اراء

وسائل التواصل الاجتماعي …بين التطور والسذاجة

 

بقلم / إياد عريبي..

آفة جديدة بفكرة متطورة لايوجد وعي في استخدامها إلا من قبل القليل، والتي أصبحت تتلاشى مع مرور الأيام ، لأن الدارج فيها هي النكت والغناء والرقص وكل ذلك يحسب من باب التطور التكنولوجي الذي نعيشه تحت مسمى الشهرة والمشاهير ، من هؤلاء ؟ من أتى بهم ؟ هل لهم فكر ؟ هل لهم فائدة على المجتمع وعلى جيل الناشئة بالخصوص؟

كلا لايوجد من هذا سوى التقليد الأعمى الذي بات يقلده المراهقون والأطفال  وأنا أتصفح هذه الوسائل لا أرى سوى من يقوم بفعل كي يضحك المشاهد على سذاجة عقله ، او من خلال التنمر على أقرانه أو السخط على الدين أو الاستهزاء به ، مع الاسف واقعنا الذي نعيشه في المجمع مع هذه الكمية الهائلة من وسائل التواصل غير النافعة ومن المواقع التي لا يستعملونها لفائدة غير اللهو اللعب والاستهزاء بالناس ، فهم لا يهتمون بنشر الأفكار التنموية والعلمية والدينية لتهيء لنا جيلا واعيا أو مفكرا جيدا لنكون أمة صالحة متنورة بالعلم والمعرفة، بالتالي سيخرج لنا جيل صالح ومثقف من جميع النواحي أما ما نلاحظه على وسائل التواصل فقط النميمة والذميمة والغيبة والشتيمة لغرض رفع شخص وخفض آخر من اجل الحصول على نسبة من المشاهدات ، وبالتالي يصبح مشهورا بلا فكر وبلا وعي ولا ثقافة ولا شيء مفيد للمجتمع .

أن أكثر ما يؤلمني هو هذا التحول البشع الذي بات فيه مقابلة أشخاص جدد اشبه بعملية التسويق البشري بنفس الطريقة التي نمرر بها ما تسوقناه من المنتجات على حسب اشكالهم وصور وجوههم ثم نضع لهم قيمة وتصوير في الاذهان بأنهم مثال وقدوة للأجيال فيحتذوا حذوه ، وعلى هذا الأساس نضع أمامه (follow) أو ( unfollow) وهذا يختلف عن الواقع وعن حياة ذلك الشخص لا بحسب محتواه البناء بل لاشكالهم وصورهم ،وبعض الاشياء تأخذ تحت مسمى الحرية الشخصية والتطور.

 هذه ليست حرية شخصية ولا تطور ، وهذه اهانة للنفس التي كرمها الله ، وللأسف لايوجد قانون ولا رادع في مجتمعنا ليردع هذه التفاهات التي أصبحت جزءا من حياة المجتمع اليومية ، وحيث وجد القانون الحازم لهذه الأشياء المبتذلة للقيم والأخلاق سنلاحظ تغييرا كبيرا على من يستخدمها سواء من طريقة كلامه أو تصرفه أو تعاملهُ مع الآخرين ، لكن للأسف لا يوجد لدينا مثل هذا القانون ،

 المجتمعات الجيدة والمثقفة والملتزمة بقوانينها وتنفيذها هي التي تعتني بالأجيال وتجعل منهم جيل واع مثقف له اهداف كبيرة ومنتظمة ، أما نحن فلا يوجد مثل هذا في مجتمعنا ، فالجميع مسؤول عن هذه المهزلة والهدم الأخلاقي الذي نعيشه والذي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى