اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحرب على إيران تفضح الكذب الأمريكي وتعمّق عزلة واشنطن وتفكك حلفاءها

وسم ” the liar” يطارد ترامب


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد قرار ترامب ونتنياهو بشن عدوان على الجمهورية الإسلامية، لم تتوقع دول الاستكبار العالمي بأن تظهر طهران بهذه القوة والصمود، حيث استطاعت توجيه بوصلة الانتصار نحوها بفعل إدارتها الذكية للمعركة والتي أجبرت واشنطن على التراجع عن خيار القوة العسكرية وطلب التفاوض مجدداً، إذ واجهت الولايات المتحدة، صعوبات في تحقيق أهدافها التي تخلت عنها واحدة تلو الآخر، بفعل الضربات النوعية ودخول قوى المقاومة الإسلامية الى المعركة، ما زاد الأمر تعقيداً ودفع ترامب الى قبول وقف إطلاق النار.
ومنذ اليوم الأول، أعلن ترامب ان الهدف من شن العدوان هو إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي وتدمير القوة الصاروخية لطهران، مدعياً بأن المعركة لن تستغرق سوى بضعة أيام، لكن سرعان ما تلاشت أهداف ترامب بفعل الإمكانيات العسكرية الإيرانية والصمود الشعبي الأسطوري والتفافه حول قياداته، وهو ما كان بمثابة صدمة للبيت الأبيض الذي توقع خاطئاً بأن ايران ستنهار من الضربة الأولى التي استهدفت قائد الثورة الإسلامية السيد الشهيد علي الخامنئي “قدّس الله سره” وقادة الصف الأول، إلا ان هذه الضربة تحولت الى منطلق لشن ضربات انتقامية أخرجت قواعد أمريكا عن الخدمة.
ويرى مراقبون، ان الفشل العسكري والخسائر الكبيرة وظهور لوبي أمريكي معارض للحرب، دفع ترامب الى كسب المعركة إعلامياً عبر إطلاق الأكاذيب والمعلومات المغلوطة، في محاولة يائسة لتحشيد غربي عسكري ضد طهران، إلا انه فشل في إقناع حلفائه السابقين من الدول الأوروبية، الأمر الذي جعله أمام مأزق كبير يضاف الى تورّطه بترك المفاوضات واستخدام القوة كحل للخلافات مع الجمهورية الإسلامية.
وأطلق ناشطون أمريكيون وسم “liar the” والتي تعني الكاذب، رداً على تصريحات ترامب التي غلب عليها المعلومات المغلوطة والخطابات المبالغ بها، ما جعلها صفة تلازم ترامب خلال تصريحاته طيلة حرب الـ”40″ يوماً.
سياسياً لم تنجح واشنطن في حشد دعم دولي واسع بالقدر الكافي لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط وواجهت تمرداً أوروبياً غير مسبوق وعزلة دولية لترامب بسبب سياساته غير المسؤولة، خاصة بعد ان رأت الدول الأوروبية قوة الجمهورية الإسلامية وقدرتها على المطاولة، مما يهدد استقرار المنطقة ويعرّض مصالحها الى الخطر، ويسبب أزمة اقتصادية لها ارتدادات سلبية على الاقتصاد العالمي، سيما مع فرض طهران هيمنتها على مضيق هرمز الذي يعتبر واحداً من أهم شرايين الاقتصاد في العالم.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “الواقع أثبت ان ترامب ليست لديه خطة لدخول الحرب، وانه دخلها بمكيدة من قبل نتنياهو، مشيراً الى انه اعتقد ان الجمهورية الإسلامية ستقع فريسة سهلة في فم أمريكا”.
وأضاف الموسوي، ان “الصمود الإيراني فاجأ الجميع واستطاعت طهران ان توجه ضربات الى أمريكا والكيان الصهيوني، ما دفعت ترامب الى إطلاق تصريحات وقرارات متخبطة”.
وتابع، ان “حصار الموانئ الإيرانية جاء كردة فعل على فشل المفاوضات التي لم يستطع ان يحقق منها شيئاً، ولم يتمكن من تحقيق تغيير من خلال القوة العسكرية، وفي الأخير يأتي ترامب ويعلن ان الحرب انتهت، متسائلا: ما هي الحرب التي بدأت وانتهت وأين أهداف ترامب التي تحدّث بها مع اعلان العدوان؟”.
وأشار الموسوي الى ان “ترامب اليوم يتخبط، لأن الجمهورية الإسلامية زادت قوتها وبرنامجها النووي مازال قائماً، ومازالت إيران هي الند الوحيد في العالم للولايات المتحدة، مبيناً، ان كل دول العالم لا تستطيع ان تؤشر بأصبع تُجاه أمريكا باستثناء الجمهورية الإسلامية”.
وبين الموسوي، ان “أكاذيب ترامب كلها تلاشت، فاليوم يتحدث عن تدمير البحرية الإيرانية، وطهران تفرض سيطرتها لغاية الآن على مضيق هرمز، والبرنامج النووي أعلنت إيران انه غير قابل للتفاوض، وسلاحها لن تتخلى عنه”.
وأوضح، ان “خسائر أمريكا دفعت ترامب الى تصريحات غير واقعية وكاذبة، جعلت الجميع يتخلى عنه، منوهاً الى ان واشنطن تعيش عزلة دولية”.
تقارير وصفت خطابات ترامب بأنها الأكثر تشتتاً وتفككًا من أي خطاب حربي ألقاه رئيس أمريكي سابقاً، وانه عجز عن تحديد أهداف العدوان، إذ أطلق مجموعة من الأكاذيب من بينها، “انتهت مهمتنا بالانتصار، وفي فقرة أخرى، قال: “سننهي المهمة بشكل سريع جداً، نقترب من تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي وضعناها لعملياتنا العسكرية ضد إيران، أو لم تعد إيران تشكل تهديدًا في الشرق الأوسط”، لكن الواقع كشف زيفه وعجزه بعد ان تحوّل هدف الحرب هو إعادة فتح مضيق هرمز، بعيداً عن تدمير القوة الصاروخية واسقاط النظام الإيراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى