وحدة الساحات والدفاع عن المجاهدين.. عقيدة إسناد غيّرت معادلة الردع الإقليمي

الجمهورية الإسلامية لم تترك بلدان المقاومة تحت خط النار
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ اعلان وقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا بعد حرب استمرت 40 يوماً، أكدت إيران عدم تخليها عن قوى المقاومة في المنطقة التي وقفت معها ضد الاستكبار العالمي، على الرغم من الضغوط الدولية ومحاولات إدارة ترامب إخراج المقاومة من دائرة المفاوضات، إلا ان طهران أصرّت على حماية جميع الجبهات وفي مقدمتها حزب الله الذي كان له دور كبير في تغيير مسار المعركة عبر الضربات القوية التي استهدفت جيش الاحتلال الصهيوني.
وخلال المواجهات الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، انتهجت المقاومة رؤية جديدة في إدارة المعارك تعتمد على مبدأ وحدة الساحات، وقد غيّرت هذه الاستراتيجية كثيراً في مجريات المعركة، وكانت كفيلة بالحاق الهزائم العسكرية الثقيلة بمحور الاستكبار العالمي، الأمر الذي أعاد رسم خارطة توزيع القوى في المنطقة وسط تراجع الهيمنة الأمريكية وسطوتها في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، وضعت الجمهورية الإسلامية، حماية جبهات المقاومة ضمن أولوياتها وقد تصدرت شروط المفاوضات مع أمريكا، فقد أكدت مراراً ضرورة وقف التصعيد على مختلف الجبهات كشرط أولي للحوار، وعلى رأسها جبهة لبنان التي خاضت معارك شرسة ضد الاحتلال الصهيوني، وكانت المفاوضات مهددة بالانهيار مرات عدة بسبب عدم التزام الكيان الصهيوني وأمريكا بالهدنة وشنهما ضربات متفرقة في لبنان والعراق.
الضغوط الأمريكية لم تغيّر الموقف الإيراني تُجاه قوى المقاومة، ففي رده على رسالة المجاهدين في حزب الله وتجديد البيعة للجمهورية الإسلامية، أكد قائد الثورة آية الله السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئي، ان “إيران أدرجت صَون السيادة اللبنانية، وإنهاء عدوان الكيان الصهيوني بصورة كاملة ومن دون أي قيد أو شرط، شرطًا أول في مذكرة تفاهم إنهاء الحرب المفروضة مع أمريكا المعتدية”، مشيراً الى ان “الجمهورية الإسلامية جعلت من الدفاع عن المجاهدين “في حزب الله” سياسةً استراتيجيةً ثابتةً لها، وذلك انطلاقًا من النهج الذي رسمه قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام علي الخامنئي”.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “الجمهورية الإسلامية لديها منطلقات وأسس لمواقفها، فهي تدعم جميع الحركات التي تدعو الى التحرر من القيود الأمريكية”.
وأضاف العكيلي، إن “الإصرار الإيراني على حماية جميع جبهات المقاومة يأتي ضمن التكليف الشرعي لها، فهي تعتبر مصدر المقاومة في العالم”، مبيناً، إن “الدعم الإيراني لأي بلد لا يقوم على أساس المصالح بل لهدف واحد وهو مقاومة المحتل والمشاريع التوسعية”.
وأشار الى أن “الجمهورية الإسلامية لم تترك يوماً بلداً من بلدان المقاومة تحت خط النار، فهي وقفت الى جانب حزب الله واليمن، فضلاً عن موقفها المُشرّف مع العراق عندما فتحت خزائن السلاح للعراقيين خلال حربهم ضد داعش”.
وبيّن العكيلي، “إذا كانت إيران تبحث عن مصالحها، فما الفائدة التي ستجنيها الجمهورية الإسلامية من خلال دفاعها عن القضية الفلسطينية؟، منوهاً الى إن إيران من أبرز مرتكزاتها هو دعم الأحرار في جميع بلدان العالم”.
ويرى مراقبون، إن قوى المقاومة الإسلامية تعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة دفاع أسستها الجمهورية الإسلامية للوقوف بوجه المشاريع الاستكبارية التوسعية، وتعتمد في ترابطها على مقومات عقائدية ودينية، كما يمكن اعتبار استراتيجية وحدة الساحات هي نتاج لتجارب صراع واسعة بدأت قبل سنوات، فقد شهدت السنوات الماضية، تنسيقاً عسكرياً مباشراً في العمليات بين قوى المقاومة والجمهورية الإسلامية، لتعزيز قوة المحور على الأرض ومضاعفة تأثير أي عمل ميداني ضد العدو.



