تساؤلات في غابة تشرين …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
عودة التظاهرات في ذكرى انطلاق احتجاجات تشرين وما يتخللها من صدامات مع القوات الأمنية وبعض مظاهر العنف والتصعيد الذي يثير عدة تساؤلات أمام كل ذي عقل وبصيرة يتابع المشهد العراقي ومنها على سبيل المثال لا الحصر . منذ قرابة العامين ومنذ إسقاط حكومة عادل عبد المهدي من قبل الباحثين عن وطن وثوار تشرين الذين جاءوا لنا بتنصيب مصطفى الكاظمي ونحن نشهد تشرينَ في سبات وخريف ونرى الثوار التشارنة لا حس ولا خبر ولا هم يحزنون فما الذي أثارهم وما الذي شعل فتيل الوطن المنهوب الآن وما الذي حدا مما بدا . لنأتِ أولا للجانب الاقتصادي فالوضع المعيشي في زمن حكومة عبد المهدي الذي كان سعر برميل النفط في وقته 40 دولارا أفضل بألف مرة مما آل اليه الحال في حكومة الكاظمي الذي تجاوز سعر برميل النفط في حكمه الـ 100 دولار من سعر طبقة البيض الى قنينة الزيت الى سعر الطحين ورغيف الخبز وصولا الى ارتفاع سعر الدولار . ناهيك عن إسقاط الاتفاقية الصينية التي كان بإمكانها ان تغيّر حال العراق . هذا التصعيد في التظاهرات ضد حكومة لم تباشر أعمالها ولم تتشكل حتى الآن ماذا يعني ؟؟؟ هذا الرفض المعلن لشخص محمد شياع السوداني الذي لا توجد عليه أي إشارة سلبية في عمله الحكومي من قبل هيأة النزاهة ولا القضاء العراقي ولا حتى مجلس النواب ماذا يعني ؟؟ هذا الاستذكار للوطن اليوم وبهذا العنف والحماس والإصرار بعد سنتين من الغفوة تحت حكم مصطفى الكاظمي الذي سلّم الجمل بما حمل للبارزاني والفشل الأمني وعودة عصابات داعش واحتقار مؤسسات الدولة وهيبتها ماذا يعني ؟؟ تجاهل ثوار تشرين لجفاف دجلة والفرات وأهوار الجنوب بعد اكتمال بناء السدود التركية والقصف المستمر على الأراضي العراقية في الشمال من قبل القوات التركية بمبرر وجود القوات الكردية الإرهابية واستمرار سرقة أموال النفط العراقي من البارزاني وتصديره الى إسرائيل ماذا يعني ؟؟ تجاهل أبطال تشرين وثوارها الباحثون عن وطن طوال السنتين الماضيتين من حكم الكاظمي لانهيار منظومة الكهرباء والمؤسسات الصحية وانهيار التعليم في العراق وتفشي ظاهرة البطالة وغيرها من القائمة التي تبدأ ولا تنتهي ماذا يعني ؟؟؟ لمذا تجاهل ثوار تشرين والوطنيون التشرينيون انخراط مصطفى الكاظمي في مؤتمرات مصادرة النفط العرقي بالمجان مع دول التطبيع مصر والاردن والامارات والبحرين ؟؟؟ هل المنطق في شيء أو من المعقول أن نرضى بكل هذا الفشل والخيبة لحكومة المبخوت ونسكت ولا نحتج ولا نتظاهر ولا نتكلم لنأتي اليوم بعد أن توفرت لنا الفرصة أن نتخلص من حكومة المبخوت عسى ولعل نعلنها ثورة من جديد حتى نعثر على الوطن أو ما تبقى من وطن ؟؟؟ التساؤل الأخير هو أين صار النواب التشرينون وأين آل بهم الحال وهل من يخرجون اليوم تشرينيون أيضا ومن يكون بينهم نائبا في البرلمان القادم ومن يحرك البعض من الكل ؟؟؟ بالمختصر المفيد نقول إن الهدف الوحيد لما يحصل اليوم من تصعيد واحتجاجات لا تخلو من العنف هو إبقاء حكومة مصطفى الكاظمي بكل مساوئها ومخاطرها وفشلها وليستمر نزف المال العراقي العام منهوبا في جيوب مافيات الفساد الكبيرة قبل الصغيرة ولتستمر أيضا حكومة أربيل في بحبوحة النهب ولتستمر أمريكا تسيطر على خيوط الفوضى الخلاقة بأصابعها ولتستمر الأنظمة الإقليمية المستفيدة واللاعبة على جراح العراقيين وعذاباتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .



