اللون في أعمال عصام صاحب لغة تخاطب الحواس لا تحتاج إلى ترجمة

يستحضر أجواءً من البيئة المحلية
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يعد التشكيلي عصام صاحب، واحداً من أبرز الفنانين الموهوبين في دمج الألوان بالمنمنمات، حيث يعتمد على التراكم الطبقي في بناء سطح اللوحة، حيث تتداخل الألوان وتتراكب لتنتج عمقاً بصرياً يفتح المجال أمام حركة مستمرة داخل العمل الفني الذي يجعله متحدثاً الى جميع الحواس بشكل يبدو فيه ان هذه الألوان كامتداد للذاكرة الجمعية العراقية.
وقال صاحب في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الفن التشكيلي لم يعد يعتمد على الألوان والنحت بل دخلت التراكيب الشكلية والمنمنمات الى الجو العام للعمل الفني وهذا التنوع التقني يعكس وعياً عميقاً بقدرة المادة على التعبير حيث لا تنفصل الأداة عن الفكرة بل تصبح جزءاً من بنية العمل الفني بما يخلق بنية جديدة تختلف عن المتداول”.
وأضاف: ان “الكثير من المعارض الفنية التي أقمتها في العراق وخارجه كانت على صلة مباشرة بالوطن والانتماء له، حيث تستحضر أجواء من البيئة المحلية بما تحمله من غنى بصري وزخرفي، كما يمكن فهمها كحالة شعورية تتجاوز المرجعيات المباشرة لتلامس البعد الإنساني العام، وهو مسعى فني أردت ترسيخه في ذاتي التائقة الى ايجاد مساحات فنية خارج التوقع عبر مزج الألوان والمنمنمات التي تظهر بشكل بارز في اللوحات”.
وتابع: ان “معرض تصاوير منمنمة الذي أقمته مؤخرا لم تكن اللوحات التي عرضتها فيه مجرد أعمال لونية فقط بل يفتح أفقاً للتساؤل حول ماهية الصورة حيث تبدو كأنها فسيفساء متحركة أو شظايا ذاكرة تتراكم لتشكل وعياً بصرياً جديداً وهو ما أردت الوصول اليه عبر التجربة المستمدة من الواقع حينا ومن الخيال أحيانا أخرى”.
من جهتها، تقول الناقدة أميرة ناجي: “في تخوم التجربة التشكيلية المعاصرة حيث تتقاطع الرؤية مع الذاكرة ويتحوّل اللون إلى لغة قائمة بذاتها تقف أعمال الفنان عصام صاحب اشتغالاً بصرياً عميقاً على فكرة المنمنمة لا كحجم مصغر بل ككون مكتمل يعاد بناؤه عبر تفكيك الشكل وإعادة تركيبه، إن هذه اللوحات رغم طابعها التجريدي تحمل في بنيتها نظاماً بصرياً دقيقاً يتجاوز العفوية إلى هندسة شعورية تعنى بتكثيف اللحظة واختزال التجربة الإنسانية ضمن مساحات محدودة لكنها مشحونة بالدلالات”.
وأضافت: “حين نتأمل هذه الأعمال نكتشف أن اللون يتحول إلى لغة قائمة بذاتها لغة لا تحتاج إلى ترجمة، لأنه يخاطب الحواس مباشرة ويعيد تشكيل العلاقة بين العين والذاكرة هنا يصبح التلقي تجربة حسية وروحية في آن واحد حيث تتحول اللوحة إلى فضاء تأملي يستدعي مشاركة داخلية من المشاهد”.
وتابع: “ينتمي أسلوب عصام صاحب إلى منطقة تتقاطع فيها التجريدية التعبيرية مع البناء التركيبي حيث تتجاور العفوية مع وعي بصري منظم لا يترك اللون منفلتاً بل يحتفظ به داخل شبكة خفية من العلاقات الشكلية التي تضبط الإيقاع العام للعمل يمكن ملاحظة تقسيم اللوحة إلى وحدات صغيرة متداخلة تقترب من روح الكولاج لكنها تنفذ بلغة لونية أكثر انسياباً”.
وأوضحت: “يعتمد الفنان على التراكم الطبقي في بناء سطح اللوحة حيث تتداخل الألوان وتتراكب لتنتج عمقاً بصرياً يفتح المجال أمام حركة مستمرة داخل العمل كما تتنوع تقنياته بين المساحات اللونية الصافية واللطخات الحرة والخطوط المتكسرة مما يمنح اللوحة حيوية ديناميكية ويجعلها في حالة تشكل دائم”.
وبينت، ان “هذا التنوع التقني يعكس وعياً عميقاً بقدرة المادة على التعبير، حيث لا تنفصل الأداة عن الفكرة بل تصبح جزءاً من بنية العمل، إن التحكم في العلاقات بين اللون والشكل يمنح اللوحات توازناً دقيقاً بين الفوضى الظاهرة والنظام الداخلي”.
وواصلت: “على مستوى الانتماء الفني تقترب تجربة عصام صاحب من روح الحداثة في امتداداتها التجريدية مع حضور غير مباشر لتأثيرات تكعيبية في تفكيك الشكل وإعادة بنائه ضمن مستويات متعددة كما يظهر أثر التعبيرية في الانفعال اللوني والحرية في الأداء، غير أن هذه التأثيرات لا تظهر كاقتباس بل كتحولات داخلية أعيد تشكيلها ضمن رؤية خاصة”.
وأكملت، “في الوقت نفسه تحافظ التجربة على صلة وثيقة بالبيئة الثقافية المحلية حيث تتسلل ملامح التراث إلى داخل البناء التجريدي عبر إشارات بصرية دقيقة يمكن تلمسها في الإيقاعات الزخرفية وفي بعض التكوينات التي توحي بعناصر معمارية أو نباتية، لكنها تظهر بشكل متحول كأنها ذكريات أعيدت صياغتها داخل فضاء معاصر”.



