مظفر النواب عش لطيور الغربة

بقلم / يونس جلوب العراف..
منذ نعومة أظفاري وأنا أسمع عن الشاعر مظفر النواب قصصا غريبة وعجيبة لكني عندما التقيت ببعض المقربين منه وبعد لقائي به في العامين 2003 والعام 2011 ادركت ان هذا الشاعر لايمكن قياسه بالشعر فحسب بل يجب ان يقاس بالثوار ولا غرابة في ذلك فهو من نسب الامام الحسين عليه السلام معلم الثوار وكاتب اسطورة مقارعة الظلم على مر الازمنة .
يمكن القول ان أشعار «النواب» التي وصلتنا عبر التسجيلات الصورية والصوتية عكست هموم الناس مما جعله يكسب قاعدة شعبية كبيرة في الاوساط الشعبية والثقافية والسياسية فقد اشتهرت أشعاره بنقدها السياسي اللاذع للأنظمة العربية التي كانت خانعة وعميلة وبعضها له تطبيع مع الكيان الصهيوني فكانت لغته قاسية في انتقاده له حتى انه استخدام الألفاظ النابية في بعض المواقف و لعل أبرز القصائد التي كتبها مظفر النواب، وتدل على خصائص كتابته الشعرية هي قصيدة «وتريات ليلية»، التي كتبها في السبعينيات، منتقداً الحكام العرب لتخاذلهم عن الدفاع عن القدس. بشكل عام كان مظفر النواب أحد أكثر الشعراء العرب المدافعين عن القضية الفلسطينية، ومناصراً للنضال الشعب الفلسطيني ولسيد المقاومة حسن نصر الله الامين العام لحزب الله وقد جسد ذلك الدفاع في العديد من القصائد التي وصلت الينا من خلال المواقع والصحف العراقية والعربية وهذا ليس غريبا عنه فقد أمضى عمره في الدفاع عن قضية العرب والمسلمين الاولى .
بعد الترحال الذي عاشه في العديد من الدول ارى ان الراحل النواب كان طوال حياته بمثابة “عش لطيور الغربة ” كونه كان يحتضن العديد من الشعراء والادباء والمثقفين الذين غادروا العراق رفضا لسياسات الطاغية المقبور وكان يسعى الى ان يصل نتاجهم الى الناس عبر كل الوسائل المتاحة فقد كان يرى في ذلك راحة نفسية له وكانت الجلسات والمهرجانات التي يدعى لها تضم المعارضين للطاغية وتقرأ فيها القصائد التي تهز عرش ” القائد الضرورة” .
إن الغريب في حياة النواب هو عدم كتابته بشكل مستمر يعد سقوط الطاغية والسبب هو فقدانه للذة المعارضة لكنه عوض تلك اللذة بالاستمرار بمقاومة الاحتلال الصهيوني ثقافيا فكانت قصائده تسير بهذا الاتجاه الى اليوم الاخير من حياته فالمجد والخلود للنواب الذي لن يمحى من الذاكرة العراقية .



