حيتــان الفسـاد تسيطـر على القـرار السياســي و المحاصصة الحزبية تعطل الدور الرقابي

الفساد مرض بل هو بمثابة السرطان الذي يعمل على تمزيق النسيج الثقافي والسياسي والاقتصادي في المجتمع ويحطم وظائف اعضائه الحيوية. ويعد الفساد واحدا من التحديات الكبرى ويودي الى توزيع غير عادل للموارد، وقد استفحل الفساد في العراق بشكل كبير بحيث اخذ يقود القرار السياسي حيث أكد نائب رئيس مجلس النواب همام حمودي ان حيتان الفساد ترعرعت داخل أصغر مؤسسة من مؤسسات الدولة العراقية ، وان مسؤولية محاربتها تقع على عاتق جميع السلطات دون استثناء. وأوضح: “الحيتان الفاسدة والمفسدة جعلت من السمعة السياسية في البلد وسمعة الكيانات والدولة والمسؤولين هي أسوأ ما يتحدث به عن الاخرين”. وتابع: “فساد الحيتان هو ذلك الفساد الذي يؤثر على القرار السياسي من خلال السياسيين الذين يخدمون اصحاب الاموال ، ما جعل تلك الحيتان تسيطر على القرار السياسي”. وأكد حمودي ان “تلك الحيتان تتدخل في عقود المشاريع والمنافذ الحدودية ومن ثم توزيعها وتنفيذها حسب متطلبات الفائدة الشخصية لتلك الحيتان”. وبين: “تلك الحيتان اثرت على القضاء بصورة مباشرة وغير مباشرة كما وصلت لكل مفردات الحياة في العراق، وأنها تعيش في مأمن”. وشدد حمودي “على الجميع ان يكشف تلك الحيتان متسائلا هل يمكن الوصول اليها ؟ وهل يمكن القول ان الدولة ما عادت البقرة الحلوب ونلغي هذه الفقرة”. ورأى ان “العراقيين اليوم مطالبون جميعا بالتصدي لحيتان الفساد، فمجلس النواب يقوم بالتعامل بطريقة السؤال المكتوب والشفوي من خلال الاستضافة والاستجواب وقد نفعل هذا الأمر من خلال الجلسات المقبلة ، لتحقيق الدور الرقابي لمجلس النواب”. وأفاد: “الدور الاخر يقع على عاتق السلطة التنفيذية ، حيث يجب ان تقوم الحكومة بتشكيل لجنة عقود تعمل بشفافية وان تقوم بتعاقد “دولة مع دولة ” اذا ارادت ان تتخلص من الفساد والحيتان”. وذكر ان “الدور الثالث يقع على عاتق القضاء ، وكما الوزير والمدير العام والمسؤول في السلطة التنفيذية يفسد فأن القاضي معرض للفساد، وعلينا ان ندعمه ونحتضنه ونحاسبه فالقاضي يتحمّل المسؤولية وعلينا حمايته من أجل ان يقوم بالتعامل النزيه والشريف تجاه المال العام”. وأشار حمودي الى ان “الدور الرابع والمهم هو دور السلطة الرابعة، حيث ان حيتان الفساد يستخدمون الاعلام في وقت يريدون ان يضغطوا على قاض أو مسؤول من أجل الحصول على مآربهم الشخصية في الاستحواذ على المال العام”. كما دعا النائب عن التحالف الوطني ياسر الحسيني إلى تفعيل الدور الرقابي في البلد ، مؤكدا ان “بعض القائمين على الجهاز الرقابي لا يتمتعون بالخبرة والكفاءة اللازمة التي تؤهلهم لممارسة هكذا دور. وقال الحسيني في تصريح صحفي: “الاجهزة الرقابية بنيت على اساس حزبي ووفق مبدأ المحاصصة وهذا جزء من الفساد الذي اصاب تلك الدوائر وعطل عملها”. وأضاف: “هناك بعض الموظفين في دوائر الدولة يعرقلون معاملات المواطنين من أجل ابتزازهم ماليا لانجاز معاملاتهم”. وأعرب الحسيني عن أسفه “الشديد لعدم الاستجابة للمطالب الكثيرة بتفعيل الجهاز الرقابي الذي يساند حاجة الشعب في انجاز الكثير من المهمات التي تخص شأن المواطن”، وتابع: “الدور الرقابي بات معطلا في جميع الدوائر الحكومية لأنه بعيد عن الواقع الذي يعانيه المواطن”، قائلا: “نتمنى على جهاز الرقابة تفعيل دوره خدمة للمواطن العراقي ورفع المعاناة عنه”. وكانت المرجعية الدينية قد دعت في وقت سابق إلى الاهتمام بالجانب الرقابي في دوائر الدولة وخصوصا فيما يتعلق بشؤون المواطنين لانجاز معاملاتهم بيسر وسهولة.




