اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفلاحون يُعبِّرون عن قلقهم من تأخير مستحقاتهم في ظل الأزمة المالية

مع انطلاق موسم الحصاد الزراعي


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مع انطلاق موسم حصاد الحنطة للعام الزراعي 2025–2026، تتجه الأنظار في العراق إلى حجم الإنتاج المتوقع، والذي توضح المؤشرات الأولية فيه إلى أنه سيكون وفيراً في عدد من المحافظات، إلا أن هذا التفاؤل لا يخلو من القلق، خاصة في أوساط الفلاحين الذين باتوا يواجهون تحدياً مكرراً يتعلق بآليات التسويق وضمان الحصول على مستحقاتهم المالية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ففي محافظات كربلاء المقدسة وميسان وواسط وكركوك، باشرت الحكومات المحلية عمليات الحصاد بالتزامن مع فتح مراكز الاستلام التي بدأت باستقبال محصول الحنطة من الفلاحين، وقد رافق ذلك اعتماد خطط تنظيمية تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقليل الزخم، من خلال توزيع مراكز التسويق على مناطق متعددة، فضلاً عن تبسيط عمليات الفحص والاستلام، ونقل المحصول إلى السايلوات وفق الضوابط الرسمية المعتمدة، ورغم هذه الإجراءات، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن القدرة الاستيعابية لهذه المراكز، ومدى كفاية البنى التحتية لاستقبال الكميات الكبيرة المتوقعة.
القلق الأكبر لدى الفلاحين لا يرتبط فقط بعملية التسويق، بل بقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، خاصة مع وجود أزمة سيولة نقدية واضحة، فالتجارب السابقة، التي شهدت تأخيراً في صرف مستحقات الفلاحين، ما تزال حاضرة في الأذهان، ما يعزز الشكوك بشأن تكرار السيناريو ذاته هذا الموسم، رغم التوجيهات الحكومية التي تدعو إلى الإسراع بصرف المستحقات.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن هذا الملف يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الحكومة في دعم القطاع الزراعي، محذرين من أن عدم صرف المستحقات في الوقت المناسب سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين الفلاحين والجهات الحكومية، وقد يخلق حالة من عدم الثقة، تدفع هذه الشريحة إلى التعبير عن احتجاجها في الشارع، مبينين أن وزارة المالية تواجه ضغوطاً كبيرة بسبب شح السيولة، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة في تنفيذ التزاماتها تجاه الفلاحين.
من جانبهم، عبر الفلاحون عن استيائهم من تكرار المعاناة ذاتها في كل موسم، حيث يضطرون إلى استثمار مبالغ كبيرة في تطوير إنتاجهم، من خلال شراء الحاصدات الحديثة، واستصلاح الأراضي، وتأمين الأسمدة والبذور، إلا أنهم يصطدمون في نهاية المطاف بتأخير صرف مستحقاتهم، ما يضعهم في ضائقة مالية حقيقية، خاصة مع التزاماتهم المتراكمة.
وفي ذات السياق حذر النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي ” من تداعيات الأزمة المالية الحالية على القطاع الزراعي في العراق، مؤكداً أن الموسم الزراعي الحالي يُعد من أصعب المواسم التي تمر على الفلاحين، في ظل شحة السيولة النقدية وتأثيرها المباشر على قدرتهم المعيشية واستمرار نشاطهم الزراعي.
وأضاف الحسيني أن” أزمة السيولة يمتد تأثيرها بشكل واضح على الفلاحين الذين يُعدون من الشرائح ذات الدخل المحدود، ما يجعلهم الأكثر تضرراً من أي تأخير في صرف مستحقاتهم المالية، مشيرا إلى أن هذه الظروف الصعبة ستنعكس سلباً على حياتهم اليومية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من بذور وأسمدة ووقود، فضلاً عن تكاليف تشغيل المعدات الحديثة.”
وأوضح أن” استمرار هذه الأزمة دون حلول حقيقية سيؤدي إلى تراجع ملحوظ في الإنتاج الزراعي خلال المواسم المقبلة، نتيجة ضعف القدرة المالية للفلاحين على الاستمرار في زراعة أراضيهم أو تطويرها، مضيفا أن الفلاح الذي لا يحصل على مستحقاته في الوقت المناسب، سيجد نفسه عاجزاً عن تمويل الموسم التالي، ما قد يدفعه إلى تقليص المساحات المزروعة أو الانسحاب من النشاط الزراعي بشكل جزئي أو كلي.”
وأشار الحسيني إلى أن” دعم الفلاحين يجب أن لا يكون مرحلياً أو مرتبطاً بموسم معين، بل ينبغي أن يكون ضمن استراتيجية وطنية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز القطاع الزراعي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل لافتا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقاً عالياً بين الجهات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارات الزراعة والتجارة والمالية “.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يُقاس نجاح الموسم الزراعي بكمية الإنتاج فقط، بل بمدى قدرة الحكومة على إدارة هذا الملف الحيوي بكفاءة، وضمان حقوق الفلاحين، وتحفيزهم على الاستمرار في الإنتاج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى