قوانين اقتصادية مُعطَّلة على طاولة البرلمان

في ظل أزمة البلاد المالية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بعد استكمال تشكيل اللجان النيابية في البرلمان، لم يعد هناك مجال لتأجيل الاستحقاقات التشريعية، خصوصاً في الجانب الاقتصادي الذي يواجه تحديات متراكمة منذ سنوات، فالعراق بوصفه اقتصاداً ريعياً يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط، بات أكثر عُرضة للتقلبات العالمية، سواء تلك المرتبطة بأسعار النفط أو بالأزمات الجيوسياسية في المنطقة، ومع الأزمات الأخيرة التي رافقت التوترات الإقليمية، عاد هاجس تأمين رواتب الموظفين وتمويل الموازنة التشغيلية إلى الواجهة، ما يعكس هشاشة البُنية الاقتصادية الحالية.
فالمرحلة المقبلة تفرض على البرلمان والكتل السياسية إعادة ترتيب أولوياتها، ووضع القوانين الاقتصادية في صدارة جدول الأعمال، بعيداً عن المناكفات السياسية والمصالح الحزبية التي عطّلت تشريعات حيوية على مدار ما يقارب ثلاثة وعشرين عاماً، فالقوانين الاقتصادية صارت ضرورة وجودية لضمان استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها.
ويرى مراقبون، أن انطلاق أعمال الدورة السادسة للبرلمان يشكل فرصة حقيقية لحسم ملف القوانين المُعطَّلة، خاصة الاقتصادية منها، باعتبارها المدخل الأساس لمعالجة الثغرات في الاقتصاد العراقي، مؤكدين، أن نجاح هذه المهمة يتوقف على مدى قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لمعالجة المشاكل الدائمة التي يعاني منها البلد وأولها الاقتصاد الريعي.
وأوضحوا، إن استمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات يمثل نقطة ضعف استراتيجية، إذ أن تقلبات السوق العالمية، التي تحكمها معادلات العرض والطلب، قد تؤدي في أية لحظة إلى انخفاض الأسعار، ما ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها المالية. لذلك، فإن أي إصلاح اقتصادي جاد يجب أن يبدأ من تنويع مصادر الدخل، عبر دعم القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والسياحة.
كما أكدوا انه في قلب هذه الإصلاحات، يبرز قانون النفط والغاز كأحد أهم القوانين الاستراتيجية المُعطَّلة، مبينين، ان هذا القانون لا يقتصر دوره على تنظيم إدارة الموارد النفطية، بل يمتد ليشمل تحديد آليات توزيع الإيرادات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وهو ما من شأنه أن ينهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً بين الطرفين منذ عقود طوال، وهو خطوة مفصلية نحو تحقيق الاستقرار المالي والسياسي في البلاد.
وحول هذا الموضوع، أكد النائب فراس المسلماوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً سياسياً سريعاً من قبل الإطار التنسيقي لحسم ملف رئاسة الوزراء، بهدف تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة، ولا سيما في الجانب الاقتصادي، في ظل التحديات المالية التي يواجهها العراق نتيجة تطورات الأوضاع بالمنطقة واستمرار الاعتماد الكبير على إيرادات النفط.”
وأضاف المسلماوي، أن “هناك حزمة من القوانين المهمة التي تنتظر الإقرار، في مقدمتها قانون النفط والغاز، الذي قطع شوطاً كبيراً من النقاشات خلال الدورة النيابية الخامسة، حيث تم تشكيل لجان مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، توصلت إلى تفاهمات بشأن العديد من فقراته، إلا أنه مازال بحاجة إلى مزيد من الحوارات للوصول إلى صيغة نهائية لإقراره خلال الدورة الحالية”.
ولفت الى أن “الدستور نص على تشريع نحو 90 قانوناً، تم إنجاز قرابة 55 منها، فيما تبقى نحو 35 قانوناً يتطلب إقرارها في المرحلة المقبلة، مؤكداً، أن من أبرزها قانون النفط والغاز، لما له من أهمية في تنظيم العلاقة بين المركز والإقليم”.
وبيّن المسلماوي، أن “الحكومة الحالية أسهمت في تقليص حدة الخلافات بين بغداد وأربيل، عبر خطوات من بينها توطين رواتب موظفي إقليم كردستان والعمل على توحيد إدارة المنافذ الحدودية، وهو ما يمهّد لبيئة أكثر استقراراً تساعد على تمرير القوانين العالقة”.
وفي ظل هذا المشهد، صار لزاماً على القوى السياسية ومن خلال ممثليها في البرلمان، تقديم خارطة طريق تساهم في تشريع القوانين المهمة، من أجل إنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار، بعيداً عن المناكفات والمساومات الحزبية والفئوية.



