ولو قطرة . استثمروا فرصة انشغال طواغيت الأرض بهمومهم ومشكلة الطاقة واحتياج الجميع لعراق مستقر يكون مصدرا آمنا في المنطقة والعالم لإيصال الطاقة والربط التجاري . أبصروا أيها البشر إن كنتم بشرا مع احترامنا لمن كان منكم في فصيلة البشر لأجل دماء الشهداء وجراح الضحايا وعذابات الفقراء ولا تجعلوا السيد محمد شياع السوداني بما يحمل من نزاهة وحرص وإخلاص أسيرا مرهونا بين مطرقة الخلّان وسندان البارزان وامنحوه الحرية الكاملة ليتحمل مسؤوليته أمام الله والشعب وتوبوا الى الله عسى أن تنفعكم يوم لا ينفع لا مال ولا قصور وهو الذي أنذر عباده وقال في كتابه الكريم ( أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .



