الفساد يستشري في مؤسسات الإقليم ويرتد على المواطن الكردي

هل تصل صولة الفجر لشمال العراق ؟
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لا يخفى على أحد حجم الفساد المستشري في إقليم كردستان الذي يعيش حالة غير مسبوقة من الانفلات نتيجة الهيمنة التي تفرضها العائلة البارزانية الحاكمة هناك والتي تسيطر على مقدرات أربيل بأكملها وتتفرد في الحكم منذ عقود، وعلى إثر ذلك يعيش المواطن الكردي اليوم تحت خط الفقر وتردي الخدمات حيث لا ماء ولا كهرباء ولا أي من مقومات الحياة البسيطة التي يجب أن توفرها الحكومات على الرغم من الاستقرار السياسي وسيطرة جهة واحدة على الحكم، كل هذا دفع الشعب في كردستان إلى الخروج والتظاهر عشرات المرات ليُواجَه بالقمع المفرط من قبل السلطة الحاكمة هناك من أجل إطفاء الحراك الشعبي الناقم على السلطة في أربيل نتيجة تراكم الفساد وسرقة المال العام على حساب قوت الموظفين والمتقاعدين الذين لم يتسلموا رواتبهم لأشهر متواصلة.
وبالتزامن مع صولة الفجر التي نفذتها الحكومة الاتحادية في بغداد وباقي المحافظات خاصة المناطق الغربية التي اكتُشف فيها العديد من الخلايا المتلاعبة بالمال العام وسرقة ممتلكات الدولة، فأن المواطنين الأكراد طالبوا بغداد أيضا بإجراء صولة ضد رؤوس الفساد في إقليم كردستان والقضاء على جميع الأطراف الضالعة في سرقة مستحقات الشعب الكردي منذ سنين طويلة والمسؤولة عن تدهور الوضع العام في أربيل، ولكن العائق الوحيد هنا هو أن الحكومة الاتحادية لا سلطة مطلقة لديها في المضي بهكذا عملية داخل المحافظات الكردية التي تخضع بشكل مطلق لحكومة كردستان التي تقودها العائلة البارزانية المعروف عنها بتأريخها الحافل بالسرقات وبيع نفط الإقليم وسرقة خيراته من أجل توسيع إمبراطوريتها سواءٌ في داخل الإقليم أو خارج العراق.
وحول هذا الأمر يقول النائب الكردي غالب محمد علي في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “إقليم كردستان بحاجة إلى صولة ضد الفاسدين أكثر من باقي مدن العراق ولكن الحكومة الكردية هي نفسها فاسدة فكيف تحارب نفسها؟”.
وبيَّنَ علي أن “الحكومة المركزية في بغداد لا تستطيع أن تقوم بمحاسبة المسؤولين الأكراد، وهذا الامر يثير الغرابة”.
وأضاف أن “قوائم الشخصيات المطلوبة بتهم الفساد التي أعلنت عنها الحكومة المركزية في بغداد لم تتضمن ولا أي مسؤول كردي، فهل يُعقل أن جميع ممثلي الإقليم في بغداد نزيهون؟”.
ويرى مراقبون أن حالة الانقسام السياسي داخل إقليم كردستان ألقت بظلالها على مختلف مفاصل الإدارة، الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد الكردي خاصة فيما يتعلق بتقديم الخدمات للمواطنين، بالإضافة إلى التأخر في تشكيل الحكومة هناك على الرغم من مرور نحو سنتين على إجراء انتخابات برلمان الإقليم لكن أي اتفاق لم يحصل لغاية اللحظة بين الأطراف الحاكمة داخل المدن الكردية.
هذا وتتزايد الدعوات إلى إجراء إصلاحات إدارية ومالية شاملة في مؤسسات حكومة الإقليم تضمن تعزيز مبادئ الشفافية والرقابة على إدارة الموارد العامة من أجل استعادة ثقة المواطنين الأكراد خاصة بالمؤسسات الاتحادية من خلال إثبات قدرتها على ملاحقة الفساد أينما كان وعدم حصر عمليات القضاء عليه في منطقة معينة.



