العراقيون يرفضون دفع الرسوم والضرائب لعدم ثقتهم بالحكومة

المراقب العراقي / بغداد…
بعد ان تعرضت العديد من الاموال الى السرقة، أصبح العديد من المواطنين العراقيين، يرفضون دفع الضرائب وأجور الماء والكهرباء، لعدم ثقتهم بالحكومة، لذلك تواجه الحكومة العراقية صعوبات كبيرة في تحصيل المبالغ المستحقة الدفع على المواطنين التي تسميها الرسوم والضرائب.
ويقول خبراء اقتصاد ومواطنون عراقيون، إن هذا يعود إلى تباطؤ مواطنين في الدفع؛ احتجاجا على سوء وأحيانا غياب هذه الخدمات، والتي إن التزمت الحكومة بتقديمها كما يجب، ستدر عليها سنويا قرابة 20 مليار دولار على شكل رسوم وضرائب.
فيما تستطيع الحكومة تحصيل نظير خدمات الكهرباء والمياه من المنشآت والمؤسسات والمستثمرين والموردين وأصحاب المشاريع، إلا أن هذا الأمر ليس بهين في تعاملها مع المواطنين.
ولوضع حد لما يصفه عراقيون الآن بـ”عدم الاكتراث الجماعي”، اتخذت الحكومة إجراءات تحفز المواطنين على الدفع، ومنها عدم تحويل المنازل عند بيعها إلى المشتري إلا بعد تسديد ما بذمة أصحابها من فواتير الخدمات.
ويبرر المواطن علي الشمري، البالغ من العمر 37 عاما، تجاهل بعض العراقيين لدفع الفواتير، بأن “مفهوم الرسوم والضرائب وُضع مقابل خدمة يحصل عليها المواطن، ومعلوم أنها تدر على الدولة أرباحا كبيرة؛ لتستثمرها من جديد لمصلحة المواطن، لكن الحاصل هو تقصير حكومي كبير، وترهل في تقديم الخدمات، وذلك منذ 2003، فكيف يمكن للمواطنين دفع الرسوم؟”.
يعاني العراقيون من انقطاع متكرر للكهرباء، وما يتبعها من انقطاع المياه والإنترنت بشكل واسع في الأشهر الأخيرة؛ نتيجة تأخر تشكيل الحكومة والصراعات السياسية.
ويلفت الشمري إلى أعباء أخرى يتحملها المواطنون تسببت كذلك في عزوفهم عن الدفع، ومنها “إننا ندفع الآن أموالا لأصحاب المولدات الكهربائية الأهلية التي نستخدمها في أوقات انقطاع الكهرباء، وكذلك ندفع رسوما فُرضت علينا لصيانة الطرق والجسور، برغم أن العراق يشهد يوميا حوادث مميتة، وبه طرق للموت معروفة للمواطنين”.
كما صدرت مذكرات قبض على أصحاب شركات مشتبه في أنها سحبت هذا المبلغ. الخبير الاقتصادي، عبد السلام حسن، يحمّل الحكومة من جهته مسؤولية عزوف المواطنين عن دفع الضرائب، قائلا إن “ضعف الخدمات المقدمة، دفع المواطنين لذلك؛ فملف الكهرباء تحول إلى أصحاب المولدات”.
ويضيف حسن، أن غياب الحكومة عن دورها في ملف الخدمات، أتاح الفرصة للفاسدين للتكسب غير القانوني من وراء هذه الخدمات، وتحويل أموال الرسوم إلى جيبه.
يعيش العراقيون هذا الأسبوع على مناقشات ساخنة عقب سرقة مبالغ ضخمة، قُدرت بـ2.5 مليار دولار، من أموال الضرائب، وهو ما زاد الجدل حول جدوى دفع الضرائب.
واستدعت محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بـقضايا النزاهة، كبار مسؤولي الهيأة العامة للضرائب، للتحقيق في سرقة هذا المبلغ من بنك الرافدين الحكومي، خلال الفترة من ايلول 2021- آب 2022، عبر 247 صكا ماليا.
وعن حجم الخسارة التي تضيع على موازنة الدولة نتيجة ارتباك هذا الملف، يقول الخبير العراقي إنه يمكن توفير 30 تريليون دينار سنويا من الضرائب والرسوم (أكثر من 20 مليار دولار).
وفاقمت المناطق العشوائية وتحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية بدون ترخيص وتخطيط حكومي، من أزمة تحصيل الجباية المفروضة على السكان؛ لأن الكثير من مبانيها غير مسجلة، وعددها بالآلاف، ويستخدمون الطاقة والمياه والكهرباء بطرق غير قانونية.



