برهم صالح والعشاء الأخير

بقلم/ عمر الناصر.
لن أتحدث عن السلبيات والاخفاقات والأخطاء البروتوكولية التي شوهت جمال العرس الرئاسي، والتي احاول ان أغض الطرف عنها في أغلب الاوقات، من باب عدم اللجوء لنشر الغسيل أمام الملأ حفاظاً على سمعة العراق في المحافل الدولية والرسمية، لكنني أجد أحياناً بأن الاعلام يتعمد سحب ذاكرتي السمكية الى الوراء Flash back المتخمة بالتراجيديا والكوميديا السوداء، ليأخذني الى الخلل الظاهر والباطن لكي اعدل عن رأيي وأعيد النظر بتقييم الأشياء، ولأطلع على عوامل الاتكيت واللياقة والكياسة التي لم يسلط عليها ضوء المعنيين بدائرة المراسم والتشريفات في رئاسة الجمهورية، ابتداءً من ابسط الاخطاء الفنية التي تجنبنا الوقوع تحت نيران قناصي الاعلام، ابتداءً بالمتحدّث الذي تقافزت عيناه على حركة المكنسة الكهربائية، التي كانت حاضرة لتنظيف غبار السجاد الاحمر، أكثر من تواجد وحضور بعض الشخصيات السياسية وانتهاء بضعف مراسم تقديم وتنصيب فخامة السيد رئيس الجمهورية .
وفي نفس الوقت مازال شيطاني الوديع يسألني عن سبب تخلف الرئيس السابق برهم صالح من حضور حفل تنصيب الرئيس الجديد، وما هو السبب المقنع الذي يمكننا ان نفكر به التي يتلاءم مع حجم وقدسية ورمزية هذا المنصب؟ علماً بأنه كان الراعي الأول للدستور ومن المدافعين الشرسين عن مبدأ التداول السلمي للسلطة، الذي اثبت اليوم عكس ذلك من خلال عدم حضوره لتلك المراسم، موقف لا يتناسب مع المبادئ الأساسية التي تؤمن بأبسط أبجديات الفوز والخسارة، خصوصاً بأن صالح من أبرز الشخصيات التي تتمتع بالوزن السياسي وتؤمن بالانفتاح على الآخر، التي تثبتها جمال مخارج حروف موسيقية وعذبة تعكس لياقة الالتزام بالثوابت الوطنية.
سيدي الرئيس …كنا نأمل بأن يكون لفخامتكم تطبيق فعلي لمبدأ التداول السلمي للسلطة عملياً وليس نظرياً، لكي لا نؤسس لسُنة سيئة ربما سيتخذها الأخرون كمنهاج يسير عليه الاسلاف، في وقت نحن فيه بأمس الحاجة الى “تلزيك” العملية السياسية من جميع جوانبها التي اصبحت قاب قوسين أو أدنى من التشرذم والانهيار.



