اراء

المال يفقد قيمته في كرة القدم

بقلم/ عمار ساطع ..

هل بدأ المال يفقد قيمته باللعبة الشعبية الأولى في العالم أم إنه فقده حقاً؟.

سؤال ربما يتبادر إلى أذهان الكثيرين، وأنا شخصياً اعتبره قبل غيري، بأنه أصبح أشبه بالزوبعة التي قد تقضي على روح كرة القدم والشغف الذي عاشته طيلة الأعوام التي عُرِفت بها اللعبة من قدرة ومنافسة.

وإذا كان مونديال 2026، قد ترك بعضاً من الإيحاءات الأولية، لِمّا ذكرته في سطرين سابقين اختصرت بهما حال كأس العالم بنسختها الـ (23)، من خلال الدَلال الذي عاشه المسوقون والرعاة في سوق الدعم للمستديرة، وابتكارات على أغلب المستويات إلى جانب المبالغ الطائلة التي خُصصت وصُرِفت على الإعلان والترويج، فإن الأموال الطائلة التي تُقدم للاعب هنا وآخر هناك وتُرصد لِمن هم أشبه بالنجوم، أصبحت حديث الوسط الرياضي عندنا، وقد تكون تلك هي القشة التي ستقصم ظهر كرة القدم العراقية مستقبلاً.

أقول ذلك لأن المال حقاً بدأ يفقد قيمته أمام الاتجار بواقع رياضة كرة القدم، بعد أن شاهدنا تحركات (مليارية) في سوق بورصة الانتقالات الصيفية للاعبين وهم في حقيقة الأمر وواقع الحال لا يستحقونها، بسبب التراجع الخطير بمستويات جميع اللاعبين مقارنة بما هو حاصل قبل أعوام مضت من ظهور نجوم وبروز لاعبين مهمين وأسماء كتبت اسمها بأحرف من ذهب، وحققت ما لم يحققها غيرها.

لا أريد مقارنة حاضرنا بماضينا، ولكن الحقيقة تفرض نفسها بقوة، فمن غير المنطقي أن يمنح أي لاعب في دورينا هكذا أموال بعقود خيالية تصل إلى أكثر من مليار دينار عراقي مقابل تمثيله لنادٍ لا يتحصل على أي مردود مالي حتى وإن فاز بلقب الدوري.

نعم.. أي منطق يمكن أن يفصل هذه المعادلة العقيمة، ويفك العقدة الموجودة، ويحل جزءاً يسيراً من قضية شائكة ومعقدة تماماً من تلك الأسعار الجنونية التي وضِعَت وَرفعت من أسهم لاعبي كرة القدم فجأة وضربت الموازين الموضوعة عرض الحائط.

أيها الإخوة.. ما أذكره هو بعيد كل البعُد عن قضية “قطع الأرزاق”، ليست لها صلة تذكر بـ”حسد العيش”، بل هو واقع لا نريد له أن ينمو بهكذا شكل، ونلغي لغة المنافسة الفعلية بمستوى وأداء اللاعبين عندنا، لأننا سنشجع باتجاه فساد كرة القدم وما يليها من أضرار جسيمة وخطيرة سندفع ثمنها باهظاً بعد أعوام.

وفي الحقيقة، أن هذه الأموال الطائلة تهدد مسيرة كرة القدم، وتبقى المنافسة حاضرة في أسعار اللاعبين لنصنع منهم بعدها هالة غير صحيحة، بينما تغيب المنافسة في الأديم الأخضر ونقتل مع سبق الإصرار واقعية اللعبة التي يفترض أن تُقيم، ونسير على خُطى غير مدروسة وموال يتكرر بصدمات بعد انطلاق الموسم.

اعتقد أن الثمن الذي ندفعه بعد حين سيكون باهظاً، إلا إذا تمت عملية إيجاد حلول ناجعة عبر منفذ لتأسيس رابطة معنية بعقود اللاعبين وقيمهم المالية، بضم خبراء وأكاديميين وفنيين يضعون الإطار العام وأساسيات لتقييم اللاعبين دون الخضوع للتأثيرات، يكون هدفها الأساس وضع ضوابط عامة وسقف مقترح لكل لاعب شريطة أن يؤخذ بنظر الاعتبار تأريخ اللاعب وعمره ومشاركاته وخبرته وإمكانياته واحصائيات، لتقييمه منطقياً أكثر من ان يتم ذلك شفوياً.

الحل الأمثل.. يكمن في التقييم ولا شيء غير ذلك.. تقييم يكون عادلاً مبنياً على بنود موضوعة بعد دراستها بشكل متأنٍ ومتعمق وملاحظة جميع السلبيات الواردة والإيجابيات التي تعمل للطرفين، النادي المانح واللاعب المستلم، وصولاً إلى مبالغ تقييمية معقولة وعادلة بعيدة عن التضخم الحاصل والأسعار “الجنونية” التي تظهر مع كل صفقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى