التجربة الأمريكية مع إيران تسببت بخدش هيبتها وكسر جبروتها

بقلم/ إسماعيل النجار..
على قَول المثَل العربي القديم : لا تلحق الهربان كل الدرب بيرتَد عليك،
مقولَة أصابت عين الغباء الأميركي الذي استفحل أواخر الرُبع الأخير من القرن الماضي، وطالت ناطحاته رؤوس كثيرة وكبيرة على مستوَى زعماء دُوَل العالم،
لقد كان التعامل الأميركي مع هؤلاء الزعماء وحكوماتهم قاسياً جداً وفظاً ولئيما، لدرجَة أن وزراء خارجية هذه الدولة العُظمَىَ الذين تعاقبوا على تَوَلي منصبهم الرفيع كانوا يفرضون على رؤساء الدُوَل والحكومات وخصوصاً العربية والإسلامية، إن أفعلوا كذا واقبلوا كذا وارفضوا كذا وإلَّا فعلنا بكم كذا وكذا، وكان الجميع ينصاع ومَن تَمَرَّدَ متأخراً بعدما استخدموه حتى انقطع النفس انقلبوا عليه وشكلوا ضدهُ تحالفاً من خمسين دولَة مدعومين بِمَن كانوا أشقائه بالأمس وقاموا بغزو بلادهِ وأسقطوا حكمهُ واعتقلوه طبقاً لخياراتهم ورغباتهم.
أميركا هذه طَبَّقَت سياسة العصا والجزرة مع الجميع ونجحت في الكثير من الأمكِنَة في إطباق الحصار وإرضاخ الأنظمة وتدجينها ومنظمة التحرير الفلسطينية أكبر مثال وإلى ما هنالك أيضاً،
لكنها فَشِلَت مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي وقفت بوجهها كالطود العظيم ولَم تأبَه لتهديداتها ولا لحصارها وعقوباتها، وواجهتها منذ كانَ عودها غَضَّاً طرياً ولا زالت حتى اليوم بعدما أصبحت شجرة ثابتة صلبة لا تهزها ريح ولا تقوَىَ على إرضاخها قوَّة مهما بلغت من العظمة والعُتُو.
إيران الإسلام، إيران الإمام الخميني العظيم قُدِّسَ سِرُّه، والإمام الخامنئي المُفَدَّىَ هي السد العالي الذي وقف بوجه غطرسة الولايات المتحدة الأميركية التي مارستها على الكثير من دوَل المنطقة والعالم طيلة أربعين عاما، وكانت إيران قُدوَة في الصمود وإدارة اللعبة السياسية في الإقليم، حتى باتت مدرسة تعلم منها كل مَن يخاصم أميركا أن الإنحناء أمامها ذُل كبير وتلبية طلباتها التي تحمل المهانة لا تنتهي ولو نُفِذَت جميعها،
فهي الشيطان الأكبر الذي لا يقنع ولا يشبع وإن اعطيته الظفر يطالب بالإصبع،
أميركا هذه لا تفهم إلَّا لغة القوة، فتعلمت كوريا الشمالية الدرس، ولَحِقَت بها فنزويلا، وتبعتها دُوَلٌ كثيرة كانَ آخرها اليمن الذي لم يركع إلَّا لعزة الله وجلاله،وجميعهم قالوا لأمريكا لا مَدويَة.
إيران التي اعتمدت على الله أولاً وعلى ذاتها ومقدراتها، وبعنفوان قادتها أستطاعت أن تشعل الغضب في صدور الأميركيين والصهاينة وأن ترُد لهم الصاع صاعين وتنزل بهم ضربات وهزائم لم يعتدها هؤلاء الشياطين، ولأنها لم ترضخ ولم تركع ولم تتزحزح أو تهاب التهديدات البالونية، بلغت من القوة قدراً مهماً جداً حتى وصلت إلى مصاف الدوَل العظمى التي تحسب لها واشنطن الف حساب،
إذاً إيران هي المدرسة التي تعلم منها الجميع كيفية مواجهة أمريكا والدرس نفعَ روسيا التي تقاتل اليوم أوكرانيا.



